انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأضرار النفسيّة والاجتماعيّة لتضخيم الشخصيّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

ماهي الأضرار النفسيّة للتلقّب بالألقاب المُكبّرة للنفس؟ هل يُمكننا التذرّع بمثل عليّ بن يقطين للانخراط في الحكومات الجائرة؟ ما هي الأخطار الناجمة عن مدح الإنسان؟ ما هي الأضرار المترتّبة على تضخيم الشخصيّة؟ هل إنّ حقّ التفكير والاختيار مختصّ بفئة خاصّة؟ ما هو الفارق بين مدرسة العرفان وبقيّة المدارس؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لتكملة شرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعبداللَه» من حديث عنوان البصريّ الشريف؛ وذلك في ضمن بيانه لمجموعة من القصص والنكات الشيّقة الأخرى.

الأضرار النفسيّة والاجتماعيّة لتضخيم الشخصيّة

5
  • وأشرنا سابقًا إلى أنّ الألقاب التي يضعها الناس للإنسان، وكيفيّة ارتباط هؤلاء الناس به تُحدث تأثيرًا سلبيًّا في نفسه، وتُخرج هذه النفس من مكانتها، ومن حالة التذلّل والمسكنة والعبوديّة شيئًا فشيئًا؛ ولهذا، حينما تنظر إليه في اليوم اللاحق، تجده قد تغيّر عن اليوم السابق؛ لماذا؟ لأنّهم وقفوا احترامًا له مرّتين؛ فإلى البارحة، لم يكونوا يفعلوا ذلك، لكنّهم صاروا الآن يفعلونه؛ وصارت أحواله اليوم مختلفة عن الأمس.. لماذا؟ لأنّه صار كلّما أراد المجيء إلى المجلس، ترتفع الأصوات بالصلوات لأجله، وتحدث جلبة لحضوره، ولا يسمحون للناس بعبور الشارع عند مروره؛ ومن ناحية أخرى، نحن نعلم أنّه لا يستطيع كلّ واحد أن يضبط نفسه؛ أجل، يا سماحة السيّد كذا! ويا من يُقارن نفسه بعليّ بن يقطين، كُن مثل عليّ بن يقطين، واذهب بعد ذلك إلى أيّ مكان تُريد! وكُن إنسانًا تخطّى نفسه، وتجاوز أهواءه؛ مع أنّ ذلك لا يحصل بكلّ سهولة؛ فلا تقل إنّك تمكّنت من ذلك؛ لا يا عزيزي! فكلامنا كلّه من باب الهزل! فتخطّ نفسك وأهواءك، واخرج من نفسك، ثمّ اذهب بعد ذلك إلى أيّ مكان يحلو لك؛ فلن يُشكل أو يعترض عليك حينئذ أيُّ أحد. لكن، إذا كنت بحدّ ذاتك تعيش المعاناة، ومحتاجًا، وتشتكي في داخلك من آلاف المصائب، فإنّ الشيطان سيأتيك، ويُبرّر لك المسائل، ويُزيّنها لك بنحو جيّد، فتقول مع نفسك: «ماذا سيحلّ بي، إذا لم أقبل [بهذا المنصب]؟ وحتّى إذا رفضته، سيأتي بدلاً عنّي شخص آخر، ويعمل على إفساد الأمور؛ فإذا لم أقبل به، سيحدث كذا، وكذا»؛ فتأتي هذه التبريرات، ليجد الإنسان نفسَه فجأةً: ماذا حصل يا عزيزي؟! لقد ضيّعتَ كلّ شيء! لقد خسرتَ بسبب الأهواء والنزوات والتخيّلات، وفقدت عمرك، في حين أنّه كان بوسعك التأمّل والتفكير، واختيار الطريق الصحيح؛ لكنّك سلّمت نفسك للأحداث والتخيّلات؛ ولهذا السبب، كان المرحوم العلاّمة رضوان الله تعالى عليه يقول مرارًا وتكرارًا: «إذا انضمّ أحد إلى حكومة تهتمّ بهذه المسائل العادية والظاهريّة وباللهو واللعب وأمثال ذلك، وليس تلك الحكومات الصادقة التي تتّبع ـ حقًّا ـ سياسة صحيحة وإسلاميّة وإلهيّة، فلا يُمكنه ألاّ يتلوّث؛ فإمّا أن يكون إمامًا أو وليًّا، واستطاع تخطّي نفسَه، وإمّا أن يكون حصل من الإمام أو الوليّ على إذن؛ وإلاّ، فإنّ الدنيا ستتغلّب وتُسيطر وتُهيمن عليه».