
رياضة النفس، وبعض مصاديقها
قام سماحة السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في ضمن شرحه لعبارة : أما اللواتي في الرياضة فإياك أن تأكل ما لا تشتهيه... بتوضيح معنى الرياضة ، وأنها هي المراقبة، فذكر بعض تطبيقاتها ، مثل: صلاة الليل ومدى أهميتها للمؤمن، العزلة ، ومستندها الشرعي، ومتى نطبقها، وذكر سماحته أيضًا مجالس الفاتحة وكيف ينبغي أن تقام وماهي الأمور التي على الخطيب أن يتكلم فيها، وذكر مسألة مهمة وهي: كيفية زيارة قبور الأولياء والصالحين، وتطرق بالأثناء إلى أهمية كتب المرحوم العلامة. وذكر من تطبيقات المراقبة أيضاً مسألة بذل المال، وكيف نطبق المراقبة في بذله؟ وذكر أيضاً بعض الآداب التي ينبغي على المسلم مراعاتها على المائدة ؟ وفي الأثناء أشار إلى ملاك المراقبة وهو فعل ما يؤمر به العبد.
رياضة النفس، وبعض مصاديقها
5نعم، يجب الذهاب إلى شعب أبي طالب والاستمداد من تلك النفس المقدّسة والملكوتيّة لسيِّدة الإسلام، أي علينا أن نجعلها شفيعة لنا إلى الله، وأن نستشعر الذّل والضعف والمسكنة في أنفسنا أمام هذه السيِّدة، هكذا يجب الذهاب لزيارة قبر السيِّدة خديجة، لا أن يقف أحدنا ليقرأ الفاتحة وهو يتصوَّر بأنَّ ثواب تلك الفاتحة التي قرأها لن يكون مفيداً لخديجة وحدها، بل سيصل ثوابها إلى أحفادها وذريتها إلى يوم القيامة، علينا أن نرفع من مستوى فهمنا وإدراكنا في هكذا مواقف؛ ويجب علينا أن نستشعر قدسيّة المكان الذي نقف فيه، وعند ذهابنا لزيارة مراقد العظماء وأولياء الله، يجب ألا نحسب حساباً للفاتحة التي نقرأها، كما علينا خلع أحذيتنا قبل الوصول إلى مراقدهم.
تشرفت قبل عدة أيام بزيارة الحرم المطهّر للسيِّدة المعصومة، ثم ذهبت بعد ذلك لزيارة مقبرة "شيخان" المجاورة للحرم؛ فقبّلت باب المقبرة لوجود أولياء إلهيين مدفونين فيها، وتقدَّمت لزيارة مرقد الشيخ الميرزا جواد الملكي التبريزي أعلى الله مقامه، فخلعت حذائي قبل الوصول إلى قبره بعدة أمتار، وجلست على الأرض؛ وكان الناس ينظرون إليَّ متعجبين ومتسائلين في أنفسهم: لماذا يتصرّف هذا الرجل بهذا الشكل، فيقوم بخلع حذائه ثم يجلس على الأرض، ألا يبعث ذلك على اتساخ عباءته؟!
عندما نزلت من السيارة قاصداً المجيء إلى هذا المجلس اليوم، لم أكن مرتدياً للعباءة، فقد بقيت عباءتي في السيارة، فقلت لأحد الأخوة الذين كانوا معي: ناولني عباءتي لألبسها، وإلاّ فسوف يتطاير من ذهني خمسون بالمائة من تلك المواضيع التي أنوي طرحها، أما إذا خلعت قبائي فسوف تصبح معلوماتي صفراً، فيجب علي ارتداء القباء والعباءة لكي يتقبّل الآخرون منِّي ما أقول.. لا شك أني أقول ذلك مازحاً؛ فمستوى وعي الإخوة أسمى من هذا، وهم لا يلتفتون إلى هذه الأشياء.
فلا بدّ لنا عندما نريد زيارة قبور أولياء الله من أن نخلع أحذيتنا ونجلس على الأرض؛ وعلينا أن نعلم بأنَّ قراءتنا لسورة الحمد وسورة من القرآن لا يكون بقصد رفع العذاب عنهم، ولا طلب المغفرة الإلهية لهم، فقد شملهم الغفران والرحمة الإلهية فعلاً.
