انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الرياضة ورجوع الإنسان لحالته الأولى

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

ما هي علّة الحاجة للرياضة الروحيّة؟ وما هي الصفات التي يحبّها النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله في الأطفال؟ وما معنى رجوع الإنسان إلى حالته الطفوليّة الأولى؟ وما هو دور الرياضات الشرعيّة في تحقّق ذلك؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى معالجتها مستعرضًا في ضمن ذلك مجموعةً من النكات السلوكيّة والاجتماعيّة المهمّة.

الرياضة ورجوع الإنسان لحالته الأولى

7
  • ٢ـ يبنون ويخربون (عدم التعلّق)

  • الثاني: أنّهم يبنون ويخرِبون، يبنون البيوت بالطين والحجارة لاهين، فيصنعون لها الأبواب والشبابيك والأدراج، ويجعلون لبيوتها سقفًا وسراديب، ويزرعون حولها الأشجار، ويزيّنونها بما يشتهون.. عاملين من الصباح حتّى الظهر، حتّى إذا حلّ وقت الظهر، يركلونها بأقدامهم! فلنذهب الآن لتناول طعام الغداء وإلاّ فاتتنا الفرصة لذلك!!! فتراهم يخطّون بقلم البطلان على كلّ ذلك الجهد والتعب الذي بذلوه من الصباح إلى المساء بركلة قدم واحدة ويذهبون!! فتجدهم فرحين ومسروين حين البناء، كما تراهم أيضًا فرحين عند الهدم، بل ربّما كان سرورهم بالهدم أكثر!!! نعم؛ فلعلّ الهدم يبعث عندهم على شعور بالفرح أشدّ..! يبنون ويخربون، لماذا؟ لأنّهم بغير تعلّق، فالطفل لا يتعلّق بما يبني، وكلّ نظره هو إلى العمل الذي يقوم به الآن، لا إلى النتيجة التي ستترتّب عليه؛ وهذه المسألة دقيقة جدًّا، وعلينا أن نلتفت إليها في أعمالنا؛ أي: عندما نقوم بعمل معيّن، علينا أن نفكّر في ذلك الحين في نفس العمل الذي نقوم به فقط؛ فمن باب المثال: أنا الآن أتحدّث إلى الرفقاء والأصدقاء ـ وقد صار هذا الميكروفون بمثابة اللعبة!!! ـ فإذا نظرتُ إلى كيفيّة التسجيل وهل سيكون جيّدًا أم رديئًا، فلن يكون لعملي أيّة قيمة، وستضيع كلّ الجهود التي بذلتها طيلة هذا الوقت وتذهب أدراج الرياح! ولكن، إن لم أفكّر بذلك، بل فكّرت بأنّني أقوم بتكليفي ولا ربط لي بسائر الأمور، سواء خرب الميكروفون أو تعطّلت هذه الكاميرا المنصوبة أمامي أو انقطع التيّار الكهربائي أو وقع السقف علينا لينتهي أمرنا جميعًا وتتخلّصوا من هذا الضجيج الذي أسبّبه لكم...!!! بمعنى أن أفكّر فقط بأنّ تكليفي ينحصر بإيصال هذه المطالب إلى آذان الرفقاء، وأمّا سائر الأمور، فلا علاقة لي بها؛ لأنّ المهمّ عندي هو الوفاء بوعد المرحوم الوالد بإيصال هذه المطالب حيث قال: ها قد ذكرنا لكم الحقائق وعليكم بنشرها! فأفكّر في هذه الساعة الواحدة بأنّني أدّيت هذا العمل من دون الاهتمام ببقيّة الأمور.. فأفكّر بذلك لا غير.

  • وانتبهوا فالمسألة دقيقة جدًّا، حيث علينا أن نرى ماذا يريد الرسول من قوله: يبنون ويخربون؟ وما هو الأمر المهمّ الذي يسعى النبيّ صلّى الله عليه وآله تعليمه إيّانا كبرنامج تربويّ وسلوكيّ؛ فما هي حالة الأطفال حينما يبنون وحينما يهدمون؟ إنّهم يعيشون اللحظة التي هم فيها فعلاً، ولا ينظرون إلى ماضيهم وماذا فعلوا بالأمس، كما لا ينظرون إلى مستقبلهم وماذا سيترك هذا العمل من آثار وتبعات ومصالح ومضارّ ومنافع على المستقبل؟ الآن هو مسرور ولا يهمّه ماذا سيحدث بعد ذلك؛ ففي تلك اللحظة هو سعيد ومسرور ويرى بأنّه يقوم بفعل معيّن وأنّه يُظهر شيئًا ما على منصّة الوجود.. وأنّ هذا هو عمله وفعله! ونحن علينا أن نكون كذلك، وعلى كلّ عامل أن يكون كذلك؛ كأن يقوم بالتبليغ أو التجارة أو بخدمة الناس أو السياسة والحكومة.. فأمير المؤمنين عليه السلام كان في حكومته تمامًا كهؤلاء الأطفال الذين يبنون ويخربون، فكان يتحدّث من على المنبر فينصح الناس، ويرغّبهم ويحثّهم على قتال معاوية واقتلاع جرثومة الفساد تلك، ولكنّ الشيء الوحيد الذي كان يشغل باله ومصبًّا لاهتمامه هي تلك اللحظة الفعليّة التي يقوم فيها بذلك العمل، ولم يكن ليخطر على باله أنّ عمله هذا سيصل إلى نتيجة أم لا؛ أي أنّنا لو كنّا ذهبنا إلى أمير المؤمنين عليه السلام في ذاك الزمان واستقصينا عن حقيقة عمله، فدنونا منه بعد أن نزل عن المنبر فجلس جانبًا، وقلنا له: لدينا بعض الأسئلة: