
رياضة النفس، وبعض مصاديقها
قام سماحة السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في ضمن شرحه لعبارة : أما اللواتي في الرياضة فإياك أن تأكل ما لا تشتهيه... بتوضيح معنى الرياضة ، وأنها هي المراقبة، فذكر بعض تطبيقاتها ، مثل: صلاة الليل ومدى أهميتها للمؤمن، العزلة ، ومستندها الشرعي، ومتى نطبقها، وذكر سماحته أيضًا مجالس الفاتحة وكيف ينبغي أن تقام وماهي الأمور التي على الخطيب أن يتكلم فيها، وذكر مسألة مهمة وهي: كيفية زيارة قبور الأولياء والصالحين، وتطرق بالأثناء إلى أهمية كتب المرحوم العلامة. وذكر من تطبيقات المراقبة أيضاً مسألة بذل المال، وكيف نطبق المراقبة في بذله؟ وذكر أيضاً بعض الآداب التي ينبغي على المسلم مراعاتها على المائدة ؟ وفي الأثناء أشار إلى ملاك المراقبة وهو فعل ما يؤمر به العبد.
رياضة النفس، وبعض مصاديقها
14بذل المال من الرياضة النفسية وكيف ينبغي المراقبة في بذل المال؟
فالمراقبة لازمة في جميع الأحوال وفي كافة القضايا التي يتعامل معها، كالإنفاق، والتحدّث مع الآخرين، والمساعدة التي يقدمها للغير، فلا يجوز تقديم المساعدة المالية في كافة الظروف، بل هنالك ظروف تحتم على الإنسان الإعراض عن تقديم المساعدة.
جاءني أحدهم يوماً وقال لي: إنَّ سكان الحي الذي أقطنه ينوُّون بناء حسينية، وطلبوا مني تقديم مساعدة مالية، فهل تأذن لي بإعطائهم مقدار من سهم الإمام من الخمس؟ فقلت له: كلاّ، لا أسمح بذلك، إن شئت المساعدة، فتستطيع الدفع من أموالك الخاصة، فلم يتبرع لهم بأيّ مبلغ. [يريد هنا أن يكون مصداقاً للمثل القائل:] روغن ريخته را نذر امامزاده كرده. (ترجمة المثل: قدّم الزيت الذي سُكب على الأرض نذراً للمقام). فإن كنت ترى نفسك ذا مكانة في الحي الذي تقطن فيه، وتريد الحفاظ على هذه الوجاهة، فلماذا لا تنفق من أموالك الخاصة؟ ولماذا تريد أن يكون ذلك عن طريق صرف أموال الإمام؟
فأمر الإنفاق يدخل ضمن باب المراقبة أيضاً، فإن كنت مقتدراً ماديّاً، فيمكنك والحال هذه الإنفاق على الآخرين، وإلاّ فاحتفظ بأموالك لمصارفك الشخصية، فلكل مالٍ موارد صرفه الخاصة به، ولا يجوز لك أن تصرفه في المجالات الأخرى، وإن كان ذلك المبلغ صغيراً، فإن قمت بالإنفاق في غير مورده فستتعرّض للمسائلة، ولن تكون ذمتك بريئة يوم الحساب، ولا يوجد مسوّغ للانفاق حياءً؛ بل يجب أن يكون الإنفاق وفقاً للتكليف الإلهي وحكم العقل، لا بناءً على الحياء أو الاحراج أو المجاملة. فإن قام بذلك فيكون قد خسر أمواله في الدنيا وسيتعرّض للحساب في الآخرة نتيجة لما قام به، وسيُقال له: ما دمت قد أنفقت هذه الأموال مجاملةً، فلماذا لم تنفقها من أموالك الخاصة؟ على أنَّه حتّى لو أنفقها من أمواله الخاصة في هكذا موارد سيُعرَّض المرء إلى المؤاخذة أيضاً. [فإن كانت لديك أموال فائضة] فلماذا لا تنفقها على الفقراء بدلاً من أن تنفقها مجاملة؟
فهل تعلم أنَّ من الصلاح بناء حسينية في هذا المكان؟ وهل تعلم من هم أعضاء الهيئة المشرفة على إدارتها؟ وأي المواضيع سيتم طرحها فيها؟ وأيّ الخطباء سيتم دعوتهم للخطابة فيها؟ وكيف ستكون نشاطاتها في الدعوة إلى الله؟ وما إلى ذلك من الأسئلة؟ فمجرد كون اسم البناء الذي سيتم تشييده مسجداً أو حسينيةً لا يكون بحد ذاته كافياً لجعل المرء يشارك في نفقات إنشائه.
