انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

السالك في مواجهته للمدح والثناء

15٬797
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لتتمّة شرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعَبد اللهِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته بدايةً عن أهمّية مراعاة المراتب في مدرسة التشيّع حتّى بين المعصومين الأربعة عشر، ثمّ تطرّق بعد ذلك لمعنى وصف الإمام الحسين عليه السلام بثار الله، واختصاصه به، وعدم جواز إرادة المعنى الوصفيّ عند تسمية البعض بعين الله أو يد الله؛ ليُعرّج عندئذ على مسألة ضرورة تعامل السالك بحزم مع مدح الناس له، وأهمّية أخذه زمام المبادرة في الأمور السلوكيّة؛ مستعرضًا في ضمن ذلك بعض القصص والنكات السلوكيّة المهمّة الأخرى

السالك في مواجهته للمدح والثناء

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لتتمّة شرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعَبد اللهِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته بدايةً عن أهمّية مراعاة المراتب في مدرسة التشيّع حتّى بين المعصومين الأربعة عشر، ثمّ تطرّق بعد ذلك لمعنى وصف الإمام الحسين عليه السلام بثار الله، واختصاصه به، وعدم جواز إرادة المعنى الوصفيّ عند تسمية البعض بعين الله أو يد الله؛ ليُعرّج عندئذ على مسألة ضرورة تعامل السالك بحزم مع مدح الناس له، وأهمّية أخذه زمام المبادرة في الأمور السلوكيّة؛ مستعرضًا في ضمن ذلك بعض القصص والنكات السلوكيّة المهمّة الأخرى

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

السالك في مواجهته للمدح والثناء

3
  • وعلى سبيل المثال، حينما ننظر إلى حادثة كربلاء والوقائع المرتبطة بسيّد الشهداء عليه السلام، ينتابنا العجب الشديد من أفعال الإمام الحسين عليه السلام، إلى درجة أنّنا لا نكاد نُصدّق بتاتًا أنّها صدرت من إنسان، وبشر عاديّ؛ أ فهل يُمكن ذلك؟! وهل يُمكن أن يكون الإنسان على أعتاب الشهادة، ويقول في تلك الحالة «هل من ناصر ...»، ومراده من ذلك هداية الناس؟ فكيف يُمكننا تصوّر هذا الأمر؟ وأيّ منطق ينسجم مع هذه المسألة؟ وما هو نوع التأسّي الذي يُمكننا أن نلحظه في هذه المسألة؟ فقد قَتلوا جميع رجالاته، وقطّعوا أولاده أمام عينيه إربًا إربًا؛ وهم الذين تُضاهي شعرةٌ منهم كلّ عالم الوجود؛ أ فهل كان حضرة عليّ الأكبر شخصًا هيّنًا؟! هل كان حقيقةً كذلك؟ فلو لم تتعلّق إرادة الله تعالى ومشيئته بإمامة حضرة السجّاد، لكانت الإمامة من نصيبه هو؛ فهذه هذه شخصيّته! وهل كان حضرة أبي الفضل شخصًا هيّنًا؟ فهذه المسألة ليست عاديّة؛ إذ أنّى لنا أن نعثر في عالم الوجود على هكذا شخصيّة ضحّت بكلّ شؤونها الوجوديّة، ولم تغفل في كافّة المراتب عن التوجّه إلى سيّد الشهداء عليه السلام طرفة عين أبدًا، وطفح جميع وجودها بعشق أخيها ومولاها؟ وأين لنا أن نجد مثله؟ فمنذ خَلقِ آدم، وإلى قيام الساعة، لم يأت، ولن يأتي نظير لحضرة أبي الفضل من بين الشهداء؛ وفي هذه الحالة، نرى سيّد الشهداء يفقد كلّ هؤلاء، ويخسر كلّ أصحابه، ويفقد كلّ هذه الأمور المختصّة به؛ لكن، مع ذلك، كلّما تقدّم مسار الأحداث في كربلاء إلى الأمام، نجده عليه السلام أكثر بشاشة؛ وهنا، يُصاب الإنسان بالحيرة! فأيّة قضيّة هذه؟ وما هذه الحكاية؟ وأيّ بشر هذا؟ ومن أيّ شيء وُجدت نفسه؟ وما هي الخصائص التي تتّسم بها ذاته، بحيث كلّما ازدادت مصائبه، زاد ابتهاجه؟ وكيف يُمكن لهكذا قضيّة أن توجد؟ وما الذي كان يحدث في سرّه وسويداء قلبه عليه السلام في يوم عاشوراء؟ فهذه الأمور لا نملك عنها أيّ اطّلاع، ومع ذلك تجدنا نقول: «حسين العصر»، هكذا، ومن دون ضوابط! فأنا بنفسي لا أستطيع تحليل مسألة كربلاء؛ والآخرون لا يختلفون عنّا كثيرًا فيما سمعناه عنها وشاهدناه منها، وأقول هذا من دون مواربة؛ إذ لم أجد أنّ الآخرين قدّموا شيئًا في هذا المجال زائدًا على ما عثرنا عليه. وأنا لا أستطيع بتاتًا أن أتصوّر كيف كانت مسألة كربلاء، وأحوال الإمام الحسين عليه السلام؛ وإذا قال أحد صادقًا بأنّه لا يقدر على ذلك، فجزاه الله خيرًا؛ وأمّا إذا قالها تملّقًا، فله حساب آخر؛ إذ لا يُمكن لأيّ أحد حقيقةً وواقعًا أن يُدرك ذلك؛ لأنّ هذه المسألة خارجة من الأساس عن قدرتنا وفكرنا وتأمّلنا.

/ 380