انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأضرار النفسيّة والاجتماعيّة لتضخيم الشخصيّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

ماهي الأضرار النفسيّة للتلقّب بالألقاب المُكبّرة للنفس؟ هل يُمكننا التذرّع بمثل عليّ بن يقطين للانخراط في الحكومات الجائرة؟ ما هي الأخطار الناجمة عن مدح الإنسان؟ ما هي الأضرار المترتّبة على تضخيم الشخصيّة؟ هل إنّ حقّ التفكير والاختيار مختصّ بفئة خاصّة؟ ما هو الفارق بين مدرسة العرفان وبقيّة المدارس؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لتكملة شرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعبداللَه» من حديث عنوان البصريّ الشريف؛ وذلك في ضمن بيانه لمجموعة من القصص والنكات الشيّقة الأخرى.

الأضرار النفسيّة والاجتماعيّة لتضخيم الشخصيّة

9
  • ذكر أهل الجنّة وذكر أهل النار

  • «وَإِذَا زُكِّيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ خَافَ مِمَّا يُقَالُ لَهُ فَيَقُولُ أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْ غَيْرِي، وَرَبِّي أَعْلَمُ مِنِّي بِنَفْسِي»؛ فتجدهم يبتهلون إلى الله في أنفسهم، ويقولون: «اللَّهُمَّ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ وَاجْعَلْنِي أَفْضَلَ مِمَّا يَظُنُّونَ»؛ فحينما تأتي أنت وتمدحني، هل تظنّ أنّك عرفتني جيّدًا، حتّى تسمح لنفسك بمدحي ـ ولا أقصد هنا شخصي أنا بل أقصد هؤلاء [الذين يتحدّث عنهم أمير المؤمنين عليه السلام] ـ ؛ وحينما تقول: «إنّه صاحب مقامات»، هل تعلم من الأساس ما معنى المقامات؟ وعندما تقول: «إنّه من أهل الأحوال»، هل تفهم من الأساس ما هو المراد من الأحوال؟ فهل هذا المدح الذي تقوم به هو مدح حقيقيّ، أم أنّه عبارة عن تخيّلات ظننتها حقيقةً؟ فإذا كان الأمر بهذا النحو، فأرجوك يا إلهي أن تمنحني حقيقة هذه المسائل، لا ما يقولونه هم؛ لأنّ ما يقولونه يخصّهم هم؛ وهم لا يعلمون شيئًا عن المقامات، ولا عن الجنّة، ولا عن الدرجات العليا والمسائل المعنويّة.. واغْفِرْ لِي مَا لَا يَعْلَمُون‌ «وَاجْعَلْنِي أَفْضَلَ مِمَّا ...»؛ فهؤلاء الذي يتفوّهون بهذا الكلام لا يعلمون بما يقولونه؛ وإلاّ، لما كانوا على هذه الشاكلة؛ فهب لنا حقيقة ذلك، والتي هي «أَفْضَلَ مِمَّا يَظُنُّونَ»؛ وأيضًا: «وَاغْفِرْ لِي مَا لَا يَعْلَمُونَ»؛ فاغفر لي تلك الأمور التي لا يعلمون بها، وتعلم بها أنت فقط، وأخفيتها بواسطة ستّاريتك. وحقيقة، لو أنّ أمير المؤمنين لم تكن له أيّة معجزة سوى هذه الكلمات، لَكَفته! فهو عليه السلام يُبيّن أوّلاً مكانة الإنسان بالنسبة إلى الله تعالى؛ وثانيًا، يُوضّح للإنسان مقام عظمة الباري عزّ وجلّ وجوده المطلق، لكيلا يُقصّر في الطلب عندما يقف أمامه، ويطلب منه كلّ ما يحلو له؛ أ فهل نعلم ممّن نطلب؟ فلماذا نبخل في الطلب؟ فهل إذا طلبنا منه تعالى، سيعجز عن الاستجابة؟! كلاّ! ولهذا، علينا أن نطلب أعلى شيء. فتجدهم يقولون عن الإنسان: «لم يأت أيّ عارف مثله!»؛ لكن، تعال وأخبرني: على من يُطلق اسم العارف؟ فيُجيب: «على العارف يا سيّدي»؛ لكن، ما هو معنى العارف؟ فهو لا يملك أيّ اطّلاع؛ وحينئذ، لو أتى، وأطلق علينا اسم العارف ووليّ الله، لكان شأنه في ذلك شأن الجدار؛ وفي هذه الحالة، هل علينا أن ننخدع بهذه الكلمات؟ ونُسرّ بها؟ السلام عليك يا وليّ الله، السلام عليك يا ... فهو لا يعلم من هو الوليّ، ولا يفهم معنى الولاية، فإذا جاء في هذه الحالة، ونادى الإنسان بها ألف مرّة، بل ومليون مرّة بدل الألف، فماذا سيحصل؟ لا شيء! فهو لا يعدو كونه مجرّد صوت قرع سمع الإنسان؛ وحينئذ، هل يجوز للإنسان الكيّس أن يبيع نفسه في مقابل صوت؟ وهل يحقّ له أن [يبيع نفسه] في مقابل صوت لا يعلم بمضمونه إلاّ الخواصّ فقط، وليس الجميع؟ إنّ هذه بأجمعها أضرار تلحق بالنفس، وتصدّ الإنسان عن الحركة والمسير، وتُغلق الطريق أمامه، وتسلب منه الأرضيّة المناسبة لتلقّي الجذبات والنفحات الإلهيّة القدسيّة، حيث يُراد من تلك الأرضيّة مقام التذلّل والعبوديّة. فالأرضيّة غير المناسبة المتمثّلة في مقام الأنانيّة ومعارضة الباري تعالى ومواجهته تُحدث تأثيرًا سلبيًّا في الإنسان، فينسب إلى نفسه ما يختصّ بالله من كبرياء وسلطان ورئاسة ومالكيّة ومُلكيّة؛ وحينئذ، يقول له تعالى: حسن جدًّا! إذا كنت بهذا النحو، فماذا ستتوقّع منّي؟ [فعلى حدّ زعمك] أنا سلطان، وأنت سلطان؛ حسنًا، اهتمّ بأمورك بنفسك، وأنا سأهتمّ بشؤوني بنفسي؛ بل سأمنحك حتّى سلطاني أنا، فكن أنت هو السلطان، ومالك الرقاب، وكذا وكذا، وكن صاحب الجلالة! فلن يكون لي بك أيّ شأن، وسأصبر عليك قليلاً، وأصبر، وأصبر، وأفسح لك المجال، وأمنحك الفرصة؛ لكن، فجأةً: آخ! ماذا حصل؟ إنّ بطني يُؤلمني! فتذهب عند هذا الطبيب، وعند ذاك، فيقول لك: «لقد أُصبت بمرض السرطان».. يا ويلتاه! ثمّ يُؤلمك رأسك، فتذهب إلى هنا وهناك؛ ماذا حصل؟ لقد أصيب بورم خبيث في الدماغ.. آخ هنا! وآخ هناك! آخ، لقد انتابه ألم في هذه الناحية، وأصابته نوبة قلبيّة! فهل بوسعك الاحتراز حتّى عن هذه الأمور؟ لقد قلت إنّك سلطان؛ حسن جدًّا! وقلت إنّك مالك الرقاب؛ حسن جدًّا! فلم نقل لك أيّ شيء، لكنّ هناك حدّ لهذه الأمور يا عزيزي! كما أنّها تخضع إلى حساب خاصّ؛ فما إن يُصاب بالسرطان، حتّى يضرب على رأسه، ويرفع صوته بالقول: {يا حَسْرَتى‌ عَلى‌ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ}۱؛ وهذا هو ذكر الجهنّميين في يوم القيامة؛ لأنّ لكلّ واحد ذكر في ذلك اليوم، وذكر المؤمنين وأهل الجنّة هو: {وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ}٢؛ وللجهنميّين أيضًا ذكر؛ وهو: ﴿عَلى‌ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾؛ أي: يا ويلنا! لقد قصّرنا في الدنيا، وتهاونّا فيها، و...؛ فيبدوؤون في قراءة ذكر: يا حسرتى! يا حسرتى! ولهذا، علينا أن نحذر من أن يكون ذكرنا يوم القيامة: «يا حسرتى»؛ بخلاف الذكر الأوّل، فإنّه جيّد، وينسجم أكثر مع مزاجنا؛ فنرجو من الله تعالى أن يكون ذكرنا جميعًا: {الحَمدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ}؛ وذلك بتوفيقه تعالى، وبالاستمداد من الذوات المقدّسة للمعصومين، ولإمام الزمان أرواحنا لتراب مقدمه الفداء؛ فلن يتخلّوا عنّا إن شاء الله تعالى، وسيأخذون بأيدينا جميعًا؛ وإلاّ، فَبِيَد مَن يا تُرى سيأخذون؟! فنحن الذين ندّعي أنّنا شيعتهم؛ ولو كذبًا، أو مجازًا، أو بأيّ نحو آخر؛ فمهارتهم عليهم السلام تكمن في أن يُعينونا، وإلاّ ...؛ والمراد من ذلك أنّه على الجميع الالتجاء إليهم، وإلى الإمام عليه السلام؛ وعلى أيّ تقدير، فبالنظر إلى ما سمعناه ورأيناه وجرّبناه من رحمتهم، من المستبعد أن يردّوا أيدينا خائبة وخالية.

    1. سورة الزمر، ذيل الآية ٥٦.
    2. سورة فاطر، الآية ٣٤.