انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الرياضة ورجوع الإنسان لحالته الأولى

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

ما هي علّة الحاجة للرياضة الروحيّة؟ وما هي الصفات التي يحبّها النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله في الأطفال؟ وما معنى رجوع الإنسان إلى حالته الطفوليّة الأولى؟ وما هو دور الرياضات الشرعيّة في تحقّق ذلك؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى معالجتها مستعرضًا في ضمن ذلك مجموعةً من النكات السلوكيّة والاجتماعيّة المهمّة.

الرياضة ورجوع الإنسان لحالته الأولى

10
  • فعندما يقف الإنسان للصلاة، لا بدّ أن يكون توجّهه إلى الله فقط.. كان المرحوم العلاّمة يقول: لو كان بإمكاني أن أحمل المعول وأحطّم محراب مسجد "القائم"۱ من أعلاه لأسفله، لفعلت.. هكذا كان هؤلاء، أمّا نحن، ففي كلّ يوم نزيد من هذه التعيّنات والتعقيدات؛ وهو انحراف عن الجادّة وليس استقامة.

  • وبالتراب يلعبون، لماذا يلعبون بالتراب؟ لأنّ التراب لا تعيّن له، {مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فيها نُعيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى‌}٢ فمن هذه الأرض وهذا التراب خلقناكم، وفي هذا التراب سنعيدكم، ومنه سنبعثكم؛ وفي ذلك إشارة إلى أنّ على الإنسان ألاّ يتوجّه نحو الزخارف والزينة، والأمر يتفاوت بحسب حالات الإنسان؛ فتارةً، يكون الإنسان باحثًا عن عمل متقن وجيّد، فلا يقتصر عند ذلك على الأقلّ كلفة، بل عليه أن يبحث عن العمل المتقن ولو كانت قيمته أرفع وسعره أكثر؛ فهذا شيء، ولكن هناك شيء آخر وهو طلب الزينة والزخارف، فإنّه عمل خاطئ ولا ينبغي القيام به.. هذا هو الأمر الثالث.

  • ٤ـ النزاع من غير حقد

  • الأمر الرابع الذي يحبّه رسول الله من الصبيان هو: ومن غير حقد يتخاصمون، فيضرب بعضهم بعضًا ولكن بدون حقد، وبعد مرور وقت يسير، تجدهم على صلح وصفاء؛ فلا نزاعهم كان عن قصد وعمد وتدبير، ولا صلحهم كان كذلك. أمّا نحن، فلسنا بهذا الشكل، فنحن حتّى لو لم نتنازع، إلاّ أنّك تجدنا في باطننا نتنازع ويهجم بعضنا على بعض، ونتّخذ المواقف اتّجاه بعضنا؛ فهذا عمل خاطئ، والحقد ليس عملاً صحيحًا، فكم هو قبيح أن يتمنّى المرء سوءًا لأخيه! فقد يختلف المؤمن مع أخيه المؤمن في شيء، وقد يكون لهذا ذوقه وفكره، ولذاك ذوقه وفهمه، ولكن لمَ الحقد؟ كما لو كان هذا يحبّ نوعًا من الطعام وذاك يرغب بنوع آخر؛ فهل هذا سبب لأن يتنازعا؟ هذا يحبّ "مرق اللحم" وذاك يحبّ "الأرزّ"، والأمر نفسه في العقيدة؛ فلهذا عقيدتُه وهو يحبّ فلانًا، ولذاك عقيدته وهو يحبّ آخر، وعقيدة كلّ منهما عن وعي ودراسة؛ فما دامت عقيدته كذلك، فلماذا أنا أحقد عليه؟ ولماذا أتمنّى له السوء؟ ولماذا أتتبّع الأمر في نفسي؟ كلّ ذلك ليس سوى موانع توقف الإنسان عن الحركة؛ فمن كان في نفسه حقد على رفيقه أو أيّ إنسان آخر، فلن يترتّب على عبادته أيّ أثر في تكامله وارتقائه، لماذا؟ لأنّ النفس قد توقّفت في هذه المرتبة من الهوى، وليس لتلك العبادة القوّة اللازمة للارتقاء بهذه النفس نحو الأعلى؛ فالحقد على الناس والمؤمنين هو كحبل مطاطيّ تربطه بالشيء، فما إن يتحرّك الشيء حتّى يعود به إلى حيث انطلق.. ومن غير حقد يتخاصمون، هل صارت واضحة؟

    1. وهو المسجد الذي كان يصلي فيه المرحوم العلّامة آية الله السيّد محمد الحسين الحسيني الطهراني.[المترجم]
    2. طه، الآية ٥٥.