
الرياضة ورجوع الإنسان لحالته الأولى
ما هي علّة الحاجة للرياضة الروحيّة؟ وما هي الصفات التي يحبّها النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله في الأطفال؟ وما معنى رجوع الإنسان إلى حالته الطفوليّة الأولى؟ وما هو دور الرياضات الشرعيّة في تحقّق ذلك؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى معالجتها مستعرضًا في ضمن ذلك مجموعةً من النكات السلوكيّة والاجتماعيّة المهمّة.
الرياضة ورجوع الإنسان لحالته الأولى
6هذه هي حكومة السياسيّين وأهل السياسة، وأمّا حكومة أمير المؤمنين، فهي حكومةٌ إذا رأى فيها عليه السلام بأنّ مسجد الكوفة خال من المصلّين، فإنّه يأتي بنفسه إلى باب دارك ويقول لك: اذهب لحال سبيلك، إنّما أنشأتُ لك هذه الحكومة لكي يمتلأ هذا المسجد بالمصلّين، ولكي ينتشر فيها الصيام بين الناس، ويزدهر فيها الحجّ ويتحرّك الحجيج إلى البيت.. إنّما رضيت بالحكومة ليتحقّق الإقبال على مظاهر الإسلام، وليس لي اهتمامٌ بعدد الناس الذين سيأتون ويجتمعون حولي، فأنا لست ممّن يهتمّ بهذه المسائل. وعليه، فإنّ الدعوة في الإسلام هي دعوة إلى الله لا إلى الذات، وشتّان بين الدعوتين، حيث نجد بأنّ هناك اختلاف بينهما في المعايير والمسائل والمظاهر والخطط؛ فهنا الصدق وإبراز الصفاء والخلوص والإعلان عن حقيقة الاستعدادت المتوفّرة: هذه هي قدراتي وخصوصيّاتي ومعلوماتي، وهذه هي سلبيّاتي، وتلك هي إيجابيّاتي؛ فمن أرادني فلينتخبني!
وأمّا هناك، فالكذب والتهمة، وتلميع الإيجابيّات، واختلاق الحسنات، واصطناع القيم الكاذبة، من أجل ماذا؟ من أجل الوصول إلى الكرسيّ؛ فماذا يصنعون الآن في سائر الدول؟ وماذا يصنع السياسيّون؟ هل يذكرون للناس سلبيّاتهم ونقاط ضعفهم ومخالفاتهم، أم لا؟ بل حتّى لو صنعوا ذلك، فإنّهم يبثّون بين الناس المئات ممّن يروّج الأكاذيب والوعود، حتّى إذا انقضت الانتخابات مرّوا كأن لم تكن هناك وعود.. هذا هو الفرق بين الدعوة إلى الله والدعوة إلى الذات، وبين الدعوة إلى التوحيد والدعوة إلى عبادة الكثرات وعبادة الشهوات ومحوريّة الدنيا وأصالة الرئاسة، بينما نجد في الطرف الآخر الدعوةُ إلى عبادة الله ومحوريّته؛ وهذا هو الفارق بين الدعوتين.
صفات الأطفال التي يُحبّها النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم
ففي بداية نشوء الأطفال، نجدهم يمتازون بتلك الحالات؛ ولذا ترانا نأنس بهم ونحبّهم، وأظنّ أنّني نقلت لكم هذه الرواية عن رسول الله حول الأطفال، وقد كان المرحوم الحدّاد رضوان الله عليه كثيرًا ما يتحدّث بها: «إنّي أحبّ من الصبيان أربع» (أو خمس لأنّ الروايات تختلف في ذلك)۱:
۱ـ البكاء علامة على الرحمة وصفاء الباطن
الأوّل: أنّهم يبكون: فالأطفال كثيرًا ما يبكون، وهو علامة الرأفة والرحمة وصفاء الباطن، حيث تحصل للإنسان هذه المسألة في حالتين على السواء: في حالة الحزن، وفي حالة الشوق والعشق. وأمّا قساة القلوب، فلا يبكون، وحتّى لو التقى بأعزّ الناس على قلبه، فإنّه ينظر إليه من دون أيّ تفاعل، حيث تجد في قلبه نوعًا من الغلظة؛ نعم، هناك بعض الأفراد لا يبكون في مثل هذه الأحوال لشدّة صفائهم، وطبعًا هؤلاء قليلون جدًّا، وهذا استثناء، وليس الأمر مطلقًا، ولكنّ الذين لا يبكون عمومًا هم من القساة، وحتّى في عباداتهم لا يبكون، وفي مواقف البكاء لا يتأثّرون، وفي العزاء لا يبكون، وفي الحالات الروحيّة لا يبكون. فالنبيّ يقول بأنّ الأطفال يبكون؛ لماذا؟ لأنّهم أصحاب صفاء؛ فصفاء الطفل ورحمته ورأفته تقتضي أن يبكي سواء تألّم أو لم يتألّم، وهم في موارد مختلفة يبكون؛ وهذه الحالة من الرأفة والرحمة هي التي تستوجب استجلاب الفيض، ولمولانا في هذا الموضوع مطالب مهمّة... هذا الأوّل.
- يقول صلى الله عليه وآله وسلّم: إنِّي أُحِبُّ مِنَ الصِّبْيَانِ خَمْسَةَ خِصَالٍ: الأوَّلُ أنَّهُمْ البَاكُونَ، الثَّانِي: على التُّرَابِ يَجْتَمِعُونَ، الثَّالِثُ: يَخْتَصِمُونَ مِنْ غَيْرِ حِقْدٍ، الرَّابِعُ: لَا يَدَّخِرُونَ لِغَدٍ، الخَامِسُ: يَعْمُرُونَ ثُمَّ يُخْرِبُون. (كتاب «زهر الربيع» للسيّد نعمة الله الجزائريّ، ص ٢٩٥، الطبعة الحجريّة؛ نقلاً عن: الروح المجرد، ص ٥٩٦). المترجم
