انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الرياضة ورجوع الإنسان لحالته الأولى

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

ما هي علّة الحاجة للرياضة الروحيّة؟ وما هي الصفات التي يحبّها النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله في الأطفال؟ وما معنى رجوع الإنسان إلى حالته الطفوليّة الأولى؟ وما هو دور الرياضات الشرعيّة في تحقّق ذلك؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى معالجتها مستعرضًا في ضمن ذلك مجموعةً من النكات السلوكيّة والاجتماعيّة المهمّة.

الرياضة ورجوع الإنسان لحالته الأولى

13
  • وجوب مراعاة الأمور المعنويّة في بناء المساجد والأضرحة

  • رحم الله المرحوم السيّد الحدّاد، عندما جاء إلى إيران قام بزيارة همدان ـ وكان قد زارها لمرّتين إحداهما قصيرة والأخرى أطول ـ وكنت في رفقته حيث كان عمري لا يتجاوز ثلاثة عشر عامًا، وقد ذهبنا لزيارة قبر بابا طاهر العارف الكبير رضوان الله عليه، وكان معنا المرحوم الشيخ بيات وبعض الرفقاء الهمدانيّين، حيث لم يكن قبر بابا طاهر في ذاك الزمان كما هو الآن؛ فقد كان في غرفة قديمة على مرتفع من الأرض، وُوضع فوقه قطعة من الصخر، وكان يحيط به التراب حتّى أنّا جلسنا على التراب، ولم يكن مفروشًا، وكانت فوقه قبّة مصنوعة من الطين، ولم يكن جميل المظهر، بحيث لم يكن ليُقصد إلاّ لما يحيط به من أجواء معنويّة؛ وقد ذهبنا إلى ذلك المكان وهو على تلك الحال وكان عجيبًا جدًّا بحقّ! فأنا رغم طفولتي آنذاك، لا أنسى ذلك الإحساس وتلك الأجواء التي كانت تُسيطر على المرحوم الحدّاد والمرحوم العلاّمة رضوان الله عليهما وبقيّة الرفقاء والأصدقاء، وأمّا الآن، فهو مرمّم، حيث رُمّم في عهد الشاه؛ لا حبًّا بالعرفاء وأولياء الله تعالى، ولكن اهتمامًا بالتراث القومي الإيراني وأمثال هذه التوهّمات التي عمدوا إلى إشغالنا بها، كما عملنا نحن أنفسنا على التلهّي بها.. هذه لنا وهذه لكم!! هذا من إيران وهذا من أفغانستان! يا عزيزي، كلّ هؤلاء أصلُهم من الأرض وسوف يرجعون إليها {منها خلقناكم}؛ ففخر عالم الكائنات رسول الله والأئمّة كانوا جميعُهم من العرب، ولم يكن أحد منهم من إيران ولا من أفغانستان ولا من تركيا ولا من أميركا ولا من أستراليا، ولكن نحن نقول: فلان من إيران وفلان من غير إيران؛ افرضوا أنّهم من إيران أو من غيرها، فما الفرق في المسألة؟ على الإنسان أن ينظر إلى المعنى والواقع.. ما هذا الكلام؟ كلّنا سواسيّة، وكلّنا نحمل نفس الخصائص والأبدان، فما هذا الكلام الذي ورّطنا أنفسنا باللهو به، مع أنّه ليس إلاّ اعتبار؟!! فقد جاؤوا في ذاك الزمان ورمّموا ضريحه باعتباره من الآثار القوميّة؛ لأنّ بابا طاهر كان إيرانيًا! والآن إذا ذهبتم إلى قبره ـ ويجب أن تذهبوا؛ فقبور الأولياء لا بدّ أن تُزار، والآن يمكن أن تستفيضوا منها أيضًا ـ فالفرق واضح، أين هو الآن ممّا كان عليه آنذاك؟ فقد تمّ إحداث مكان لدخول الناس اللاأباليّين، وورودهم على قبور أولياء الله بأحذيتهم بغير رقيب...! نحن كلّما ذهبنا إلى ذلك المكان، خلعنا أحذيتنا خارجًا وقدمنا إليه حفاة، وكذا نفعل عندما نزور حافظ الشيرازيّ؛ فمتى ما ذهبتم إلى الزيارة، انزعوا أحذيتكم، واصعدوا إلى فوق بأقدام حافية، واجلسوا هناك لقراءة الفاتحة! لا أن نسير هكذا مثل الحمار لا نلتفت إلى من دفن في هذا المكان! هذا عارف.. وليّ الله.. شيعيّ من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام! أهكذا ندخل بأحذيتنا، ثمّ نشرع بالتقاط الصور، فنقف هنا ثمّ نقف هناك! ما كلّ ذلك؟ فترانا عند الذهاب إلى زيارة أمير المؤمنين عليه السلام والإمام الرضا عليه السلام، نخلع أحذيتنا خارجًا؛ لماذا؟ لأنّ هناك ذهبًا وفضّة!! أمّا حينما نذهب إلى أئمّة البقيع، فقد رأيت العلماء بعينيّ يردون إلى قبورهم منتعلين، لماذا؟ ألعدم وجود الذهب هناك؟! أم لعدم وجود الفضّة؟! لأنّ أئمّة البقيع بغير ذهب ولا فضّة ندخل بأحذيتنا، أمّا حرم الإمام الرضا، فلا؛ لأنّ هناك الذهب والفضّة والمرايا والقباب... ما شاء الله! انظر إلى هذه المرايا وهذه القبّة وهذا الذهب! فما إن تقع عينك على تلك الأبّهة حتّى تخلع بغير إرادة منك حتّى الجوارب!!! فهل نكون بذلك قد زرنا الإمام الرضا عليه السلام؟ لا، لقد زرنا الذهب والفضّة والحديد والأبواب وليس نفس الإمام الرضا! ولذلك كان الإمام الرضا غريبًا؛ فليست غربة أئمّة البقيع عليهم السلام بأنّهم بغير إضاءة، فهذا ليس مهمًّا، فلو فرضنا أنّه لا إضاءة هناك، فما المشكلة؟ فالشمس موجودة والقمر موجود! ومن قال بضرورتها؟! نعم، لا بدّ من البناء ومن مجيء الزوّار وتأمين الحماية لهم من عوامل الحرّ والبرد، ولكن لا داعي لكلّ هذه الزخارف والمنمّقات؛ فما كلّ هذه النفقات؟ فهل أمر بذلك الإمام الرضا عليه السلام؟ فما هو الأحسن: أن تُنفق كلّ هذه الأموال في ذلك، أم أن تُعطى للناس والفقراء والمساكين والزوّار ولكلّ الناس؟ لا بدّ من بناء أضرحة أئمّة البقيع عليهم السلام لاستقبال الزوار وحمايتهم، ولكن هل يجب أن تبنى بهذا النحو الباعث على جذب انتباه الزائر وتشتيت ذهنه، ولنعمل بذلك على التفاخر على سائر أبنية الدنيا؟ أفهل هذا هو غرضنا؟ فلو كان الأمر كذلك، فهناك الكثير من الأبنية في الدنيا المرتبطة بالديانات الأخرى أعظم وأعلى، بحيث لا يوجد شبيه لها في دولة من دول المسلمين؛ فهل يكونون بذلك أرفع منّا؟ وهل الحضارة والتمدّن تكون بالبناء؟! لو كان التمدّن ببناء قصر الحمراء في إسبانيا ومسجد في الأندلس، فهناك الكثير من الأماكن الآن التي تفوق مبانينا؛ فهل هم خير منّا لذلك؟ ومن الذي بنى هذه المباني في تاريخ الإسلام؟ لم يبنها إلاّ نصارى أو يهود أو أرمن بعد إسلامهم، أو بنوها وهم على أديانهم؛ فمن الذي قال أنّ تلك المباني التي شيّدت قد بناها المسلمون؟ فما الفرق في ذلك، سواءً كان البنّاء أو المصمّم مسلمًا أو نصرانيًّا؟! فليس في ذلك فخرًا! لماذا كلّ ذلك؟ ما ذلك إلاّ لأنّا ضللنا الطريق، وأصبحنا نسير في طريق آخر! فالأئمّة يشدّوننا نحو طريق، ونحن نسير في طريق آخر، ونحن نستفيد من هذه المظاهر لطيّ طريق الله، والحال أنّها لا توصلنا إلى الله.