انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

السالك في مواجهته للمدح والثناء

15٬797
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لتتمّة شرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعَبد اللهِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته بدايةً عن أهمّية مراعاة المراتب في مدرسة التشيّع حتّى بين المعصومين الأربعة عشر، ثمّ تطرّق بعد ذلك لمعنى وصف الإمام الحسين عليه السلام بثار الله، واختصاصه به، وعدم جواز إرادة المعنى الوصفيّ عند تسمية البعض بعين الله أو يد الله؛ ليُعرّج عندئذ على مسألة ضرورة تعامل السالك بحزم مع مدح الناس له، وأهمّية أخذه زمام المبادرة في الأمور السلوكيّة؛ مستعرضًا في ضمن ذلك بعض القصص والنكات السلوكيّة المهمّة الأخرى

السالك في مواجهته للمدح والثناء

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لتتمّة شرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعَبد اللهِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته بدايةً عن أهمّية مراعاة المراتب في مدرسة التشيّع حتّى بين المعصومين الأربعة عشر، ثمّ تطرّق بعد ذلك لمعنى وصف الإمام الحسين عليه السلام بثار الله، واختصاصه به، وعدم جواز إرادة المعنى الوصفيّ عند تسمية البعض بعين الله أو يد الله؛ ليُعرّج عندئذ على مسألة ضرورة تعامل السالك بحزم مع مدح الناس له، وأهمّية أخذه زمام المبادرة في الأمور السلوكيّة؛ مستعرضًا في ضمن ذلك بعض القصص والنكات السلوكيّة المهمّة الأخرى

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

السالك في مواجهته للمدح والثناء

15
  • حسنًا، فذهب ذاك، وتمكّن ولله الحمد من تجاوز هذه العقبة؛ ثمّ يأتي الثاني، وهكذا، إلى أن يرى بأنّه لم يعُد ولله الحمد أيّ واحد يأتي، وبأنّ الزقاق صار خاليًا؛ لكنّه حينما ينظر إلى التمر، يرى أنّ ثلاثة أرباعه لا زالت في الطبق، فيقول: «إلهي! أرسل أحدًا يشتري منّي كلّ هذا التمر دفعةً واحدة، لكي أرتاح»؛ لكنّ الله تعالى لا يُرسله، بل يقول: «بما أنّك وضعت نفسك تحت تصرّفي، فإنّني لن أرسل المشترين دفعةً واحدة، بل سيأتون عندك واحدًا واحدًا، فعليك أن تكون خاضعًا، وإلاّ، إذا أرسلتهم دفعة واحدة، فلن تجني أيّة فائدة من ذلك؛ ولهذا، فإنّهم سيأتون واحدًا واحدًا، ويشترون من عندك حبّتي تمر لكلّ واحد، وليس كيلو واحد؛ فيقول لك أحد المشترين المتميّزين: «أيّها السيّد! أعطني حفنة من التمر الكبير والجيد»؛ ثمّ يرى فجأة: أنعم به وأكرم! إنّ ذلك العالم الذي کان يحسب له ألف حساب، ويطرح عليه الأسئلة وغير ذلك آتٍ من بعيد.

  • يُحكى أنّ أحد العظماء والعلماء تمكّن من الاستفادة من محضر أحدهم، فأعطاه نظير هذا الدستور، حيث قال له: «حينما تُريد الخروج من بيتك غدًا في الصباح، عليك أن تحمل معك سلّة، وتذهب إلى الشارع، وتجمع قشور البطيخ والشمام التي تجدها هناك، وتضعها في السلّة، ثمّ تأتي بها إليّ». فيخرج في الصباح، فيرى أنّ أحد العلماء آتٍ، فيضع السلّة تحت عباءته، وحينما يعبر ذلك العالم من أمامه، يُسلّم عليه: السلام عليكم! صبّحكم الله بالخير! كيف أحوالكم؟ كذا وكذا! والحاصل، حينما لا يرى أحدًا في الشارع، فإنّه يضع قشور الشمّام في السلّة؛ وهكذا، إلى أن ملأها، وجاء بها إلى ذاك؛ لكن، ما إن طرق الباب، وجاء صاحبه، حتّى قال له: «إنّ هذا غير مجدٍ! عليك أن تترك السلّة خارج عباءتك»، حيث كان أمره واضحًا؛ لأنّه عندما نظر إلى ملامحه، عرف بأنّها لشخصٍ يضع السلّة داخل عباءته؛ لأنّ وضع السلّة خارج العباءة يجعل ملامح الإنسان تبدو بشكل آخر! وأنا أتحدّث هنا بجدّ! فتلك الملامح كانت ملامح لعبة الاختفاء، ولم تكن ملامح الحرّية والانعتاق والتجاوز؛ هذا، مع أنّ الذي بعثه لم يكن محتاجًا إلى قشور الشمّام؛ إذ لم يكن لديه ماعز في بيته ليطعمه هذه القشور، بل كان يُريد أن يُصلح له نفسه بواسطة تلك القشور؛ غير أنّه لم يفلح. لكن، في الأخير، ذهب ذلك العالم مرّة أخرى، وأدّى ذلك العمل بكلّ إتقان؛ أي أنّ أحواله صلُحت.

/