
المفهوم الحقيقي للرياضة
ما هي أهمّية الرياضة في تكامل الإنسان معنويًّا؟ وهل يحصل هذا التكامل من خلال مجرّد جمع المعلومات؟ وهل أنّ لكلّ مرحلة من عمر الإنسان برنامجًا خاصًّا للتكامل؟ ولماذا يمتلك الأحداث استعدادًا أكبر للتكامل؟ وما هو المفهوم الحقيقي للرياضة التي تؤّدي للتكامل؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة؛ علاوةً على تساؤلات وقضايا أخرى.
المفهوم الحقيقي للرياضة
10يقول المرحوم الحدّاد: في بعض الحالات، لم أكن أشعر في نفسي حتّى بمقدار ما يشعر به ذلك الطفل! ففي نهاية الأمر، ترى الطفل يبدأ بالبكاء عندما يجوع؛ ممّا يعني أنّه يشعر بحاجته إلى الحليب كحدّ أقلّ... يقول المرحوم الحدّاد: في تلك الظروف، لم أكن أستطيع إيجاد نفسي أبدًا، ولم أكن أعرف من أكون أنا، وأنا ابن من، ومن هي أميّ، ومن هو أخي، ومن هي زوجتي، ومن هم أبنائي.. ذلك هو الوليّ الإلهي الذي تحقّق بجميع المراتب الفعليّة.
وكلمّا يكبر ذلك الطفل، يزداد تعلّقه بالآخرين، ويزداد شعوره بوجود نفسه؛ وهذا الشعور بالوجود هو الذي يمنعه من الانتقال من هذا العالم إلى العالم الآخر؛ فيبدأ بإدراك معنى الموت بشكل تدريجي، غير أنَّ هذا الأمر لم يكن قد استحكم في نفسه بعد، ولم يطغ على جميع شراشر وجوده؛ ولذا، تراه يُسارع بالإمساك بالبندقيّة ويُسرع باتّجاه العدو، من دون أن يهتمّ بما إذا كان ذلك العدوّ متواجدًا على قمّة الجبل أو أسفل الوادي. وأمّا ذلك الذي بلغ من العمر الثلاثين أو أكثر، فتراه يرفض الذهاب إن طُلب منه ذلك، ويحسب للمسألة ألف حساب، ويقول لمن يأمره بالذهاب: ولماذا لا تذهب أنت؟! فنحن سواء، وكلّنا من بني آدم! فيتجادل معه ويرفض الذهاب، بينما ترى ذلك الفتى يذهب لمجرّد أن يُؤمر بذلك. وعندما يكبر ذلك الطفل، تبدأ حالات التعلّق بالدنيا والكثرات بالظهور لديه تدريجيًّا إلى أن يصل إلى مرحلة التكليف، لكن حتّى عند وصوله إلى هذه المرحلة، يكون قد بقي أمامه الكثير، حيث أنّ إدراكه للأمور لم يكن قد اكتمل بعد؛ فهل يكون إدراك الشابّ ذي الخمسة عشر عامًا لتكاليفه وظروفه بنفس الدرجة من إدراك الرجل ذي الثلاثين أو الأربعين عامًا؟ كلاّ، فإدراك الطرفين للظروف وما يحيط بهما من أمور لا يمكن أن يكون متساويًا.
ولذا، نجد أنّ الله تعالى يطلب من الشابّ اليافع استغلال هذه المرحلة والشروع بالسير وعدم تضييع هذه الفرصة؛ فيقول له: عليك العمل بتكاليفك، وإقامة الصلاة؛ فالصلاة أو الصيام الذي تؤدّيه في عمر الخامسة عشر لها من التأثير ما ليس لتلك الصلاة التي ستصلّيها أو الصيام الذي ستصومه عندما تبلغ الأربعين أو الخمسين عامًا! نعم، إن كان المرء سالكًا للطريق ومستمرًّا في هذا المسير، فستوصله أعماله في سنّ الخمسين أو الستّين إلى نفس تلك المرتبة من الفعليّة، خلافًا لذلك الذي أمضى جميع أيّام عمره في الغفلة والتعلّق بالدنيا ـ مع كونه يؤدِّي الصلاة ـ ولسان حاله يقول: لم يُطلب منّا وفقًا للرسائل العمليّة غير إقامة الصلاة والصيام، فقد نهضت صباحًا وصلّيت الركعتين، ثمّ صلّيت أربعة ركعات لصلاة الظهر، ومثلها لصلاة العصر، وصليّت صلاة المغرب والعشاء؛ فما الذي يريده الله منّي أكثر من هذا؟!!
