
الرياضة ورجوع الإنسان لحالته الأولى
ما هي علّة الحاجة للرياضة الروحيّة؟ وما هي الصفات التي يحبّها النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله في الأطفال؟ وما معنى رجوع الإنسان إلى حالته الطفوليّة الأولى؟ وما هو دور الرياضات الشرعيّة في تحقّق ذلك؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى معالجتها مستعرضًا في ضمن ذلك مجموعةً من النكات السلوكيّة والاجتماعيّة المهمّة.
الرياضة ورجوع الإنسان لحالته الأولى
4رحم الله المرحوم الوالد فقد كان يحمل فكرًا عجيبًا، وأنا الآن أتأمّل في تلك الأفكار أحيانًا، وبغضّ النظر عن البعد العرفاني في شخصيّته؛ فذاك شيء آخر.. أتدرون متى كان يتحدّث بهذه الأفكار؟! منذ سنة ۱٣٤٢ هجري شمسي التي صادفت تقريبًا انطلاقة الثورة الإسلاميّة، وقد كنت حينها طفلاً ربّما في الصفّ الأول أو الثاني الابتدائي، ولا زلت أذكر هذه الكلمات حينما كنت أشارك في مجالسه التي كانت تُعقد يوم الجمعة أو غيره؛ أي ربّما مضى على هذه المجالس خمس وأربعون سنة، وحينما أتأمّل تلك الطروحات، فإنّي أُذهل أمام تنوّره الفكريّ؛ فكم كان فكره في ذلك الزمان متفتّحًا وناصعًا، وكم كان دقيقًا في ملاحظاته! ولا أدري إن كنتم تذكرون، فقد تحدّثت معكم يومًا عن مسألة عموميّة الدين والعقيدة والثورة وشموليّتها؛ فالذي كان يطرح هذه العقيدة من تعميم فكرة الحكومة الإسلاميّة بين جميع أفراد الناس هو المرحوم الوالد، فقد كان يقول في ذلك الزمان: عندما نطرح مباني التغيير والتحوّل الثقافيّ والسياسيّ والدينيّ ـ والذي لا يزال يطرح حتّى الآن ـ يجب أن لا يكون اهتمامنا منصبًّا على صنف واحد وفئة خاصّة من الناس، وينبغي ألاّ تكون الدعوة خاصّة برجال الدين؛ لأنّ رجال الدين هم فئة واحدة من المجتمع؛ وإلاّ أفهل سائر الناس يرجعون إلى أصل آخر؟! ومن أب آخر غير أبي البشر ومن غير هذا التراب؟! يجب ألاّ تكون الدعوة إلى الذات! يجب ألاّ تكون الدعوة بنحو يُشعر الناس بأنّ فئة خاصّة من الناس تريد أن تبرز وتظهر وتتسلّط على مصير الناس! بل لا بدّ أن تكون الدعوة إلى الله، وإذا كانت الدعوة إلى الله فكلّ الذين يلبّونها هم سواسية؛ فإن كان الملبّي لهذه الدعوة عالمًا، فمرحبًا به، وإن كان جاهلاً، فمرحبًا به، وإن كان معمّمًا، فلا بأس في ذلك، وإن كان غير معمّم، فلا مشكلة في الأمر؛ فسواءٌ كان الملبّي للدعوة رجلاً أو امرأة... محجّبة كانت أو غير محجّبة.. فكافّة أصناف الناس إذا لبّوا وجاؤوا، فمرحبًا بهم، وكلّ من جاء متوجّهًا إلى الله، ولا بهدف التغيير السياسيّ... فبين الأمرين فرق كبير.. التفتوا، فالأمر يختلف اختلافًا كبيرًا! إنّ الدعوة في الحكومة الإسلاميّة هي إلى الله، ولا أدري متى لجأنا إلى استعراض منهج أمير المؤمنين عليه السلام في حرب صفّين والنتائج التي يُمكن أن تُستفاد من أسلوبه: هل في الجلسة السابقة أم التي قبلها؟ والآن سنبيّنها بنحو آخر أيضًا؛ فالدعوة في الحكومة الإسلاميّة عامّة: أيّها الناس هلمّوا إلى الله جميعًا! لا إلينا نحن! الرجال.. النساء.. المسلمون.. وحتى غير المسلمين، أنت يا من تريد أن تتوجّه إلى الله فلتأت إلى الله! أيّها اليهوديّ الذي يعيش في هذا البلد! أيّها النصرانيّ الذي يعيش في هذا البلد! أيّها الهندوسيّ والمجوسيّ! نحن أيضًا ندعوك إلى الله، ولا ندعوك إلى أنفسنا! فالأمر يختلف! أنت أيّها الهندوسيّ الذي لا يرضى بالإسلام! وأنت أيّها النصرانيّ الذي لا يرضى بالإسلام! أنت تعترف بالله، وترضى بهذه الحقيقة وهذا المبدأ! هيّا إلى هذا المبدأ وتحرّك نحوه وأعنّا على الوصول إلى ذلك الهدف؛ فنحن نسير إليه، لا أنّا نريد أن نتسلّط عليك ونقول لك بعد ذلك: أعنّا! فهذه دعوة إلى النفس، وليست دعوة إلى الله! نحن ندعوك إلى الله؛ فإن كنّا نسير إلى الله، فأعنّا، وإلاّ إذا لم نكن نمشي نحو الله، فلا ينبغي عليك أن تعيننا، وعليك أن تتنحّى جانبًا.. لماذا؟ لأنّ أساس الإسلام ومدرسته هو الله، والإسلام يتحرّك على أساس الله، والإسلام يتقدّم على أساس محور التوحيد؛ ومن هنا، فلا تمييز بين من يأتي إلى هذه الدعوة، وكلّ من يتقدّم هو منّا، وكلّ من يتأخّر مهما كان شأنه ليس منّا.
