انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأضرار النفسيّة والاجتماعيّة لتضخيم الشخصيّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

ماهي الأضرار النفسيّة للتلقّب بالألقاب المُكبّرة للنفس؟ هل يُمكننا التذرّع بمثل عليّ بن يقطين للانخراط في الحكومات الجائرة؟ ما هي الأخطار الناجمة عن مدح الإنسان؟ ما هي الأضرار المترتّبة على تضخيم الشخصيّة؟ هل إنّ حقّ التفكير والاختيار مختصّ بفئة خاصّة؟ ما هو الفارق بين مدرسة العرفان وبقيّة المدارس؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لتكملة شرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعبداللَه» من حديث عنوان البصريّ الشريف؛ وذلك في ضمن بيانه لمجموعة من القصص والنكات الشيّقة الأخرى.

الأضرار النفسيّة والاجتماعيّة لتضخيم الشخصيّة

4
  • الاحتجاج بعليّ بن يقطين للانخراط في الحكومات الجائرة

  • فقال [القائم مقام]: «ما هو الإشكال في أنّ نخوض في هذه الأمور، لكي نتمكّن من مساعدة الضعفاء، والقيام بما نقدر عليه من خدمات؟ أ فلم يكن عليّ بن يقطين يعمل في حكومة هارون؟! فقد كان يشتغل في ذلك النظام بأمرٍ من موسى بن جعفر، لكي يصدّ البلاء عن الشيعة، ويرفع الجور في تلك الحكومة»؛ فقال المرحوم السيّد جمال بغضب: «اصمت! هل يجوز لكلّ... ـ وذكر هنا كلمةً لا أستطيع النطق بها الآن ـ هل يجوز لكلّ أحد أن يستأكل بهؤلاء، ثمّ يأتي، ويحتجّ بعليّ بن يقطين. لقد كان عليّ بن يقطين يعمل في حكومة هارون بأمر من الإمام موسى بن جعفر؛ وكان يدعو الله تعالى مرارًا أن يُخرجه من هناك؛ غير أنّ الإمام عليه السلام هو الذي أبقاه؛ لكن، من أمرك أنت بالذهاب إلى هناك؟ فتأتي وتحتجّ المرّة بعد المرّة بعليّ بن يقطين!».

  • إنّها النفس التي تأتي، وتبدأ بالتبرير شيئًا فشيئًا للإنسان؛ إذ يأتي طعم الرئاسة وشؤونها، ويُخرج النفس من صفائها بالتدريج، فتصطبغ تدريجيًّا بتلك الأمور، ولا يعُد الإنسان بعد ذلك قادرًا على التخلّي عنها؛ وحينما يصل إلى هذه الدرجة، تبدأ نفسه بالتبرير؛ فيأتي بآية من هنا، ورواية من هناك، ويقلب الكتب رأسًا على عقب.. لأجل ماذا؟ لأجل أن يعثر على رواية تحتوي في موضعٍ منها على إشارة أو كناية [تبرّر فعله]؛ وفي مقابل ذلك، يُنحيّ ألفًا من المواضع الصريحة؛ فيتمسّك بتلك الكناية، ويسعى لتضخيمها حتّى يبلغ حجمها مستوى جبل! فقد يكون بوسعك اللجوء إلى هذه الأمور هنا؛ لكن، ما إن تضع رأسك في القبر، فلن يكون بمقدورك فعل أيّ شيء؛ لا بأس! اجعل هنا الحبّة قبّة، والقبّة حبّة؛ فلا إشكال في ذلك! فكلّ ذلك هو لخداع الناس، والنصب عليّ وعلى أمثالي؛ لكن، عندما تضع رأسك [على التراب]، فهناك ستكون القبّة قبّة، والحبّة حبّة، ولن تتمكّن من تبديل إحداهما بالأخرى. فالنفس تتّسم بحالة من التأثّر؛ أي أنّها تقبل التأثّر؛ ولهذا، قد يتّخذ الإنسان في البداية قرارًا بخصوص مسألة ما، ويكون هدفه تنفيذ هذا القرار؛ لكنّه يُلقي بنفسه بعد ذلك وسط تيّار معيّن، ويمشي مع هذا التيّار، من دون أن يُوبّخ نفسه في مثل هذه الظروف الحسّاسة، وينسحب منه؛ فيتقدّم إلى الأمام شيئًا فشيئًا، ويتقدّم؛ إلى أن يرى نفسه فجأة قد صار جزءًا من ذلك التيّار، ومن أنصاره؛ وعلى حدّ قول المرحوم العلاّمة رضوان الله تعالى عليه: «إنّ الذين ينضمّون إلى الأنظمة الجائرة والظالمة يكونون في أوّل انضمامهم أعوان الظلمة ـ أي مساعديهم ـ ، ثمّ يُصبحون بعد ذلك أعيان الظلمة۱؛ أي يصيرون بأنفسهم ظلمة»؛ وحينئذ، لا يُمكن فعل أيّ شيء [لهؤلاء]! ففي المرحلة الأولى، يذهبون إلى هناك بعنوان المساعدة؛ وقد يتمكّنون أحيانًا من التبرير، و...؛ لكن، حينما يظلّ هناك، ويظلّ، ويظلّ، لا يعود قادرًا على الرجوع والتراجع؛ وهنا، يُختم عليه {خَتَمَ اللَّهُ عَلى‌ قُلُوبِهِمْ وَعَلى‌ سَمْعِهِمْ وَعَلى‌ أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ}٢؛ فيضع الله تعالى عليه ستارًا، لكنّ هذا الستار ليس من قبيل تلك الستر التي توضع، ثمّ تُطوى بعد ذلك؛ لا! فهو تعالى يختم تلك الغشاوة؛ أي أنّه يضع ختمًا على ذلك الستار، فلا يتسنّى لأيّ أحد فتحه؛ وهذا نظير الرسائل التي يُريدون إرسالها، فيضعون عليها ختمًا؛ حتّى إذا فتحها أحد، يكون بوسعهم اكتشاف الأمر. وهنا، فإنّ الله تعالى يضع ختمًا على الستار، ثمّ يُلقيه على الإنسان، فلا يقدر أيّ أحد على فتحه؛ لماذا؟ لأنّنا لم نُصغ للكلام، ولم نهتمّ بالمسألة؛ وحينما تمرّ فترة من الزمان، نشعر بحالة من التراخي، فنسأل: «يا سيّدي! لماذا أصبحنا نشعر بالتراخي، ولا نتحرّك؟»؛ ثمّ تنقضي مدّة أخرى، فيحصل لنا تحوّل آخر؛ ثمّ تطرأ لنا حادثة ما، وهكذا مرّة أخرى...! فلماذا حصل ذلك؟ إنّها نتيجة طبيعيّة؛ فنحن لا نلتزم بالمراقبة، ولا نهتمّ بالأمور؛ ولهذا، تأتي تلك النفسانيّات وتلك الأجواء، وتترك تأثيرها السيّء في الإنسان.

    1. أعيان جمع عين. المعرّب
    2. سورة البقرة، صدر الآية ۷.