انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

السالك في مواجهته للمدح والثناء

15٬797
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لتتمّة شرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعَبد اللهِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته بدايةً عن أهمّية مراعاة المراتب في مدرسة التشيّع حتّى بين المعصومين الأربعة عشر، ثمّ تطرّق بعد ذلك لمعنى وصف الإمام الحسين عليه السلام بثار الله، واختصاصه به، وعدم جواز إرادة المعنى الوصفيّ عند تسمية البعض بعين الله أو يد الله؛ ليُعرّج عندئذ على مسألة ضرورة تعامل السالك بحزم مع مدح الناس له، وأهمّية أخذه زمام المبادرة في الأمور السلوكيّة؛ مستعرضًا في ضمن ذلك بعض القصص والنكات السلوكيّة المهمّة الأخرى

السالك في مواجهته للمدح والثناء

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لتتمّة شرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعَبد اللهِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته بدايةً عن أهمّية مراعاة المراتب في مدرسة التشيّع حتّى بين المعصومين الأربعة عشر، ثمّ تطرّق بعد ذلك لمعنى وصف الإمام الحسين عليه السلام بثار الله، واختصاصه به، وعدم جواز إرادة المعنى الوصفيّ عند تسمية البعض بعين الله أو يد الله؛ ليُعرّج عندئذ على مسألة ضرورة تعامل السالك بحزم مع مدح الناس له، وأهمّية أخذه زمام المبادرة في الأمور السلوكيّة؛ مستعرضًا في ضمن ذلك بعض القصص والنكات السلوكيّة المهمّة الأخرى

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

السالك في مواجهته للمدح والثناء

13
  • السالك الحقيقيّ هو من يأخذ زمام المبادرة

  • فالخطر يكمن في كون نفس الإنسان انفعاليّة، وتتأثّر بالأحداث التي تُحيط بها؛ ممّا يدفعنا لكي نحذر كثيرًا من هذه المسألة، ونكون متيقّظين، ونحترز منذ البداية عن كلّ ما يُؤدّي إلى وقوعنا في هذه المشكلة؛ فمتى ما شعرنا بذلك، علينا أن نتوقّف في الحين، ولا نسمح لهذه المسائل والقضايا أن تأتي بالتدريج، وتُخرجنا من مرتبة العبوديّة (المستلزمة للوصول إلى نقطة الصفر)، وتبدأ في إعطائنا الدرجات ونقاط الامتياز؛ وبدلاً أن نصل إلى الصفر، نحصل على درجة ثمانين، وثمانمائة، وتسعمائة، وتسعمائة ألف، بحيث لا يعُد الإنسان قادرًا بسبب هذه الدرجات على فعل أيّ شيء. علينا ألاّ نعيش حالة الانتظار، لنرى ما الذي يقوله العظماء؛ فنكون مثل البعض الذين يتصوّرون أنّه من اللازم أن يُؤخذ بأيديهم، لكي يتخلّصوا من هذه المسائل، ونتملّص مطلقًا عن مسؤوليّتنا الشخصيّة، بل علينا أن نُقدم على العمل بأنفسنا، ونأخذ زمام المبادرة؛ فلا ينبغي على الإنسان أن يبقى منتظرًا لأن يُقال له: «سيأتي الأستاذ ليُعينك، ويُخرجك من هذه المسائل». لقد بيّن العظماء الأمورَ في كتبهم بنحو كلّي، وفصّلوا الحديث عن كيفيّة خروج النفس من هذه الحضائض والفتن والمهالك؛ وعلى الإنسان أن يعمل بما بيّنوه. فما الذي كانوا يفعلونه هم؟ هل كانوا ينتظرون أن تنالهم رحمة، أو تأتيهم إشارة، أو تحدث مسألة غير عاديّة؟ لا، فهم بأنفسهم ما إن كان يشعرون في أحد المجالس بأنّ المسألة تأخذ منحى آخر، حتّى يبدؤون مباشرة في الهجوم المضادّ؛ وما إن كانوا يحسّون بأنّ قضيّة ما ستشهد تطوّرًا خاصًّا، حتّى يُطلقون في الحين هجومًا معاكسًا؛ وما إن كانوا يشعرون بأنّ أنفسهم ستتأثّر بمسألة ما، حتّى يُقدمون على فعل معيّن من أجل تأنيبها: ماذا؟! ذق! احذر! أصبحت مسرورًا، وصار يُعجبك مدح الناس لك والثناء عليك!

  • لقد كان المرحوم العلاّمة رجلاً ماهرًا، وكان منهجه التربويّ يعتمد بأسره على إفناء النفس من خلال الأساليب المعقولة، والطرق المنطقيّة والمتعارفة؛ فهذا هو أسلوبه؛ فما إن كان يشعر بأنّ احدهم سيتعدّى الحدود، حتّى يوقفه عند حدّه بنحو من الأنحاء؛ وفي هذه الحالة، كان البعض يسكت، ويواجه الأمر بهدوء، ويرتضي هذا الأسلوب في التربية، ويشري نفسه، ويقبل بالأمر بكلّ قلبه وروحه؛ فكان هؤلاء يترقّون، وتتحقّق فيهم تلك النتائج المرجوّة؛ لكنّ البعض الآخر يبدأ في الاعترض والمشاكسة: «ما هذا أيّها السيّد؟! فما الذي فعلناه نحن؟! لقد قام فلان بنفس هذا الفعل، فلماذا لم تُشكلوا عليه؟»؛ وهنا، ما الذي تقول له نفسه؟ [إمّا أن تعترض مباشرة]، أو أنّه يطأطيء رأسه في ذلك المجلس، لكن، حينما يخرج من هناك، يبدأ بالتدريج ...؛ إذ لا يُمكن لهذه النفس أن تجلس بهدوء! وأمّا الإنسان الكيّس، فإنّه يضرب على رأسها، ويقول لها: «اصمتي! اسكتي! فإنّك تستحقّين ذلك»؛ فالإنسان الكيّس والفطن هو الذي يقول لنفسه في عين المكان: «اسكت! هل رأيت ما حصل؟ هنيئًا لك! فهذا أحسن بالنسبة إليك!»؛ فهذا هو الذي يُساهم في إعداد الإنسان للمراحل القادمة؛ لكن، إذا جاء الإنسان، وشرع في الاعتراض، فما الذي سيفعله ذلك الأستاذ المسكين؟ سيتراجع خطوةً إلى الوراء، ويقول: «هل تعترض؟ لا بأس، فلن يكون لي أيّ شأن بك!»؛ لا أرانا الله تعالى ذلك اليوم الذي يأتي فيه الأستاذ و"نعل وارو بزند"۱؛ أي أنّه لا يقتصر على ترك الإنسان، بل يعمل على مدحه والثناء عليه؛ وهنا، ينبغي القول: «كان الله تعالى في عون الإنسان!». لكن، تارةً أخرى، يتعامل الأستاذ مع الإنسان، بنحوٍ يُخرجه تدريجيًّا من مواضع الخطأ، غير أنّ ذلك متوقّف على ما قد قُدّر له؛ وهنا، على الإنسان أن يُعدّ نفسه، ولا يبقى جالسًا ينتظر؛ والجميع على علم بهذه المسائل.

    1. مثل فارسيّ تعريبه: "يقلب حدوة الحصان"؛ وهو كناية عن الشخص الذي يقوم بفعل ما بمهارة، من دون أن يستطيع أحد اكتشافه. المعرّب
/