انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأضرار النفسيّة والاجتماعيّة لتضخيم الشخصيّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

ماهي الأضرار النفسيّة للتلقّب بالألقاب المُكبّرة للنفس؟ هل يُمكننا التذرّع بمثل عليّ بن يقطين للانخراط في الحكومات الجائرة؟ ما هي الأخطار الناجمة عن مدح الإنسان؟ ما هي الأضرار المترتّبة على تضخيم الشخصيّة؟ هل إنّ حقّ التفكير والاختيار مختصّ بفئة خاصّة؟ ما هو الفارق بين مدرسة العرفان وبقيّة المدارس؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لتكملة شرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعبداللَه» من حديث عنوان البصريّ الشريف؛ وذلك في ضمن بيانه لمجموعة من القصص والنكات الشيّقة الأخرى.

الأضرار النفسيّة والاجتماعيّة لتضخيم الشخصيّة

12
  • ومن المسائل الأخرى التي تترّتب على ذلك الأمر [أي تضخيم الشخصيّات] أنّ المجتمع سيُحرم من النموّ الفكريّ والرقيّ الثقافيّ؛ أي: لن يعود لأفراده القدرة على تطوير تلك الاستعدادات التي كان بوسعهم الحصول عليها في أرضيّة مناسبة تأخذ بعين الاعتبار مختلف الآراء والمباني؛ إذ لن يطرق أسماعهم أيّ رأي مخالف، أو فتوى معارضة، ولن يطّلعوا أبدًا على المباديء العلميّة والمنطقيّة والشرعيّة؛ ولهذا، سيظلّون قابعين في ذلك المستوى من التفكير البسيط، ولن تصل الاستعدادات التي يملكونها بالقوّة إلى مرحلة الفعليّة؛ في حين أنّه على المجتمع أن يكون في نموّ مستمرّ، وعلى الناس أن يتطوّروا بشكل دائم، وعلى كلّ واحد أن يتحرّك بحسب مستواه وفهمه وبمقتضى استعداده الخاصّ. 

  • حقّ التفكير والاختيار مُتاح للجميع

  • في فترة من الزمان، كنت بمدينة مشهد أبحث في موضوع الخُمس؛ إذ لا ينبغي على الطالب والباحث أن يُقصّر أو يتهاون في أبحاثه الفقهيّة، بل عليه أن يطرح هذه المسائل على بساط البحث؛ وهذا نظير ما يحصل في الجامعة، فحينما يريد أستاذ الجامعة التفصيل في مسألة معيّنة، والخوض في المسائل الفرعيّة والمحيطة بمرض ما مثلاً، فلا معنى لأن يتحفّظ في الكلام خوفًا من أستاذ آخر؛ فأنت الآن [أيّها الأستاذ] تُفصّل في الكلام عن خصائص هذا المرض، وتتحدّث عن المميّزات الفيزيولوجيّة للعضو الكذائيّ، وعن الأمراض التي قد تُصيبه، والحوادث التي من شأنه التعرّض لها؛ فإذا امتنعت عن البوح برأيك للتلميذ بسبب بعض الأمور الأخرى؛ نظير معارضته لرأي الأستاذ الفلانيّ، فإنّ ذلك سيُعدّ خيانة للتلميذ؛ وإذا كان هذا الرأي حقًّا، يتعيّن عليك الكشف له عنه، وإلاّ ستكون خائنًا. ففي الأبحاث العلميّة، لا يجوز للإنسان أن يتقاعس؛ وأقول للأخوة الأعزّاء: أنا لم أكن أقايس أيّ أحد بالوالد؛ فلم أكن أسعى للمقايسة من الأساس، لا أنّني أقايس بينه وبين غيره، ثمّ أقول إنّه أعلى والأخر أدون؛ بمعنى أنّني لم أكن أراه في مرتبة تقبل المقايسة مع الآخرين؛ لكن، مع ذلك، كنت أناقشه في مبانيه الفكريّة والعرفانيّة والعقائديّة؛ كأيّ طالب مع أستاذه؛ فلم يكن الأمر، بحيث كلّ ما قاله ...؛ فوظيفة الطالب هي البحث، والتحقيق، والنقاش؛ ومن الخطأ تمامًا أن يسعى الإنسان للتعبّد المحض في دائرة المباني الفقهيّة والعرفانيّة والعقائديّة؛ فمن الذي قال [خلاف ذلك]؟ صحيح، قد لا يكون للبعض القدرة على هذا الأمر، فهؤلاء لا يُكلّفون أكثر من طاقتهم، ولا يوجد لنا أيّ كلام معهم؛ لكن، ماذا عن الأفراد الذين يتمتّعون بالاستعداد الكافي، ويكون طريق البحث مفتوحًا أمامهم، والأرضيّة ممهّدة بالنسبة إليهم؟ فأنا بنفسي لم أكن بهذا النحو في علاقتي بوالدي؛ أي أنّني كنت أحاوره، وأتعبه في النقاش، بل وكان أحيانًا يصرخ في وجهي؛ والأحبّة يعلمون أنّني لم أكن أتسامح أبدًا في علاقتي الثقافيّة والعلميّة بوالدي؛ فمع أنّني كنت أعتبره رجل حقّ وصدق، وطريقَه عين الحقّ، وأراه من دون أدنى شكّ مصداقًا تامًّا للوليّ، وواصلاً إلى مقام الفناء، والبقاء بعد الفناء؛ ولا زالت أراه كذلك؛ لكنّ إدراك المباني ...؛ وحتّى هو كان يُريد منّا ذلك، ولم يكن يُبد أيّ اعتراض؛ وكان يقول لي أساسًا: «أريدك أن تكون بهذا النحو»؛ فإذا لم أكن على هذه الشاكلة، فمن يا تُرى سيكون كذلك؟ أ فلست ملزمًا بالدفاع عن المباديء؟ أ ولا ينبغي عليّ إيصال هذه الرسالة إلى الآخرين؟ فباعتباري طالبًا، وليس ابنًا له، بل بصفتي ـ أنا النوعيّ وأمثالي ـ تلميذًا لمدرسة أهل البيت، ألا يتعيّن عليّ بيان هذه المباديء الحقّة والمتقنة الصادرة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام؟ وحينئذ، ألا يتوجّب عليّ أوّلاً أن أفهمها؟ ألا يتعيّن عليّ بدايةً التوصّل بنفسي إلى هذه المسائل؟ فهل يُمكن أن تكون هذه المسائل تعبّدية؟ فالأمور التعبّدية تتعلّق بالفرد المتعبّد، وتكون خارجة عن دائرة مسؤوليّته؛ فإذا قال الرسول [مثلاً]: «عدد ركعات صلاة المغرب ثلاثة، والعشاء أربعة»؛ فإنّني سأكون ملزمًا بإيصال ذلك إلى الناس؛ وإذا قالوا: «لماذا؟»، فإنّني سأقول لهم: «اذهبوا عند النبيّ، واسألوه، فلا شأن لي بذلك»؛ فحينما يصل التعبّد إلى ذلك الفرد الذي يتلقّى الوحي بنفسه، فإنّ المسؤوليّة تقع عليه هو؛ لكن، فيما يخصّ الأسس والمباديء، عليّ أن أكون صادقًا، وأمينًا، وقادرًا على إيصال هذه المسائل إلى الناس، ومتمكّنًا من تحمّل مسؤوليّتها والدفاع عنها. ففي كلّ فرع من الفروع العلميّة، ينبغي على الذين طووا مراحل متقدّمة تقديم أطروحة لنيل شهادة الدكتوراة مثلاً؛ فيُقال لهم: لا فائدة من هذه الأطروحة من دون أن تأتي، وتُدافع عنها، وتُبيّن المصادر والمراجع التي استندت إليها في كلامك، والأدلّة التي أقمتها عليه؛ حتّى نرى هل يُمكن الاعتماد عليها، أم لا، وهل تحترم المعايير الدوليّة، أم لا. فإذا اكتشفوا مثلاً أنّه قرأ تقريرًا في مجلّة ما، ووضعه في أطروحته كمستند، فإنّهم لن يقبلونه منه، ويقولون له: عليك أن تتوفّر على مستند [معتبر]، وهكذا مستند يحتاج إلى المطالعة، والتفحّص، والتأمّل، وبذل الجهد؛ هل التفتّم؟ فالمسألة بهذا النحو! ولهذا، فإنّ المجتمع الذي يتكّيء على التعبّد لا يترقّى ثقافيًّا؛ وأمّا إذا استعان المجتمع بالتعقّل والتفكير في بحثه للمسائل، فلن يُسمح فيه لأيّ واحد كيفما كان أن يُبرز نفسه، ويتعدّى حدوده؛ هل التفتّم؟ لماذا؟ لأنّ أفراده سيسعون إلى الفهم، والتفكير، ويقولون: إنّنا نملك نفس الحقّ الذي تملكونه أنتم من الحياة والفكر والاختيار؛ وإنّ التفكير واختيار الطريق هو حقّ ممنوح، فلماذا تسلبونه؟ ولماذا يكون متاحًا لكم، وممنوعًا علينا؟