
الأضرار النفسيّة والاجتماعيّة لتضخيم الشخصيّة
ماهي الأضرار النفسيّة للتلقّب بالألقاب المُكبّرة للنفس؟ هل يُمكننا التذرّع بمثل عليّ بن يقطين للانخراط في الحكومات الجائرة؟ ما هي الأخطار الناجمة عن مدح الإنسان؟ ما هي الأضرار المترتّبة على تضخيم الشخصيّة؟ هل إنّ حقّ التفكير والاختيار مختصّ بفئة خاصّة؟ ما هو الفارق بين مدرسة العرفان وبقيّة المدارس؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لتكملة شرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعبداللَه» من حديث عنوان البصريّ الشريف؛ وذلك في ضمن بيانه لمجموعة من القصص والنكات الشيّقة الأخرى.
الأضرار النفسيّة والاجتماعيّة لتضخيم الشخصيّة
11فهذه مسألة؛ والمسألة الأخرى أنّه لن تعود لأيّ واحد الجرأةُ على طرح المباديء الصحيحة والمسائل الحقّة في مقابل المباديء التي يتبنّاها هذا النوع من الشخصيّات؛ فما إن يُقدم أحد على الكلام، حتّى يُقال له: «ما هذا أيّها السيّد؟! اصمت! هل تُريد أن تُثير هذا الكلام، في حين أنّ فلانًا يقول [شيئًا آخر]؟!»؛ ثمّ يأتي ثانٍ، ويُريد أن يتحدّث، ويقول: «هذا الكلام خاطيء»، فيُقال له: «ماذا تقول؟ كلام خاطيء! إنّ فلانًا يقول الكلام الكذائيّ، وتأتي أنت، وتقول إنّه خاطيء! لا ينبغي أن يخطر على بالك هذا الأمر بتاتًا! ولا يأتي على ذهنك من الأساس! فلا مجال أبدًا ...»؛ ما هذا التصرّف أيّها السيّد؟! يجوز لنا أن نتأمّل في كلام الله تعالى، وكلام الرسول، وكلام الإمام؛ لكن، حينما يصل الدور إلى أحد الناس العاديّين، تأمروننا ألاّ نتأمّل في كلامه! وتتذرّعون بأنّ ذلك يتعارض مع المصلحة، وكذا وكذا. ففي هذه الحالة، ستنتفي إمكانيّة طرح المباديء الحقّة وسط المجتمع؛ وهي آفة عظيمة تُصيب المجتمع الذي ابُتلي بالانبهار بالشخصيّات.
ذات يوم، في عهد المرحوم العلاّمة رضوان الله تعالى عليه، زاره في بيته بمشهد أحد أحبّائه؛ وهو حجّة الإسلام والمسلمين سماحة الحاجّ الشيخ حسن النوريّ رحمة الله تعالى عليه، والذي كان من أصدقائه القديمين، وكان رجلاً فاضلاً جدًّا، وخطيبًا، ويتمتّع بصفاء الباطن وصدق النيّة، حيث كنت حاضرًا بدوري في تلك الجلسة؛ فقال له المرحوم العلاّمة بلهجة شديدة جدًّا: «باعتبارك أيّها السيّد على ارتباط بالسيّد الكلبايكاني، لماذا لا تقول له أن ينشر إعلانًا بخصوص المسألة الفلانيّة والقضيّة الكذائيّة، ويطرح فتواه بكلّ صراحة؟ فلماذا لا تتحدثون معه بشأن هذه المسألة؟ فإن لم يُقدم على هذا العمل، سيأتي جيل جديد بعد مرور خمسين سنة، فيُقال حينئذ: لقد طُرحت هكذا مسألة في الفترة الزمانيّة الفلانيّة، وجرى إصدار هكذا حُكم، لكن لا أحد من العلماء تصدّى له، وهو أمر يتحمّلون مسؤوليّته»؛ حسنًا، قد يكون أحد العلماء له رأي فقهيّ خاصّ، بينما يكون لعالم آخر رأي مُخالف؛ وحينئذ، ما هو الضير [في الإعلان] عن الآراء الخاصّة التي لها طابع حكم فقهيّ، وليست التي لها طابع حكم سياسيّ، حيث تندرج هذه الأخيرة في ضمن اختصاصات الحاكم الشرعيّ؛ فإذا أصدر حاكم الشرع حُكمًا في قالب حكم سياسيّ، فلا يحقّ لبقيّة الناس معارضة هذا الحكم السياسيّ؛ وأمّا إذا قام بإصدار حكم فقهيّ، وقال مثلاً: «حكم السمك الكذائيّ بهذا النحو، حكم المأكولات الكذائيّة بهذا النحو، حكم الملبوسات الفلانيّة بهذا الشكل»، فإنّه على بقيّة العلماء التصريح علنًا بآرائهم في مقابل هذا الحكم الفقهيّ، حتّى يتبيّن أنّ الحديث هنا يدور حول مسألة فقهيّة، وأنّ ذلك الحكم يُمثّل رأيًا فقهيًّا خاصًّا، وأنّ هناك آراء أخرى تقع في مقابله. فقال [المرحوم العلاّمة]: على السيّد الكبايكانيّ أن يضع إعلانًا يُوضّح فيه رأيه الخاصّ بشأن هذه المسائل، ويُوزّعه في أرجاء البلاد، لكي يصير محطًّا للأنظار بصفته حكمًا فقهيًّا يقع في مقابل بقيّة الأحكام الفقهيّة، ولا يكتفي بمجرّد وضعه في كتاب رسالة توضيح المسائل؛ فهذه من الأمور التي ....
