انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

السالك في مواجهته للمدح والثناء

15٬797
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لتتمّة شرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعَبد اللهِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته بدايةً عن أهمّية مراعاة المراتب في مدرسة التشيّع حتّى بين المعصومين الأربعة عشر، ثمّ تطرّق بعد ذلك لمعنى وصف الإمام الحسين عليه السلام بثار الله، واختصاصه به، وعدم جواز إرادة المعنى الوصفيّ عند تسمية البعض بعين الله أو يد الله؛ ليُعرّج عندئذ على مسألة ضرورة تعامل السالك بحزم مع مدح الناس له، وأهمّية أخذه زمام المبادرة في الأمور السلوكيّة؛ مستعرضًا في ضمن ذلك بعض القصص والنكات السلوكيّة المهمّة الأخرى

السالك في مواجهته للمدح والثناء

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لتتمّة شرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعَبد اللهِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته بدايةً عن أهمّية مراعاة المراتب في مدرسة التشيّع حتّى بين المعصومين الأربعة عشر، ثمّ تطرّق بعد ذلك لمعنى وصف الإمام الحسين عليه السلام بثار الله، واختصاصه به، وعدم جواز إرادة المعنى الوصفيّ عند تسمية البعض بعين الله أو يد الله؛ ليُعرّج عندئذ على مسألة ضرورة تعامل السالك بحزم مع مدح الناس له، وأهمّية أخذه زمام المبادرة في الأمور السلوكيّة؛ مستعرضًا في ضمن ذلك بعض القصص والنكات السلوكيّة المهمّة الأخرى

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

السالك في مواجهته للمدح والثناء

16
  • وخلاصة أنّهم كانوا يأتون واحدًا واحدًا عند حضرة محمّد بن مسلم، ويرمونه بتلك الطريقة، مرّةً بعد مرّة؛ وكان البعض يأتيه، مع شعور بالشفقة، وملامح متغيّرة، وهو يقول: «مسكين! يبدو أنّه تعرّض لاختلال [في عقله]، وحصلت له مشكلة ما، فانظروا إليه، لقد صار يبيع التمر!»؛ فمثل هذه المسائل متداولة بيننا؛ كما أنّه كان يعلم بما يقولون له. وفي هذه الحالة، ضعوا أنفسكم في مكانه، واذهبوا مثلاً إلى أوّل الزقاق الذي يقع فيه منزلكم؛ هذا، مع أنّني لا أطلب منكم أن تقوموا بذلك فعلاً؛ إذ ليست لدينا الجرأة على ذلك، كما أنّ هذه المسائل لا تقع بتاتًا في ضمن نطاق حديثنا؛ لكن، على كلّ حال، فإنّ الإنسان ... ؛ وما يهمّنا نحن من ذلك ـ كما سأبيّن لاحقًا ـ هي النتائج المترتّبة عليها. فكان المرحوم العلاّمة يقول: «حينما تمّ كلّ التمر الذي كان في الطبق، تمّ في الوقت ذاته أمرُه»؛ وما معنى ذلك؟ معناه أنّه وصل للمبتغى؛ فمحمّد بن مسلم لم ينخدع بالدنيا، ولم ينخدع بتلك العناوين، ولم ينس عبوديّته، بل وضع نفسه على الأرضيّة الممهّدة لهذه العبوديّة، ووضع نفسه في طريق هذه العبوديّة، وليس في الطريق المعاكس لها، ولم يعتن بتخيّلاته، بل نحّاها جانبًا؛ كما أنّ الإمام الصادق جالسٌ في مكانه، ويقول: هذه هي حقيقة المسألة يا عزيزي! وجميع ما قلته لمحمّد بن مسلم أقوله لكلّ واحد منكم؛ لكنّ محمّد بن مسلم ذهب، وعمل، بينما نحن لم نعمل؛ وهذا ما أقوله أنا، حيث تجدنا نستصعب الأمور؛ فعلينا أن ندعو الله تعالى .... 

  • من التعاليم السلوكيّة المساعدة في تسريع حركة السالك

  • وتوجد هنا مسألة أخرى أضافها المرحوم العلاّمة، حيث قال: «لو أنّ محمّد بن مسلم تعامل مع هذه المسألة بشكل أقوى، وانتبه إليها، لكانت مشكلته قد انحلّت قبل أن يُقدم على ذلك العمل»؛ فما الذي يعنيه ذلك؟ يعني أنّه بوسع الإنسان تحقيق هذه الظروف في باطنه؛ فيستخدم التأمّل والتفكير من دون الحاجة إلى وقوع تلك الحادثة في الخارج؛ هذا، مع أنّه إذا وقعت من تلقاء ذاتها، فهذا محفوظ في مكانه، وعليه حينئذ أن يُرحّب بها، ويتقدّم إلى الأمام بالطريقة المناسبة؛ لكنّ الإنسان الكيّس هو الذي إذا استوعب مسألة ما، وضع نفسه في مكان تلك الحادثة الخارجيّة، [وسعى إلى تقمّصها]. ومن باب المثال، تجد أحدهم جالسًا في هذه الغرفة، ويسمع كلامنا، لكنّه لا ينتظر حتّى تحصل مثل هذه الظروف في الخارج، ليأتي بعد ذلك، ويُكيّف نفسه مع تلك الأحداث الخارجيّة، بل يعتبر أنّ هذه المسائل تحصل له الآن؛ ولهذا، عليه أن يُقلّب نفسه رأسًا على عقب الآن، ويُغيّر نفسه في هذه اللحظة؛ فهذا هو الذي يدفع الإنسان إلى الأمام سريعًا، ويصل به إلى الهدف المنشود بشكل سريع. فلو فرضنا مثلاً أنّنا نعيش مثل تلك الأوضاع، فإنّنا سنكون قادرين على التغلّب عليها؛ وأنا لا أقول إنّه يُمكننا ذلك بدرجة مائة في المائة، لكنّنا قادرون على التقدّم إلى الأمام بدرجة ستّين في المائة، بحيث إذا قلت الآن: «لينهض أحد السادة، ويقم بذلك العمل [الذي أمر به الإمام الصادق]»، فإنّ أحدكم سينهض بسرعة للقيام به؛ إذ للكلام تأثير في الإنسان؛ فهو كلام الإمام الصادق، وكلام العظماء، والإنسان يخضع إلى كلامهم، حيث إنّ هذا التأثير الذي من شأنه أن يتحقّق في الخارج عبارة عن تأثير نفسانيّ، لا ظاهريّ؛ والمراد من ذلك أنّ كلّ واحدة من الكلمات والحركات التي تحدث في الخارج تترك تأثيرًا خاصًّا في النفس، لا في البدن؛ ولهذا، بوسعنا التوفّرُ على طريق مختصر يُوصلنا إلى النتيجة المرجوّة، من دون أن نضع أنفسنا في خضمّ الوقائع الخارجيّة؛ لكن، في ماذا يكمن هذا الطريق؟ يكمن في أن يغوص الإنسان في أعماق نفسه، ويعتبر أنّ تلك الحادثة تتعلّق به هو، ويفرض أنّه إذا طُلب منه القيام بذلك الشيء، ما الذي سيفعله حينئذ، وما هو العمل الذي سيُؤدّيه في الخارج؛ فهذا الأمر سيُساهم في تقدّم الإنسان إلى الأمام، وفي حركته؛ ومن هنا، فإنّ المرحوم العلاّمة رضوان الله تعالى عليه كان يوصي تلامذته بما يلي: على التلميذ والسالك ألاّ يغفل عن أيّة لحظة لتغيير نفسه، وينبغي عليه ألاّ يُضيّع أيّة فرصة في هذا المجال؛ وأمّا إذا قام بتأخير هذه الفرص إلى الغد، وإيكال الغد إلى بعد الغد، فإنّ هذه الفرص ستختفي، ولن يجني تلك الفائدة المترتّبة على السلوك، ألا وهي الوصول إلى درجة العبوديّة.

/