
رياضة النفس، وبعض مصاديقها
قام سماحة السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في ضمن شرحه لعبارة : أما اللواتي في الرياضة فإياك أن تأكل ما لا تشتهيه... بتوضيح معنى الرياضة ، وأنها هي المراقبة، فذكر بعض تطبيقاتها ، مثل: صلاة الليل ومدى أهميتها للمؤمن، العزلة ، ومستندها الشرعي، ومتى نطبقها، وذكر سماحته أيضًا مجالس الفاتحة وكيف ينبغي أن تقام وماهي الأمور التي على الخطيب أن يتكلم فيها، وذكر مسألة مهمة وهي: كيفية زيارة قبور الأولياء والصالحين، وتطرق بالأثناء إلى أهمية كتب المرحوم العلامة. وذكر من تطبيقات المراقبة أيضاً مسألة بذل المال، وكيف نطبق المراقبة في بذله؟ وذكر أيضاً بعض الآداب التي ينبغي على المسلم مراعاتها على المائدة ؟ وفي الأثناء أشار إلى ملاك المراقبة وهو فعل ما يؤمر به العبد.
رياضة النفس، وبعض مصاديقها
18سنرى في المجالس القادمة كيف أنَّ الإمام الصادق يعلّمنا ضرورة افتتاح الطعام باسم الله واختتامه بحمد الله، وكلّ ما عدا ذلك يعتبر مخالفاً للآداب الإسلامية.
فبناءً على هذا يكون معنى المراقبة هو تنظيم السالك لجميع أموره وأحواله طبقاً للأوامر والنواهي الشرعية ووفقاً لما أمر أو أوصى به العظماء. أمّا إن لم يرد الالتزام بها، فسوف تتسع الهوَّة بينه وبين مسير الحق بمرور الزمان وستكبر الزاوية، وتتحوّل من زاوية حادّة إلى زاوية منفرجة، ثم يتحوّل مسيره إلى مسير معاكس لمسير الحق.
ذكرت هذه الحكاية قبل فترة في إحدى المناسبات، وهي أنه قام أحدهم بتوجيه دعوة للإفطار بعد الثورة ـ وقد ذكر الرجل هذا الأمر في أحد المجالس وكان يفتخر بما فعله، فقلت له هذا عمل غير صحيح أبداً، وقلت له: لقد أخطأت بعملك هذا ـ وكان منزله يتألّف من أربعة طوابق، فخصّص الطابق الرابع لطبقة خاصة من الناس، ولا أذكر مزيداً من التفاصيل، والطابق الثالث والثاني لطبقات أخرى من المجتمع كما جعل الطابق الأول للعمال والخدم والسائقين. هل هذا النوع من الدعوة للإفطار يحظى برضا الله؟! أم يجب أن تكون مائدة الإفطار مثل تلك الموائد التي كان الإمام الرضا عليه السلام يقيمها، فكان يُجلس عليها الغلمان بما فيهم متولّي أمور الاسطبل أولاً، ثم يجلس الآخرون بحيث يختلطون مع الغلمان! وليعلم الذين يسمعون هذا الكلام بأنَّهم لا يستطيعون أن يخدعوا الله عندما يدعون لمائدة مشتركة ثم يقومون بتخصيص مكان منها لجلوس أصحاب النفوذ، والقسم الباقي للآخرين، إنَّ الله لا يرضى بهذا العمل، بل لا بدَّ من أن يجلس الجميع بشكل مختلط؛ فما هو الضير في أن يجلس فلان من الناس في مكان ويجلس أحد السائقين إلى جنبه؟!
بعض الآداب الإسلامية في مجالس المؤمنين
قال المرحوم العلاّمة: مجالسنا وبحمد لله هي تلك المجالس التي يجلس فيها جميع طبقات الناس بشكل مختلط، فتجد في هذا الجانب من المجلس طالب العلوم الدينية والمجتهد والكاسب والمهندس والطبيب، فهم يجلسون جنب بعضهم البعض الآخر، وكذلك الحال فيمن يجلس في وسط المجلس أو آخره.
