
المفهوم الحقيقي للرياضة
ما هي أهمّية الرياضة في تكامل الإنسان معنويًّا؟ وهل يحصل هذا التكامل من خلال مجرّد جمع المعلومات؟ وهل أنّ لكلّ مرحلة من عمر الإنسان برنامجًا خاصًّا للتكامل؟ ولماذا يمتلك الأحداث استعدادًا أكبر للتكامل؟ وما هو المفهوم الحقيقي للرياضة التي تؤّدي للتكامل؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة؛ علاوةً على تساؤلات وقضايا أخرى.
المفهوم الحقيقي للرياضة
24فبعد ارتحال المرحوم العلاّمة، وقعت الكثير من الأحداث ـ والأصدقاء مطّلعون على ما جرى ـ فقد جاءني بعضهم وقالوا: ما دمت تقول بعدم وجود وصيّ للمرحوم العلاّمة، فهل أنت الوصيّ؟ قلت لهم: لا، لست بوصيّ، فقالوا: فماذا أنت إذن؟ قلت: لا شيء، فبما أنَّني لست بوصيّ، فها أنا ذا أقول: أنا لست بوصيّ ولا خليفة ولا أيّ شيء من هذا القبيل؛ وها أنا أقولها الآن وبرأس مرفوع!
لقد كان بإمكاني أن أكذب وأقول: نعم أنا الوصيّ، وقد قال لي المرحوم العلاّمة في السرّ: أنت وصيّي، ولكن عليك ألا تُفصح بذلك إلاّ بعد موتي؛ فستكون هذه هي الكذبة الأولى. وعندما يأتي آخر للسؤال، فسأكذب كذبة أخرى وأقول: نعم، لقد كان المرحوم الوالد قد كتب لي وصيّة، إلاّ أنَّني أضعت تلك الورقة، وسأبحث عنها، فتُصبح كذبة ثانية! ثمّ يأتي الثالث فأقول له: نعم، لقد أخبرني بذلك في المنام أيضًا؛ وهكذا سيتراكم الكذب بعضه فوق البعض الآخر، وسأكون مضطرًّا لأن أكذب ألف كذبة من أجل تبرير تلك الكذبة الأولى؛ مع أنّه كان بوسعي أن أنفي هذا الأمر عن نفسي منذ البداية؛ وهذا ما فعلته، فقلت: أنا لست بوصيّ! قالوا: فمن هو الوصيّ إذًا؟ قلت: لا أحد! قالوا: وهل يمكن أن يكون ذلك؟ قلت: هذا ما حصل بالفعل؛ فهل يتوقّف دين الله على هذا الوصيّ؟ فكم من أعاظم الأولياء رحلوا عن الدنيا من دون أن يكون لهم وصيّ من بعدهم، فيكون والدي بذلك واحد منهم؛ فما هذه الأباطيل التي تُنشر عن حتميّة أن يكون للمتوفّى خليفة أو من يقوم مقامه؟ فهل الأمر من قبيل العرش والسلطنة؟ وهل هي حكومة؟
على المرء أن يكون صادقًا دائمًا لكي يكون مرفوع الرأس؛ فما الذي رأيناه من القبح في الصدق لكي نكون مجبورين على الكذب على الناس؟! وما هو الضرر الذي أصابنا من جرّاء قول الصدق بحيث نضطرّ إلى أن ننافق الناس؟ فلماذا لا نكون صادقين؟ فهل إنَّ ثقة صديقي بي تزداد عندما أكون صادقًا، أم عندما أكون كاذبًا؟ فلا بدّ وأن تنكشف الأمور في يوم من الأيّام، فلا تبقى الأمور على ما هي عليه إلى الأبد.
