انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأضرار النفسيّة والاجتماعيّة لتضخيم الشخصيّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

ماهي الأضرار النفسيّة للتلقّب بالألقاب المُكبّرة للنفس؟ هل يُمكننا التذرّع بمثل عليّ بن يقطين للانخراط في الحكومات الجائرة؟ ما هي الأخطار الناجمة عن مدح الإنسان؟ ما هي الأضرار المترتّبة على تضخيم الشخصيّة؟ هل إنّ حقّ التفكير والاختيار مختصّ بفئة خاصّة؟ ما هو الفارق بين مدرسة العرفان وبقيّة المدارس؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لتكملة شرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعبداللَه» من حديث عنوان البصريّ الشريف؛ وذلك في ضمن بيانه لمجموعة من القصص والنكات الشيّقة الأخرى.

الأضرار النفسيّة والاجتماعيّة لتضخيم الشخصيّة

10
  • الأضرار الاجتماعيّة للتلقّب بالألقاب وتضخيم الشخصيّة

  • فهذه هي المسائل والمصائب التي تلحق بالإنسان من هذه الناحية؛ وأمّا المصائب والمشاكل الاجتماعيّة التي تترّتب على هذه القضيّة، فينبغي بحثها بحدّ ذاتها في باب مستقلّ، وفصل خاصّ، حيث إنّ أوّل مسألة تترتّب عليها: أن يحظى الإنسان بمكانة مُضلِّلة في المجتمع؛ أي أن تُصبح الطريقة التي يتعامل بها مع الناس مغايرة للطريقة المناسبة التي يتعيّن عليه التعامل معهم بها؛ وهذا بحدّ ذاته يتعارض مع المباديء الفطريّة والعقليّة. فحتّى لو لم يترتّب على ذلك أيّ شيء آخر، فإنّه سيكون في حدّ نفسه أمرًا خاطئًا؛ وذلك كأن يكون للإنسان مستوى فكريّ وعلميّ محدود، لكنّه يجعل أسلوب تعامله في مختلف المسائل والعلاقات، بنحو يظهر لدى الناس مثلاً كمرجع واجد للشرائط، وأهل للإفتاء، وجدير بالتقليد؛ فهذا في حدّ نفسه أمر خاطيء، حيث سيبدو حينذاك في مستوى عالِم يفوق كلامُه كلام الناس العاديّين، وتعلو مبادئه على مبادئهم؛ فهذا بحدّ ذاته أمر مجانب للصواب؛ فلماذا ينبغي أن يكون الأمر بهذا النحو؟ فهذه الطريقة من التعامل، وتضخيم الشخصيّة، وصناعة الأصنام في حدّ نفسها خاطئة؛ لأنّها تتعارض بذاتها مع المعايير الفطريّة التي تقتضي أن يوضع كلّ شيء في مكانه المناسب، وتنسجم مع العدل، وتتعارض مع الظلم.

  • والمسألة الثانية أنّ لهذا الأمر تأثيرات خارجيّة سلبيّة؛ إذ من الممكن أن يوضع كلام هذا الشخص ـ بصفته كلامًا أعلى ـ، وأفعاله ـ باعتبارها أفعالاً عليا ـ في مقابل بقيّة الكلمات الحقّة والسنن الحقّة والحركات والسكنات الحقّة؛ في حين أنّ صاحبها هو مجرّد إنسان عاديّ؛ فتصير أفعاله واقعةً في مقابل أفعال الأئمّة المعصومين وعرضها، وكلماته في مقابل كلماتهم عليهم السلام؛ مع أنّ الأمر ليس بهذا النحو؛ أي أنّه مثلاً إنسان عاديّ، وعالم عاديّ، ولا يختلف عن الآخرين. فما هي علّة ذلك؟ علّته التأثير السلبيّ الذي يتركه في المجتمع، بحيث تُعظّم كلماته كما تُعظّم كلمات المعصومين، وتصير حركاته وسكناته أسوةً لسنوات متمادية، وللمئات من السنين؛ وهذا نظير ما كنّا نشاهده لدى تلك الطوائف التي جاءت، ورحلت، وكان لها رجال وعظماء؛ كالإسماعيليّة وأمثالها؛ فبعد مرور مئات السنين من وفاة رجالاتهم وعظمائهم، نجد أنّ هناك اهتمامًا بالغًا بحركاتهم وسكناتهم وأفعالهم لدى الطوائف المتتابعة التي تأتي بعدهم؛ فما هو السبب في ذلك؟ سببه هو طريقة تعامل أهل ذلك العصر، وتلك الطائفة والفرقة الخاصّة معهم، وإضفاء شخصيّة كاذبة عليهم؛ ممّا أفضى لإحداث مثل هذا التأثير السلبيّ في ضعاف النفوس الذين يفتقرون إلى القدرة على التحليل، والقدرة على إرجاع الجزئيّات للمباديء العامّة؛ إذ ليس جميع الناس علماء، وليسوا بأجمعهم يتوفّرون على قدرة فكريّة، وليسوا كلّهم يتمتّعون بفهم وإدراك يمنحهم القدرة على التمييز؛ ولهذا، أيّ شيء يحصل؟ يصيرون عُرضةً لهذه المشكلة؛ لكن، من المسؤول عن ذلك؟