
المفهوم الحقيقي للرياضة
ما هي أهمّية الرياضة في تكامل الإنسان معنويًّا؟ وهل يحصل هذا التكامل من خلال مجرّد جمع المعلومات؟ وهل أنّ لكلّ مرحلة من عمر الإنسان برنامجًا خاصًّا للتكامل؟ ولماذا يمتلك الأحداث استعدادًا أكبر للتكامل؟ وما هو المفهوم الحقيقي للرياضة التي تؤّدي للتكامل؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة؛ علاوةً على تساؤلات وقضايا أخرى.
المفهوم الحقيقي للرياضة
22وبناءً على هذا، فإنّ الرياضة ليست بتلك الكيفيّة التي تمّ تصويرها من قبل البعض للآخرين، بحيث يعزل من يريد السير في الطريق إلى الله نفسَه عن المجتمع والحياة اليوميّة ويحرم نفسه من الكثير من نِعم الله، بل على العكس من ذلك، يجب الاهتمام بكلّ ما هو مفيد للروح والنفس والصحّة؛ وكم كان المرحوم الحدّاد رضوان الله عليه يؤكّد عليّ شخصيًّا بضرورة الاهتمام بموضوع الطعام! حيث كانت لي تصورّاتي الخاصّة عن هذه المسألة، وكان يقول: عليك أن تتصرّف بالشكل الذي لا تكون فيه حاملاً لبدنك عندما يتقدّم بك العمر، بل يكون جسمك هو الحامل لك؛ فكم هو من كلام حكيم ومنطقي وعقلائي هذا الذي صدر عن ذلك العارف الإلهي! فمعنى كلامه هو: إن فرطّت في مقدار طعامك وما يحتاج إليه بدنك من مواد غذائيّة، فستمرض وتُمضي معظم وقتك في مراجعة هذا الطبيب وذاك، والتردّد بين هذا المختبر وذاك، وتضييع عمرك في التقاط الصور الشعاعيّة وما شابه ذاك؛ فتصبح بذلك حمّالاً للبدن! فهذا البدن الذي جعله الله تعالى وسيلة لنيل الأمور المعنويّة والعلوم والتكامل والرقيّ وإنجاز المسائل الاجتماعيّة المختلفة سيتحوّل إلى حمل ثقيل عليك، حيث تبدأ في نقله من هذه العيادة إلى تلك، وتقضي الساعات في الوقوف في الطابور انتظارًا لوصول الدور إليك؛ فهذا هو مصداق لعبارة الحمّال.. أفهل تُطلق هذه العبارة على ذلك الذي يحمل كيس الأرزّ فقط؟!
فتُصبح والحال هذه تحت تسخير هذا البدن؛ فها هو يجرّك من هذا الجانب إلى ذاك؛ فإن لم تستجب، ستبدأ أعضاء بدنك بالشكوى الواحدة تلو الأخرى، ابتداءً من القلب إلى الكبد ثم الصفراء؛ فإن اشتكى عضو، فلا يمكن إهمال شكواه، بل لا بدّ من حلّ المشكلة التي يُعاني منها، وسواءً كان ذلك بواسطة إجراء عمليّة جراحيّة أو غيرها.
لقد كان من الممكن تلافي ذلك منذ البداية، وذلك بالعمل وفقًا لما أوصى به الإمام الصادق عليه السلام، وعدم تجاوز ما يحتاج إليه جسمك من الطعام، والاستماع إلى نصيحة الأطباء في الامتناع عن الأطعمة التي نصحوا بعدم تناولها، وعدم تحميل معدتك فوق طاقتها؛ فللمعدة حجم محدود، فلا تأكل من الطعام تلك الكمّية التي تعمل على تمدّد حجم المعدة عن حجمها الطبيعي، الأمر الذي يؤدِّي إلى الضغط على الحجاب الحاجز والقلب، وبذلك تبدأ المشاكل، بل عليك تناول كمّية من الطعام تتناسب مع حجم معدتك، بل أقلّ من ذلك لكي لا تتحمّل المعدة جهدًا إضافيًّا، وتستطيع إفراز العصارات الهاضمة بالتزامن مع ورود الطعام إليها، وتتمكّن بذلك من هضم الطعام في وقته المحدّد؛ فإن فعلتَ ذلك، فستشعر بالنشاط في نفسك عند أداء عباداتك، وأمّا إن كانت المعدة ممتلئة بالطعام وقمت إلى الصلاة وأنت بهذا الحال، فلا نفع في هكذا صلاة!
