
رياضة النفس، وبعض مصاديقها
قام سماحة السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في ضمن شرحه لعبارة : أما اللواتي في الرياضة فإياك أن تأكل ما لا تشتهيه... بتوضيح معنى الرياضة ، وأنها هي المراقبة، فذكر بعض تطبيقاتها ، مثل: صلاة الليل ومدى أهميتها للمؤمن، العزلة ، ومستندها الشرعي، ومتى نطبقها، وذكر سماحته أيضًا مجالس الفاتحة وكيف ينبغي أن تقام وماهي الأمور التي على الخطيب أن يتكلم فيها، وذكر مسألة مهمة وهي: كيفية زيارة قبور الأولياء والصالحين، وتطرق بالأثناء إلى أهمية كتب المرحوم العلامة. وذكر من تطبيقات المراقبة أيضاً مسألة بذل المال، وكيف نطبق المراقبة في بذله؟ وذكر أيضاً بعض الآداب التي ينبغي على المسلم مراعاتها على المائدة ؟ وفي الأثناء أشار إلى ملاك المراقبة وهو فعل ما يؤمر به العبد.
رياضة النفس، وبعض مصاديقها
15هنالك مسجد بني في طهران في عهد شاه إيران، وها أنا أقول قاطعاً بعدم جواز الصلاة فيه وذلك لكون جميع الأموال التي تم بها بناء المسجد كانت تدفع بدافع الحياء أو الإحراج. أنا أقول ذلك لكوني على اطلاع بهذا الأمر. كما تم إخراج إمام الجماعة السابق والذي كان رجلاً مسناً، ثم جاؤوا برسالة من هنا وهناك تفيد أنَّ المصلحة تقتضي بأن يتولى فلان من الناس إمامة الجماعة. ولا يزال حال المسجد على ما هو عليه حتّى اليوم، فعلى الرغم من كون جميع هذه الأمور باطلة، إلاّ إنَّه يتم العمل بها.
فعلى من يريد المشاركة في نفقات بناء هذا المسجد أو الحسينية ـ وإن كان ذلك من أمواله الخاصة ـ أن يعرف أيّ الناس سيتولّى إمامة الجماعة؟ وأيّ نوع من المواضيع سيتم طرحها هناك؟ فهل سيتم الحديث عن أمور دنيوية بصبغة إلهية وإسلامية، أم سيتم الحديث عمّا يرتضيه الله؟ وهل سيتم دعوة الناس فيه إلى الله أو إلى الدنيا؟ ومنْ سيكون المشرف على الأعمال التي تنجز في هذا المسجد؟ وأيّ مجموعة ستتولّى إدارته؟ فيجب على المتبرّع أن يعلم كلّ ذلك، وإلاّ فيكون قد خسر أمواله، ومن جهة أخرى سيُحاسب على ما فعل، وسيتعرّض إلى المسائلة [وسيُقال له: لماذا لم تنفقها في مجالات أخرى] بدلاً من إنفاقها في هذا المجال الذي يتم فيه الاعلان عن أسماء المتبرعين عن طريق مكبرات الصوت. فيجب علينا أن ننتبه لهذه الأمور، وعلينا أن نعيد النظر في أعمالنا وتصرّفاتنا.
ومن الأشياء التي أصبحت شائعة هذه الأيام هي أنَّه إذا ما أُريد جمع مبلغ من المال بعنوان تبرعات، يُصار إلى الإعلان عن أسماء المتبرعين ومقدار ما تبرعوا به من مال! لماذا يتم الإعلان عن ذلك ونشره؟ ولماذا تجرونّ الناس إلى الرياء؟ ولماذا تُحرجون الناس؟ إنَّ هذه التصرفات محرّمة شرعاً وأكل هذه الأموال حرام.
وكذلك ما يحصل عند تقديم الهدايا في مناسبات الأعراس أو الولادة مثلاً، حيث يُعلن عن نوع الهدية واسم من قام بتقديمها! لمِ يتم الإعلان عن ذلك؟! فهل هدفك من ذلك هو أن يُنشر هذا الأمر في وسائل الإعلام والصحف؟ وكذا الأمر فيما يتعلق بهدية الزواج التي يُطلق عليها في إيران اسم (باتختي)۱، وهو اسم يتلاءم مع مسماه. على أنَّه ليس لدينا خبرة في هذا المجال وعلينا أن نرفع من خبرتنا فيه.
- كلمة باتختي تُترجم بالعربية بـ " أمام السرير أو جنب قائمة السرير"، وهي عبارة عن وعاء يوضع إلى جنب سرير العروس حيث تقوم النساء القادمات للتهنئة بوضع هداياهنّ فيه. [المترجم]
