
رياضة النفس، وبعض مصاديقها
قام سماحة السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في ضمن شرحه لعبارة : أما اللواتي في الرياضة فإياك أن تأكل ما لا تشتهيه... بتوضيح معنى الرياضة ، وأنها هي المراقبة، فذكر بعض تطبيقاتها ، مثل: صلاة الليل ومدى أهميتها للمؤمن، العزلة ، ومستندها الشرعي، ومتى نطبقها، وذكر سماحته أيضًا مجالس الفاتحة وكيف ينبغي أن تقام وماهي الأمور التي على الخطيب أن يتكلم فيها، وذكر مسألة مهمة وهي: كيفية زيارة قبور الأولياء والصالحين، وتطرق بالأثناء إلى أهمية كتب المرحوم العلامة. وذكر من تطبيقات المراقبة أيضاً مسألة بذل المال، وكيف نطبق المراقبة في بذله؟ وذكر أيضاً بعض الآداب التي ينبغي على المسلم مراعاتها على المائدة ؟ وفي الأثناء أشار إلى ملاك المراقبة وهو فعل ما يؤمر به العبد.
رياضة النفس، وبعض مصاديقها
12أو لم يتفطّن المرحوم آية الله العظمى السيِّد هادي الميلاني، والذي كان قد دعا المرحوم الحدّاد و المرحوم العلامة تلك الليلة في مدرسته وكنت حاضراً آنذاك، إذ كنت في الثالثة عشر من عمري، وأنا أتذكّر جيداً كيف كان يجلس بأدب وخضوع وتواضع في مقابل المرحوم الحدّاد، أفلم يتفطّن مرجع التقليد هذا إلى أنَّ المرحوم الحدّاد كان من العرفاء الكذّابين، وتفطَّن له ذلك المؤلف؟ كم يجب أن يكون ذلك الرجل غبياً وعديماً للحياء عندما يتّهم هؤلاء العظماء بمثل هذه التهم؟!
كما أنَّ قائد الثورة الحالي ـ سلَّمه الله ـ كان قد قال لي شخصياً: كما أنَّ والدك كان قد ألَّف كتاباً باسم الروح المجرد في أحوال أستاذه، فعليك تأليف كتاب مشابه في أحوال والدك. ألم يُدرك قائد الثورة بأنَّهم كانوا من الكذّابين، وأدركه ذلك الرجل؟
فما التفسير لذلك؟ إنَّه من تسويلات النفس! فيا هذا إن لم تكن قد فهمت المراد من كلماتهم، فلماذا تصفهم بالعرفاء الكذابين؟ فهل تعتقد بأنَّنا نعيش في زمان ما قبل أربعمائة أو ألف سنة؟ لا يا هذا! فالناس تقرأ اليوم ما يُنشر وتستطيع تشخيص الحق من الباطل؛ وهم يضحكون على ذقنك مما كتبت.
كما أنَّ مرجع التقليد المرحوم آية الله الحاج الملا علي الهمداني كان قد حضر مجلس المرحوم الحدّاد في همدان، وكان يسأل المرحوم الحدّاد بكلّ تواضع وخضوع وكان يحترمه ويُجلّه. ألم يُدرك مرجع التقليد هذا ما أدركته أنت؟! فلم يُدرك ذلك الأمر إلاّ هذا المؤلف الذي اطّلع على جميع أسرار الملك والملكوت، فجلس في صدر مجلس القضاء وبدأ برتق الأمور وفتقها، فهو يرفع أحدهم إلى الأعلى ويُنزِل الآخر إلى قعر البئر!! إنَّ الله لبالمرصاد، وسيُحاسبنا على كلّ شيء في يوم القيامة، بل ويفعل ذلك في هذه الدنيا، فيعمل على فضيحة أولئك الذين يتجرؤون على أولياء الله، فسيفضحهم فضيحة منكرة وسترون ذلك، ولقد حصل شيء من ذلك بالفعل.
وبعد فترة جاء ذلك الرجل الذي كان يعترض على نشر كتاب وظيفة الفرد المسلم، جالباً معه مجلةً، وكان المرحوم العلاّمة في طهران حينها، فقال لي: انظر إلى ما كُتب في هذه المجلة، أرأيت كيف أنَّني كنت مُصيباً في رأيي. فنظرت في المجلّة فوجدت أنَّ أحدهم قد كتب عدة أسطر في نقد الكتاب بأسلوب استهزائي. فقلت لذلك الرجل: أولاً، إنَّ كاتب المقالة قد كشف عن حقيقة شخصيته من خلال ما كتب، ثمّ إنَّه ليس مطلوب منك أن تشفق على سمعة الكتاب، ولا أن تهتمّ بما يُنشر من أمثال هذا الهراء بشأنه، بحيث جئت وكأنَّك قد جلبت معك وثيقة رسمية. فقال: أريد منك أن تعرضها على السيِّد العلاّمة. فأخذتها إلى المرحوم العلاّمة وكان يجلس في غرفة أخرى ـ في الوقت الذي كان هذا الرجل يتواجد في غرفة الاستقبال ـ فما إن قرأها المرحوم العلاّمة حتّى ارتفع صوته بالضحك بحيث وصل صوته إلى الغرف المجاورة، فقال: هذا ليس بالشيء الذي يستحق الذكر، فلقد كنت أتوقع ما هو أكثر من ذلك بكثير. فقلت لذلك الرجل: هل سمعت قهقهته؟ فهذا هو الرّد على ما جلبت! فاذهب واجلب شيئاً آخر في الغد! فهل يُتوقع من كاتب المقالة أن يقوم بنحر خروف لمؤلّف الكتاب أو أن يقوم بنصب قوس الابتهاج بالنصر له؟
