
المفهوم الحقيقي للرياضة
ما هي أهمّية الرياضة في تكامل الإنسان معنويًّا؟ وهل يحصل هذا التكامل من خلال مجرّد جمع المعلومات؟ وهل أنّ لكلّ مرحلة من عمر الإنسان برنامجًا خاصًّا للتكامل؟ ولماذا يمتلك الأحداث استعدادًا أكبر للتكامل؟ وما هو المفهوم الحقيقي للرياضة التي تؤّدي للتكامل؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة؛ علاوةً على تساؤلات وقضايا أخرى.
المفهوم الحقيقي للرياضة
21فكلّ من عمل وفقًا للشريعة المقدّسة التي وصلتنا على لسان الأئمّة عليهم السلام فقط ـ لا ما يُنقل عن المدّعين ـ والمثبت في الأحاديث وكتب الروايات والأخلاق، سيصل إلى المقصد المطلوب والفعليّة المطلقة.. هذا هو المراد من الرياضة؛ وسيتم التحدّث إن شاء الله عن الرياضة بشكل أوسع ممّا جاء في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام، وإن كانت بقيّة فقرات الرواية لا تخلو من إشارات لهذا الموضوع، إلاّ أنّنا سنتحدّث عنه بشكل أوسع في مجالات الطعام والمعاشرة وتحصيل العلم والمعاملات الشخصيّة والاجتماعيّة، ووفقًا لما وصل إلينا عن طريق المعصومين عليهم السلام. فالذي يلتزم بهذه الأمور يُسمى مُرتاضًا، حيث قد يُقلِّل هذا المرتاض من مقدار طعامه في فترة زمنيّة وقد يزيد منه في فترة أخرى اعتمادًا على ما يقتضيه حاله في تلك الفترات؛ نعم، فالإنسان صحيح المزاج يستطيع تناول الكثير من الأطعمة ممّا لا يستطيع المريض تناولها، كما تتفاوت حاجة الإنسان للطعام من وقت لآخر، حيث تراه يستطيع تناول الوجبات الدسمة والغنيّة بالمواد البروتينيّة في وجبة الغداء، بينما تجده لا يشتهي مثل هذه الأطعمة في وجبة العشاء، فتقتصر وجبة عشائه على طعام بسيط كالخبز والخضروات أو الجبن، أو قد لا يأكل شيئًا ويكتفي بتفّاحة واحدة؛ لأنَّه إن كرّر تناول الطعام الدسم في وجبة العشاء أيضًا أو تناول ما هو أدسم منه، فلن تستطيع معدته هضم ذلك الطعام، وسيتبدّل في كبده إلى سمّ يُدمّر خلايا جسمه ويُعرِّض سلامته للخطر.
يقول العظماء: عليك مراعاة حالك وروحك ونشاطك في اختيار نوع الطعام الذي تتناوله؛ وهذا ما ذكره الإمام الصادق عليه السلام في هذه الرواية، حيث يقول: لا تأكل ما لم تشعر بالحاجة إلى تناول الطعام. فهذه هي الرياضة التي قال عنها الإمام الصادق: أمَّا اللَوَاتِي في الرِّيَاضَةِ: فَإيَّاكَ أنْ تَأكُلَ مَا لاَ تَشْتَهِيهِ. فأوّل تلك الأمور الثلاثة التي في الرياضة هي عدم الأكل إلاّ عند الحاجة؛ إذ إنّ عبارة: «ما لا تشتهيه» تعني: ما لم تشعر بالحاجة إلى الطعام؛ وهذا ما أكَّد عليه الحكماء والأطبّاء قديمًا وحديثًا، بل هذا هو ما تقتضيه القاعدة العقلائيّة.
