
رياضة النفس، وبعض مصاديقها
قام سماحة السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في ضمن شرحه لعبارة : أما اللواتي في الرياضة فإياك أن تأكل ما لا تشتهيه... بتوضيح معنى الرياضة ، وأنها هي المراقبة، فذكر بعض تطبيقاتها ، مثل: صلاة الليل ومدى أهميتها للمؤمن، العزلة ، ومستندها الشرعي، ومتى نطبقها، وذكر سماحته أيضًا مجالس الفاتحة وكيف ينبغي أن تقام وماهي الأمور التي على الخطيب أن يتكلم فيها، وذكر مسألة مهمة وهي: كيفية زيارة قبور الأولياء والصالحين، وتطرق بالأثناء إلى أهمية كتب المرحوم العلامة. وذكر من تطبيقات المراقبة أيضاً مسألة بذل المال، وكيف نطبق المراقبة في بذله؟ وذكر أيضاً بعض الآداب التي ينبغي على المسلم مراعاتها على المائدة ؟ وفي الأثناء أشار إلى ملاك المراقبة وهو فعل ما يؤمر به العبد.
رياضة النفس، وبعض مصاديقها
13كيف تمت مواجهة النبي عند قيامه بنشر الرسالة؟ هل قوبل بالابتهاج والاحتفال ونحر الأضاحي وفدائه بالأنفس؟ أم أنَّه قوبل بصبّ القمامة فوق رأسه وإفراغ محتويات كرش البعير عليه، فكلّ ما تمت مواجهة المرحوم العلاّمة به كان عبارة عن نشر مقالة ضدّه، فشكراً لك وها أنت قد أفرغت ما في جعبتك وانتهى الأمر، فهو لم يُواجه بما تمت مواجهة النبي به من إلقاء القمامة ومحتويات كرش البعير على رأسه، ولم يُدموا أقدامه ولم يشقّوا جبينه بالحجر، فكلّ هذا كانوا قد فعلوه مع النبي، فقد كانوا يأمرون أطفالهم بضرب النبي بالحجارة، ولم يكونوا يفعلون ذلك بأنفسهم إذ كانوا يهابون من أبي طالب والحمزة. نعم هكذا كانوا يؤذون النبي.
لقد ابتعدنا هذا اليوم في حديثنا عن موضوعنا الرئيسي، إلاّ أنَّ ذلك مما لا بأس به، فلا بدَّ من طرح هذه المواضيع، ولا بدَّ لنا من أن نعرف ما الذي يدور حولنا.
فأمر الله للنبي بالاعتزال في غار حراء لمدة أربعين يوماً هو نوع من أنواع الرياضة الشرعية. ونحن عندما نقرأ سيرة العرفاء الإلهيين نجد أنَّهم كانوا يعتزلون لمدة أربعين يوماً، لكننا نجد البعض يعترض عليهم بالقول: لا يوجد في الإسلام مثل هذه الرياضة. فإن كان النبي يقوم بذلك، فلماذا لا يستطيعون هم القيام به؟ فلماذا اعتزل النبي لمدة أربعين يوماً؟ ولماذا كان النبي يأتي إلى غار حراء لسنوات متعددة وكان يعتزل الناس وعائلته فيه؟ فما المانع من أن يقوم العرفاء بذلك؟
نعم لا بدَّ للسالك وبموجب برنامج خاص وتوصية من الأستاذ ـ لا أن يفعل ذلك من تلقاء نفسه ـ أن يكون له وقت يختلي فيه بنفسه في بعض الأحيان، على أنَّ ذلك يجب أن يكون تحت ظروف خاصة وبأمر من الأستاذ. ويُطلق على هذه الرياضة في كلمات العرفاء باسم المراقبة، فالمراقبة هي أن يعمل الإنسان على أن تكون أعماله وأقواله وتصرفاته في جميع الأوقات ومختلف الظروف وفقاً لما يرتضيه الله. والاطمئنان بأنَّ ذلك العمل يحظى برضا الله، إمّا أن يكون مبنياً على العلم واليقين أو على الظنَّ القريب من العلم والذي يشكل حجة شرعية للمرء في حالة التوقّف والشك. فيُقال لمن يتصرّف بهذه الكيفية بأنَّه مُراقب لنفسه.
