انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الأضرار النفسيّة والاجتماعيّة لتضخيم الشخصيّة

15٬439
عنوان البصري
الجلسات

ماهي الأضرار النفسيّة للتلقّب بالألقاب المُكبّرة للنفس؟ هل يُمكننا التذرّع بمثل عليّ بن يقطين للانخراط في الحكومات الجائرة؟ ما هي الأخطار الناجمة عن مدح الإنسان؟ ما هي الأضرار المترتّبة على تضخيم الشخصيّة؟ هل إنّ حقّ التفكير والاختيار مختصّ بفئة خاصّة؟ ما هو الفارق بين مدرسة العرفان وبقيّة المدارس؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لتكملة شرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعبداللَه» من حديث عنوان البصريّ الشريف؛ وذلك في ضمن بيانه لمجموعة من القصص والنكات الشيّقة الأخرى.

الأضرار النفسيّة والاجتماعيّة لتضخيم الشخصيّة

الوصف:

ماهي الأضرار النفسيّة للتلقّب بالألقاب المُكبّرة للنفس؟ هل يُمكننا التذرّع بمثل عليّ بن يقطين للانخراط في الحكومات الجائرة؟ ما هي الأخطار الناجمة عن مدح الإنسان؟ ما هي الأضرار المترتّبة على تضخيم الشخصيّة؟ هل إنّ حقّ التفكير والاختيار مختصّ بفئة خاصّة؟ ما هو الفارق بين مدرسة العرفان وبقيّة المدارس؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لتكملة شرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعبداللَه» من حديث عنوان البصريّ الشريف؛ وذلك في ضمن بيانه لمجموعة من القصص والنكات الشيّقة الأخرى.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الأضرار النفسيّة والاجتماعيّة لتضخيم الشخصيّة

8
  • إنّ الإنسان الكيّس هو الذي يتحدّث عنه أمير المؤمنين عليه السلام هنا في خطبة المتّقين؛ فاذهبوا، وطالعوها؛ وهي نفس خطبة همّام، حيث يقول فيها: «وَإِذَا زُكِّيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ خَافَ مِمَّا يُقَالُ لَهُ»؛ فتراه يرتجف، ويقول: لماذا تسعون إلى مدحي وتزكيتي؟ إنّكم بهذا تُحلّون بي المصائب! فتعظيمكم هذا، ورفع أصواتكم بالصلوات يُضيف مشكلة إلى مشاكلي؛ ففي هذه الحالة، لو كنتم ستأتون يوم القيامة، وتبقون ثابتين على كلامكم، لكان بوسعي الاعتماد على أمر ما؛ وذلك بأن تقولوا: «إلهي، نحن الذين صنعنا له ذلك»؛ لكنّكم ستتخلّون عنّي، وترحلون؛ إذ سيذهب كلّ واحد إلى حال سبيله، وينشغل بشؤونه، من دون أن ينظر إلى خلفه. فذلك اليوم هو الذي يفرّ فيه الوالد من ابنه، والأمّ من ابنها، والابن من أبيه؛ وحينئذ، هل بوسع الإنسان توقّع أن يأتي الأجانب والغرباء، لكي يشفعوا له؟ هيهات! ولهذا، على الإنسان أن يكون كيّسًا وفطِنًا؛ هل رأيتم في أشعار حافظ عليه الرحمة من هو الكيّس؟ إنّه الذي يكون مطّلعًا على مكانته، ويعرف من هو، وإلى أين يذهب، وماذا يفعل، فلا يستطيع أيّ أحد خداعه، حيث كان والدنا بهذا النحو؛ فلم يكن أيّ واحد قادرًا على خداعه، ولم يتمكّن أيّ أحد من [زعزعته] عن تلك المباديء، ولو بمقدار ذرّة واحدة؛ فقد كنّا على علاقة به، وكنّا برفقته، ومطّلعين على حركاته؛ كما أنّنا شاهدنا الآخرين، فلم يكونوا على نفس المنوال.

  • حكاية الميزا الثاني مع الشيخ البهاريّ رضوان الله تعالى عليهما

  • تذكّرت الآن مسألة؛ فقد كان الشيخ محمّد البهاريّ رجلاً عظيمًا جدًّا، ومن الأولياء والعظماء. وكان الميرزا الثاني.. المرحوم الشيخ محمّد تقيّ الشيرازيّ هو الذي يؤمّ الصلاة في سامراء، حيث انتقلت المرجعيّة والزعامة الدينيّة إليه بعد الميرزا الكبير.. المرحوم حسن الشيرازيّ الذي كان من السادة۱، بخلاف الميرزا محمّد تقيّ الذي لم يكن منهم، لكن، تُنقل العديد من الحكايات عن قداسته وتقواه وتنزّهه عن الأهواء، حيث يُحكى أنّ المرحوم الشيخ هادي الطهرانيّ كان من أعاظم علماء النجف، والمفكّرين الكبار، وله اهتمامات دراسيّة خاصّة؛ إذ لم يكن الكثيرون يفهمون كلامه؛ ولهذا، اتّهموه ببعض المسائل؛ فقد كانت شخصيّتُه متميّزة، وكان ينتهج مسارًا ومسلكًا خاصّين. ويُقال إنّه لم يكن يمدح أيّ أحد؛ وحينما يأتي الحديث عن أحد الأشخاص، فإنّه يستعمل في تعريفه له بعض العبارات التي لا يستسيغها الناس كثيرًا؛ ولو كان ذلك الشخص رجلاً عظيمًا؛ فيُقال مثلاً: «ما هو المستوى العلميّ لفلان؟»، فيقول: «إنّه في مستوى طالب من طلبة العلم»؛ هذا، مع أنّه قد يكون من مراجع التقليد مثلاً!! لكن، حينما سألوه عن قداسة الميرزا محمّد تقيّ الشيرازيّ وتقواه، فإنّه قال: «إنّ تقواه أمر فطريّ وليس اكتسابيًا»؛ أي أنّه لم يُرد مدحه؛ لكنّه قال: «بحقّ، إنّ هذا رجل صالح»؛ أي أنّه لم يقم حياله بأيّ شيء؛ فلم يتمكّن من أن يعثر فيه على أيّ عيب، ولم يقدر على أن يُشكل عليه، ونهاية ما قال عنه: «إنّ هذا الحُسن الذي يتّصف به موهبة إلهيّة، ولم يسعَ بنفسه إلى تحصيله»؛ وخلاصة القول أنّ حتّى هذا [أي الشيخ هادي الطهرانيّ] لم يستطع الإشكال عليه، مع أنّه كان يتحدّث عن الجميع، ولا يستثني أحدًا في هذه الأمور. وذات يوم، سألوا الشيخ محمّد البهاريّ رحمة الله تعالى عليه: «هل يُمكننا تقليده، أم لا؟»؛ فانظروا كيف كانت الأمور في تلك الأيّام، وكيف صارت الآن! حيث كانوا يسألون عن هكذا شخصيّة مع كلّ تلك التقوى وذلك المستوى العلميّ، هل يُقلّدونه، أم لا؛ فقال لهم: «سوف أختبره، وأجيبكم». وفي الليل، كان الميرزا الشيرازيّ يؤمّ صلاة الجماعة في صحن الحرم بسامرّاء؛ وما إن أراد البدء في صلاة المغرب، حتّى رأو فجأةً أنّ الشيخ محمّد البهاريّ أخذ سجّادته، وطفق يتقدّم إلى الأمام، ويتقدّم، إلى أن وضع سجّادته إلى جانب سجّادة الميرزا محمّد تقيّ الشيرازيّ؛ أي أنّ الميرزا كان يُصلّي في جانب، فبدأ الشيخ البهاريّ يُصلّي في جانب آخر؛ وكانت مجموعة تقتدي بالميرزا، ومجموعة أخرى بالشيخ محمّد البهاري؛ وحينما تمّت الصلاة، قال الشيخ البهاريّ: «هذا هو الرجل الذي عليكم تقليده! فمنذ أن كبّر في الأوّل تكبيرة الإحرام، إلى أن قرأ التشهّد، وسلّم في الأخير، لم أر أيّة خاطرة حلّت بقلبه أو بنفسه، ولو بمقدار ذرّة»؛ هل لاحظتم؟ إذ يوجد فارق كبير بين أن ندّعي بأنفسنا بعض الأمور، وبين أن نجد أنفسنا في قلب الحدث؛ أجل، فكلّنا يقول: «أنا لا أمتلك الأهليّة، فمن أكون أنا؟»، وإلاّ، فما عسانا أن نقول؟! فهذه الكلمات هي بضاعتنا، وإذا لم نقل ذلك الكلام، سيُقال عنّا: «يا له من مستكبر وكذا!»؛ فهذه الأمور بأجمعها وسائل وأدوات ومسوّغات لتعظيم النفس، وليس للتذلّل والتواضع؛ إذ لا يوجد لدينا ما نقوله غير ذلك.

    1. ذريّة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم من عليّ وفاطمة عليهما السلام، لكنّ البعض تعدّاهم إلى كلّ هاشميّ. المعرّب
/ 380