
المفهوم الحقيقي للرياضة
ما هي أهمّية الرياضة في تكامل الإنسان معنويًّا؟ وهل يحصل هذا التكامل من خلال مجرّد جمع المعلومات؟ وهل أنّ لكلّ مرحلة من عمر الإنسان برنامجًا خاصًّا للتكامل؟ ولماذا يمتلك الأحداث استعدادًا أكبر للتكامل؟ وما هو المفهوم الحقيقي للرياضة التي تؤّدي للتكامل؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة؛ علاوةً على تساؤلات وقضايا أخرى.
المفهوم الحقيقي للرياضة
18تذكّرت الآن إحدى الحكايات؛ ففي زمان المرحوم العلاّمة، تمّت إقامة مجلس للعزاء في إحدى ليالي السبت من شهر محرّم أو صفر في مسجد القائم، وكان عدد من يحضر هذه المجالس قليلاً عادةً، لكون معظم سكنة المنطقة هم من الكسبة؛ فكان عدد من يحضر للاستماع إلى موعظة الخطيب لا يتجاوز الخمسين، كما لا يتجاوز من يبقى منهم لحضور مراسم العزاء العشرين أو الثلاثين شخصًا، وقد يصل العدد أحيانًا إلى سبعة أو عشرة أشخاص. فبينما المجلس منعقد ولم يصل الدور إلى القارئ بعد، دخل أحد المجاورين للمسجد وكان من العاملين في الدوائر الحكوميّة في عهد النظام الملكي السابق، فطلب من أحد المتصدّين لإدارة المسجد أن يدعو الحاضرين للانتقال إلى منزله حيث يُقام مجلس للعزاء هناك، فقال له: ولماذا عليّ أن أطلب منهم ذلك؟ قال: لأنَّني دعوت أحد الخطباء البارزين ـ لا أذكر اسمه ـ لإقامة مجلس في منزلي، ولا يوجد لدينا الكثير من المستمعين. فقال له الرجل: ولكنَّ عدد الحاضرين لدينا قليل كذلك ونحن نريد المزيد منهم أيضًا، فكيف تطلب منِّي ذلك؟ لقد كان هذا الرجل ـ رحمه الله ـ رجلاً بسيطًا بالطبع، وكان مؤذِّن المسجد، يُسمّى «مش ميرزا»، ولعلّ الإخوة الذين عاشوا تلك المرحلة يتذكّرونه. فارتفعت أصواتهم في باحة المسجد، فخرجت وكان سنِّي بحدود العشرة أو الاثنتي عشرة سنة، ووجدت المعركة قد اندلعت بينهما، فذاك يقول: على حاضري المسجد الانتقال إلى بيتنا لكي يمتلئ بالحاضرين، فقلّة عدد الحاضرين يضرّ بسمعتنا، وهذا يقول: إنَّ عدد الحاضرين لدينا قليل، ونحن بحاجة إلى المزيد منهم؛ فهذا رجل بسيط ولا يُلام على تصرّفه هذا، ولكن ماذا عن ذلك الرجل على ما كان عليه من مكانة اجتماعيّة؟!
إن كان الهدف من إقامة المجلس هو العزاء على الإمام الحسين، فما الذي يعنيه عدد الحاضرين لك؟ فمن شاء فليحضر، ومن لم يشأ فلا يحضر! فما دمت قد دعوت فلانًا من الناس، فلا بدّ وأن يحضر مائة شخص ويمتلئ بيتك بالحاضرين لكي تحرز رضا الخطيب، وتكون قد أدّيت واجبك تجاهه! فإن لم يمتلئ، فستطأطئ رأسك خجلاً؛ ألسنا الآن على هذه الشاكلة أيضًا؟ أليست الشعائر الدينيّة التي نقيمها على هذا النحو؟ ألا ننظر نحن أيضًا إلى كثرة الحاضرين؟ أم أنَّ همنا هو تحصيل رضا الله؟
