
الرياضة ورجوع الإنسان لحالته الأولى
ما هي علّة الحاجة للرياضة الروحيّة؟ وما هي الصفات التي يحبّها النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله في الأطفال؟ وما معنى رجوع الإنسان إلى حالته الطفوليّة الأولى؟ وما هو دور الرياضات الشرعيّة في تحقّق ذلك؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى معالجتها مستعرضًا في ضمن ذلك مجموعةً من النكات السلوكيّة والاجتماعيّة المهمّة.
الرياضة ورجوع الإنسان لحالته الأولى
14وعليه، لا بدّ لتجاوز هذه المسائل أن يعمد الإنسان إلى الرياضة، ويعمل على تغيير نفسه وتبديلها ليتمكّن من الاستمرار في حركته نحو مبدئه.
حسن جدًّا! فقد انقضى الوقت، ولم يعُد حالي يسمح لي بالاستمرار، وحتّى قبل أن آتي، كنت أشعر بعدم القدرة، فقلت: نأتي إلى الرفقاء؛ فإن تجدّد لي حال تحدّثت، وإلاّ جلست وقلت لأحد الحاضرين: تفضّل بالحديث، فلا فرق؛ لأنّ جميعنا سواسية، فيتحدّث أحد، وأنا أجلس وأتّعظ من كلام الرفقاء والمسائل التي يطرحونها؛ فالجميع ـ ولله الحمد ـ من أهل المعنى والمعرفة والفهم.
يا أيّها اللاشيء لا تسعَ إلى اللاشيء!
نسأل الله أن يُرشدنا إلى تكليفنا، ويفتح عقولنا وأفهامنا، ويُوضّح لنا الفوارق بين الحقيقة والمجاز؛ فكلّما اتّضحت هذا الفوارق، صار مسيرنا نحو التجرّد أكثر يسرًا؛ فبدلاً من أن نجلس ونضرب على رؤوسنا حسرةً، نتحرّك ونتقدّم بكلّ يُسر، وبدلاً من أن نكثر من التساؤلات: يا سيّد ماذا نصنع؟ يا سيّد ماذا نفعل؟ نسير بكلّ سلام.. لماذا؟ لأنّ الطريق واضح.. وبدلاً من أن نشتكي من فلان وفلان، نمشي بغير شكاية من أحد، حيث تُصبح المسألة واضحةً بنفسها للإنسان، فيقضي وقته في مسائل أهمّ، لا بتلك الأمور التي تُتلف وقته وتُفوّت عليه فرصته وتُقلّل من استعداده؛ لأنّ الإنسان له قدرات محدودة، فلماذا يصرفها في مثل هذه المسائل والأمور التافهة؟ فإذا تنازع طفلان، هل يقوم أحد بتشكيل الجلسات لحلّ نزاعهما؟ أم نقول: دعهما لأمّهما، فليس لدينا وقت لذلك، أعط لكلّ واحد قطعة من الحلوى فتحلّ المشكلة! علينا ألاّ نتلف وقتنا واستعدادنا وقدراتنا وإمكاناتنا التي وهبها الله لنا في مثل هذه الأمور، وعلينا أن نضعها في مواضع أخرى، ولنذر تلك التوافه إلى أهلها.. دع الناس الفارغين يضرب بعضهم بعضًا، ويقول بعضهم لبعض ما يحلو له.. اتركهم وشأنهم! فلماذا تزجّ نفسك أنت في معتركهم لتكون لهم شريكًا في ذلك؟! فلكلّ منّا ما يكفيه، وقد كان المرحوم العلاّمة كثيرًا ما يكرّر هذه الكلمة سواء للعموم أو للخواصّ ويقول: دع الدنيا لأهل الدنيا! يا فلان، لقد ارتفع سعر تلك السلعة! ما شأنك وذلك؟ يا فلان، لقد انخفض سعر تلك السلعة! ما علاقتك بالأمر؟ لقد اندلعت حرب في ذاك البلد! وما موقعك أنت منها؟ لقد تنازع فلان وفلان! كلّ ذلك دنيا! هذا الطرف دنيا وذاك أيضًا هو دنيا! «اليمين والشمال مَضلَّة والطريق الوسطى هي الجادّة»،۱ فمن يسلك اتّجاه اليمين ضالّ، ومن يسلك اتجاه اليسار ضالّ، والنزاعات قائمة بأجمعها على أساس الاعتباريّات والتخيّلات؛ فتجد مثلاً أنّ العمل السيّء الذي تؤاخِذ الناس عليه إذا صدر من أحد معارفك، تقول: لا، دعوه فهو منّا! ما الذي تغيّر في الأمر؟ إنّه نفس العمل.. التفتوا، فكلّ هذه المسائل خارجة عمّا حدّده لنا أولياؤنا العظام؛ ولذا، علينا أن نهتمّ بأعمالنا وواجباتنا، وليحفظ الجميع هذا البيت من الشعر:
- من خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام بعد مبايعته: (الكافي، ج ۸، ص ٦۸). المترجم
