
المفهوم الحقيقي للرياضة
ما هي أهمّية الرياضة في تكامل الإنسان معنويًّا؟ وهل يحصل هذا التكامل من خلال مجرّد جمع المعلومات؟ وهل أنّ لكلّ مرحلة من عمر الإنسان برنامجًا خاصًّا للتكامل؟ ولماذا يمتلك الأحداث استعدادًا أكبر للتكامل؟ وما هو المفهوم الحقيقي للرياضة التي تؤّدي للتكامل؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة؛ علاوةً على تساؤلات وقضايا أخرى.
المفهوم الحقيقي للرياضة
2أعوذُ بِاللَه مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم
بِسمِ اللَه الرَّحمنِ الرَّحيم
وَصَلَّى اللَه عَلى سَيَّدنا وَحَبيبِنا، أبي القاسِمِ المُصطَفى مُحمَّد
وَعَلى آلِه الأطْيَبينَ الأطهَرين الهُداةِ المَعصومين
لاسِيَّما بقيَّةِ اللَه في الأرَضين، أرواحُنا لِتُراب مقدَمِهِ الفداء
وَاللَعنة عَلى أعدائهم وَمُخالِفيهم ومُنكِري حُقوقِهِم وَفَضائِلِهِم وَمَناقِبِهم
إلَى يوم الدّين
قال الإمام الصادق عليه السلام لعنوان البصري: «أمَّا اللَوَاتِي في الرِّيَاضَةِ: فَإيَّاكَ أنْ تَأكُلَ مَا لا تَشْتَهِيهِ، فَإنَّهُ يُورِثُ الحَمَاقَةَ وَالبَلَه»
أهميّة الرياضة في الحياة الإنسانيّة
تقدَّم في المجالس السابقة أنَّ موضوع الرياضة هو موضوع حيويّ ومصيري للإنسان، ويتوقّف عليه ترقّيه وتكامله ووصوله إلى مرحلة الفعليّة؛ ولولا هذه المسألة، لفسدت حياة الإنسان، ولم تترتّب عليها نتائجها المرجوّة منها، وتحوّلت إلى ما يمكن أن يُطلق عليها حياة حيوانيّة لا تمتلك أيّ هدف ولا تطمح للوصول لأيّة فعليّة ولا تسعى لبلوغ درجة الصلاح؛ وستكون منزلة الإنسان ومرتبته عند مغادرته الدنيا بنفس ذلك المقدار من المعرفة والفهم والإدراك الذي كان عليه في ذلك الحين من دون أن ينضاف عليه في عالم ما بعد الموت ولو بمقدار رأس الإبرة؛ فلن يختلف لديه سوى أمر واحد وهو انفتاح عينه البرزخيّة التي كانت عمياء قبل رحيله عن الدنيا، ولم يكن يعرف شيئًا عن الدنيا سوى كيفيّة مواصلة حياته اليوميّة؛ ولعلّ الشيء الوحيد الذي كان يستطيع إدراكه عن ذلك العالم يكون بواسطة ما يُكشف له عن طريق المنام.
فالكلّ يعلم ـ وبصورة مجملة ـ بوجود شيء ما وراء هذا العالم؛ وهذا الأمر غير مختصّ بنا نحن كمسلمين، بل يعلم به حتّى اليهود والنصارى والهندوس...، ولا ينكره غير طائفة خاصّة من الناس نظير الماديّين والطبيعيّين الذين ينكرون بشكل مطلق كلّ ما وراء عالم المادّة، بل وينكرون حتّى المسائل المرتبطة بالمنام، ويُفسّرونها على أنَّها ناشئة عن نوع من التخيّلات التي لا تعدو كونها أوهامًا، ولو أنّنا نضفي عليها صبغة الواقعيّة؛ فلا يمكننا البحث مع هؤلاء القوم ما دام أمرهم مبنيّ على الإنكار ولا غير. لكن بشكل عامّ، جميع الناس وبغضّ النظر عن انتمائهم لأيّ دين أو مذهب أو ملّة يعتقدون بوجود حقائق تتعلّق بما بعد الحياة الدنيا، والتي هي خافية عن أنظار من يعيش في هذا العالم، غير أنَّها ستنكشف لهم بعد العبور عن هذه الدنيا، سواءً كان ذلك في المنام، أو في اليقظة عن طريق المكاشفة، أو حين الموت؛ فاعتقاد الناس لا يتجاوز هذا القدر المحدود.
