
الأضرار النفسيّة والاجتماعيّة لتضخيم الشخصيّة
ماهي الأضرار النفسيّة للتلقّب بالألقاب المُكبّرة للنفس؟ هل يُمكننا التذرّع بمثل عليّ بن يقطين للانخراط في الحكومات الجائرة؟ ما هي الأخطار الناجمة عن مدح الإنسان؟ ما هي الأضرار المترتّبة على تضخيم الشخصيّة؟ هل إنّ حقّ التفكير والاختيار مختصّ بفئة خاصّة؟ ما هو الفارق بين مدرسة العرفان وبقيّة المدارس؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لتكملة شرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعبداللَه» من حديث عنوان البصريّ الشريف؛ وذلك في ضمن بيانه لمجموعة من القصص والنكات الشيّقة الأخرى.
الأضرار النفسيّة والاجتماعيّة لتضخيم الشخصيّة
13لا أعلم، لعليّ حدّثت الرفقاء بالمسألة التالية بصفتها من المسائل التي يذكرها البعض عنّي، ويجعلونها من نقاط الضعف، لكن ...؛ فقد دار بيني وبين المرحوم العلاّمة بحثٌ بشأن مسألة توحيديّة قرابة ثلاث أو أربع سنوات، حيث تحاورنا حولها سبع أو ثمان مرّات في جلسات كانت تمتدّ لثلاث ساعات؛ ففي كلّ مرّة كنت أذهب إلى مشهد، أو في كلّ مرّتين أو ثلاث مرّات، كانت تُثار هذه المسألة؛ فأحيانًا، كان يطرحها هو بنفسه، وأحيانًا أخرى، كنت أطرحها أنا؛ واستمرّ الحال بهذا النحو، من دون أن نصل إلى نتيجة، أو ...؛ وخلاصة القول، إنّ المسألة كانت واضحة بالنسبة إليه، وغير مفهومة بالنسبة إليّ؛ فقلت: عليّ أن أفهمها. وحينما رأيت أنّ المسألة بهذا النحو، قرّرت التوقّف، وعدم الاستمرار [في مناقشته]، وقلت: عليّ أن أفهم؛ فهذا لا يجوز! لكن، في الوقت ذاته، كنت أعلم أنّ المسألة واضحة لديه كوضوح الشمس في رائعة النهار؛ فاستمرّ الأمر بهذا النحو، إلى أن سافرت آخر مرّة إلى مشهد، وتوفّقت لرؤيته، حيث ارتحل إلى جوار ربّه بعد هذا السفر؛ ومرادي منه ذلك السفر قبل سفري الأخير حينما تعرّض لنوبة قلبيّة عصر الجمعة على ما يبدو، وأخذوه إلى المستشفى، وكنّا في طهران، فاتّصلوا بنا من مشهد، فذهبت في تلك اللحظة برفقة أخي الأكبر، وتمكّنت من رؤيته في المستشفى؛ فقبل هذا السفر الأخير، تشرّفت بالذهاب إلى مشهد في أواخر فصل الشتاء؛ فكان [المرحوم الوالد] جالسًا تحت الكُرسيّ۱، حيث كان يستعمله دائمًا؛ فقد كانت غرفته باردة، ولم يكن يُشعل المدفئة إلاّ نادرًا، وذلك لكي يُخفّف قليلاً من شدّة البرودة. فكنّا جالسين تحت الكرسيّ، ونمزح مع بعض بشأن مسألة لا أتذكّرها؛ فقال لي فجأة: «يا فلان! إنّ الحقّ معك في تلك المسألة التي كنّا نتباحث بشأنها طيلة هذه المدّة المديدة»؛ أي أنّه كان يعلم بحقيقة الأمر، لكنّ المسألة هي بهذا النحو، ثمّ ذكر مسألة معيّنة، وقال: «حتّى أنا أذهب إلى هذا الرأي، وأعلم أنّ المسألة يجب أن تكون بذلك الشكل، لكنّنا كنّا نباحثها نظريًّا»؛ والحاصل أنّه كان يُريد القول: «حلواى تنتنانى تا نخورى ندانى!» ٢؛ فيتوجّب على الإنسان الوصول، وإدراك هذه المسألة بالشهود؛ وأمّا من ناحية عقليّة وفلسفيّة، فإنّ المسألة كما جرى طرحها.
- الكُرسي: وسيلة للتدفئة؛ وهي أشبه بالمنضدة المنخفضة توضع تحتها وسيله للتدفئة، ويُبسط عليها لحاف في الشتاء، فيجلسون تحت اللحاف حولها للتدفئة؛ وهي مشهورة في إيران. المعرّب
- يقول: (ما لم تتذوّق الحلوى، فلن تُدرك [طعمها]) وهو مثل فارسيّ يُقال لمن يسأل عن أمر لا يمكن بيانه بالكلام، بل لابدّ لمن أراد أن يفهمه من التجربة بنفسه.
