انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأضرار النفسيّة والاجتماعيّة لتضخيم الشخصيّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

ماهي الأضرار النفسيّة للتلقّب بالألقاب المُكبّرة للنفس؟ هل يُمكننا التذرّع بمثل عليّ بن يقطين للانخراط في الحكومات الجائرة؟ ما هي الأخطار الناجمة عن مدح الإنسان؟ ما هي الأضرار المترتّبة على تضخيم الشخصيّة؟ هل إنّ حقّ التفكير والاختيار مختصّ بفئة خاصّة؟ ما هو الفارق بين مدرسة العرفان وبقيّة المدارس؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لتكملة شرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعبداللَه» من حديث عنوان البصريّ الشريف؛ وذلك في ضمن بيانه لمجموعة من القصص والنكات الشيّقة الأخرى.

الأضرار النفسيّة والاجتماعيّة لتضخيم الشخصيّة

6
  • الأخطار الناجمة عن مدح الإنسان وتزكيته

  • فهذا هو حال النفس، حيث تُفضي بها هذه الأفعال إلى عدم إدراك مكانتها الحقيقيّة، وعدم بلوغ منزلتها الواقعيّة، وإلقاء ستار يحول دائمًا بينها وبين الواقعيّات؛ فتعُدُّ الاعتباريّات حقائق، وتصير الحقائق لديها باهتة. يقول أمير المؤمنين عليه السلام في وصف المتّقين: «وَإِذَا زُكِّيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ خَافَ مِمَّا يُقَالُ لَهُ»۱؛ لا أنّه يفرح، بل يخاف ويرتجف «خَافَ مِمَّا يُقَالُ لَهُ فَيَقُولُ أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْ غَيْرِي»؛ لا أنّه يقول ذلك في الظاهر فقط، بينما الباطن يحتوي على أمر آخر؛ فهذا هو حالنا يا عزيزي! حيث تجدنا نقول للناس ومن على المنبر ـ وهذا يصدق عليّ أيضًا أنا الذي أتحدّث الآن، وأذكر هذه المسائل ـ: «أجل، لقد تحدّث أمير المؤمنين بهذا النحو، فنحن لسنا أهلاً [لهذه المدائح]، ونحن لا شيء!»؛ فإذا قام أحدٌ بالثناء علينا، فإنّنا نقول له: «لا تُثني علينا أيّها السيّد! فنحن لا نستحقّ ذلك، ونحن لسنا كذا!». لكن، إن جاء أحد، وفعل أمامنا العكس؛ كأن يقول: «لا يا عزيزي! إنّه إنسان عاديّ، فهو يُخطيء، شأنه شأن بقيّة الناس»، فما الذي سيحصل؟ هل سنظلّ ساكتين؟ ففي المرّة الأولى، سنعضّ على شفتينا، ونقول [في أنفسنا]: «يا له من رجل عجيب! إنّه عديم الحياء! ما دخلك في أن أخطيء أو لا أخطيء؟! قل ما كنتَ تريد قولَه، واسرد خطبتك، وأَنْهِ حديثك!»؛ ثمّ يأتي مرّة أخرى، ويقول: «أيّها السادة! لا تظنّوا أنّه رجل غير عاديّ، لا، إنّه إنسان عاديّ؛ فهو معرّض للخطأ كبقيّة الناس؛ فمن قال إنّه معصوم؟ ومن الذي يدّعي أنّ كلامه وحي؟ ومن قال إنّه غير عاديّ؟»؛ فيقول ثانيةً: «عجيب! كأنّ هذا الرجل يتقصّدني أنا». هذا لا شيء.. لقد تحدّث بكلام عاديّ؛ فما هو سبب انزعاجك؟ ثمّ يحصل ذلك للمرّة الثالثة والرابعة؛ وحينئذ، يقول: «لا تستدعوا هذا الرجل مجدّدًا، ولا تسمحوا له بالمجيء». أ لم تقل أنت بنفسك يا عزيزي: «أنا لا أمتلك الأهليّة»؟! فها هو الآن يقول الشيء ذاته؛ وحينئذ، سيُجيب: «عليّ أنا أقول أنا ذلك الكلام، وليس هو».. هل التفتّم؟! فنحن بأجمعنا نكذب يا عزيزي! فمن يا ترى هذا الذي يصدق في الكلام؟ وحده الذي قال نهج البلاغة يصدق، ووحده الإمام الصادق الذي يصدق، ووحده الرسول الذي يصدق؛ وأمّا نحن، فنكذب بأسرنا، إلاّ ما رحم ربيّ.

    1. بحار الأنوار، ج ٦٤، ص ٣۱٥. المعرّب