
السالك في مواجهته للمدح والثناء
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لتتمّة شرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعَبد اللهِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته بدايةً عن أهمّية مراعاة المراتب في مدرسة التشيّع حتّى بين المعصومين الأربعة عشر، ثمّ تطرّق بعد ذلك لمعنى وصف الإمام الحسين عليه السلام بثار الله، واختصاصه به، وعدم جواز إرادة المعنى الوصفيّ عند تسمية البعض بعين الله أو يد الله؛ ليُعرّج عندئذ على مسألة ضرورة تعامل السالك بحزم مع مدح الناس له، وأهمّية أخذه زمام المبادرة في الأمور السلوكيّة؛ مستعرضًا في ضمن ذلك بعض القصص والنكات السلوكيّة المهمّة الأخرى
السالك في مواجهته للمدح والثناء
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لتتمّة شرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعَبد اللهِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته بدايةً عن أهمّية مراعاة المراتب في مدرسة التشيّع حتّى بين المعصومين الأربعة عشر، ثمّ تطرّق بعد ذلك لمعنى وصف الإمام الحسين عليه السلام بثار الله، واختصاصه به، وعدم جواز إرادة المعنى الوصفيّ عند تسمية البعض بعين الله أو يد الله؛ ليُعرّج عندئذ على مسألة ضرورة تعامل السالك بحزم مع مدح الناس له، وأهمّية أخذه زمام المبادرة في الأمور السلوكيّة؛ مستعرضًا في ضمن ذلك بعض القصص والنكات السلوكيّة المهمّة الأخرى
السالك في مواجهته للمدح والثناء
8وعليه، فإنّ ما نراه في بعض العبارات من قصدِهم للمعنى الوصفيّ من بعض الأسماء يُعدّ خيانة للمدرسة؛ وهو عمل محرّم، ويُعتبر مسًّا بالمباديء الحقيقيّة لمدرسة التشيّع؛ أيًّا كان الذي صدر منه هذا العمل؛ إذ يرجع ذلك كلّه إلى الجهل؛ فالجهل وقلّة المعرفة هما اللذان يوقعان الإنسان في هذا الورطة، فيعمد إلى انتهاك حريم عظماء الدين والأولياء المعصومين، ويجعلهم في مصافّه، ويُسرّي إلى الآخرين الأحكام التي تُحمل عليه هو، حيث يُعدّ ذلك إسقاطًا لهم عن منزلتهم.
ضرورة مناداة الأئمّة عليهم السلام بألقاب تحظى برضاهم
ذات يوم، كنت في مكان ما، فسمعت أحد المدّاحين يُثني على أمير المؤمنين؛ وخلاصة القول أنّه كان يُريد على حدّ زعمه أن يمدحه عليه السلام؛ فشرع في الكلام، وأخذته الحماسة، وفجأة، قال أثناء ذلك:
از بس كه خدا عشق به حيدر دارد *** انگار نه انگار پيامبر دارد [يقول: من فرط عشق الله تعالى لحيدر، صار وكأنّه ليس لديه نبيّ أصلاً]
فقلت له: أنت مخطيء في قولك هذا! ما هذه الترّهات؟ إنّ شعرة واحدة من أمير المؤمنين لا ترضى بأن تأتي أنت، وتتفوّه بمثل هذا الكلام! فما هو معنى قولك: «من فرط عشق الله تعالى لحيدر، صار وكأنّه ليس لديه نبيّ أصلاً»؟ إنّ مكانة أمير المؤمنين وقيمته تتمثّل بأجمعها في أنّه أراد بناء هذه المدرسة على أساس الحقّ؛ أ فهل يوجد في قاموسه مكان حتّى للشعارات؟ فتجد أحدهم يقول: «يا علي، نحن من العلي إلهيّة!».. أنت مخطيء إذا كنت كذلك! وهذا نظير ذلك الشخص الذي جاء، وقال: «أنا من الحسين إلهيّة، ومن شاء، فليقبل بذلك»؛ لا، نحن لا نقبل بذلك، وسنضرب به أيضًا على رأسك! فما معنى الحسين إلهيّة؟ فهل جاء الإمام الحسين إلى كربلاء، حتّى تأتي سماحتُك، وتُهدر كرامة المذهب بهذا النحو أمام عشرة ألف من الحضور، وتقول: «أنا من الحسين إلهيّة!»؟ إنّ شعرة من جسد الإمام الحسين لا ترضى بهذا الكلام؛ وإذا قمت بالإصرار على هذه الأقوال، فإنّه سيُلقي بك في جهنّم بيديه؛ إذ لا معنى للمزاح في نظام الإمام الحسين، ولا معنى للمزاح في نظام أمير المؤمنين، حيث كان عليه السلام يقول: «أنا عبدٌ من عبيد محمّد»؛ فما هذا الكلام الذي تتفوّهون به؟ لقد كان وجود أمير المؤمنين عليه السلام فانيًا في وجود رسول الله؛ فهل يُمكننا أن نفهم معنى هذه المسائل من الأساس؟ فهو لم يكن يُظهر التواضع أمام النبيّ الأكرم؛ مع أنّه كان أحيانًا يمزح معه، ولدينا مجموعة من الحكايات في هذا الصدد؛ لكن، في الوقت ذاته، لم يكن عليه السلام يشعر بتاتًا في وجوده بشيء غير وجود رسول الله؛ وأنا أظنّ بأنّ حتّى ذكره للعبارة التي قال فيها: «أنا عبدٌ» كان من باب الاضطرار؛ إذ المفروض أن يكون للعبد ـ في مقام مخاطبته لمولاه ـ وجودًا؛ بينما لم يكن لأمير المؤمنين أيّ وجود في قبال وجود الرسول الأعظم؛ ولهذا، علينا أن نذكر في حقّهم ألفاظًا تحظى برضاهم عليهم السلام.
