انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

السالك في مواجهته للمدح والثناء

15٬797
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لتتمّة شرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعَبد اللهِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته بدايةً عن أهمّية مراعاة المراتب في مدرسة التشيّع حتّى بين المعصومين الأربعة عشر، ثمّ تطرّق بعد ذلك لمعنى وصف الإمام الحسين عليه السلام بثار الله، واختصاصه به، وعدم جواز إرادة المعنى الوصفيّ عند تسمية البعض بعين الله أو يد الله؛ ليُعرّج عندئذ على مسألة ضرورة تعامل السالك بحزم مع مدح الناس له، وأهمّية أخذه زمام المبادرة في الأمور السلوكيّة؛ مستعرضًا في ضمن ذلك بعض القصص والنكات السلوكيّة المهمّة الأخرى

السالك في مواجهته للمدح والثناء

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لتتمّة شرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعَبد اللهِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته بدايةً عن أهمّية مراعاة المراتب في مدرسة التشيّع حتّى بين المعصومين الأربعة عشر، ثمّ تطرّق بعد ذلك لمعنى وصف الإمام الحسين عليه السلام بثار الله، واختصاصه به، وعدم جواز إرادة المعنى الوصفيّ عند تسمية البعض بعين الله أو يد الله؛ ليُعرّج عندئذ على مسألة ضرورة تعامل السالك بحزم مع مدح الناس له، وأهمّية أخذه زمام المبادرة في الأمور السلوكيّة؛ مستعرضًا في ضمن ذلك بعض القصص والنكات السلوكيّة المهمّة الأخرى

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

السالك في مواجهته للمدح والثناء

10
  • كيف ينبغي على الإنسان أن يتعامل مع مدح الناس

  • لقد كان المرحوم العلاّمة رضوان الله تعالى عليه يمدح كثيرًا السيّد البروجرديّ، ويُثني بشدّة على صدقه، ونزاهته، وغيرته الدينيّة، وكان يقول: ذات يوم من أيّام عشرة صفر، كان في بيته، وكانت المواكب والهيئات الدينيّة تأتي إلى هناك لتقيم العزاء، ثمّ تذهب. وفي أحد الأيّام، كان جالسًا في غرفته، ينتظر مجيء هذه المواكب، فإذا به يسمع أحدهم يصيح في الخارج: «لسلامة حضرة آية الله العظمى مرجع كذا وكذا، ومرجع العالم الشيعيّ السيّد البروجرديّ وإمام الزمان صلّوا على محمّد وآل محمّد!»؛ فما إن رفع الناس أصواتهم بالصلوات، حتّى فتح نافذة غرفته التي كانت تُطلّ على فناء البيت، وقال بصوت مرتفع: «مَن هو قليل الأدب الذي تحدّث بهكذا كلام؟ اذهبوا، ارحلوا من هنا، ولا تدخلوا إلى البيت، لا تدخلوا إلى البيت!»؛ أ رأيتم؟ هذا الذي يُقال له رجل صادق ومستقيم؛ فهو لم يُقصّر ولم يتلكّأ؛ أي أنّه لم يبق جالسًا أثناء مدحهم له، ليقول بعد ذلك، وبحالة من التواضع: «أنا لست أهلاً لهذا الكلام»، بل ردَّ عليهم مباشرة، وألقمهم حجرًا، وأخرجهم من البيت؛ وهكذا ينبغي أن يكون عليه الأمر، لا أن يبقى الإنسان جالسًا، ويكتفي بالقول: «أنا لست أهلاً لهذا الكلام»؛ لأنّ ذلك سيزيد من ترفّعه، وارتفاع شخصيّته الكاذبة في المجتمع، وليس هبوطها؛ إذ سيُقال: «يا له من إنسان متواضع! انظروا إليه وهو يبكي؛ فهم يمدحونه، وهو يبكي!»؛ لا يا عزيزي! على الإنسان أن يقول: «كلامكم خاطيء، ويجب عليكم ألاّ تكرّروه، وإلاّ، سأفعل كذا»؛ فهكذا ينبغي التعامل مع هذه المسألة؛ وأمّا إذا لم تتمّ مواجهتها، فإنّ المجتمع سيؤول إلى الانحطاط. ففي المرحلة الأولى، ستُلحق [مسألة المدح] الضرر بنفس الإنسان، وتُرديه في وادي الهلاك؛ وفي المرحلة الثانية، ستترتّب عليها مسائل ومفاسد أخرى؛ وحينئذ، كيف سيتسنّى لنا إبعاد هذه المفاسد عنّا؟ وهنا أيضًا، يحكي المرحوم العلاّمة قصّة عن السيّد البروجرديّ رضوان الله تعالى يقول فيها: حينما حلّ بمدينة قمّ، أراد أن يُسافر إلى مشهد المقدّسة للثم أعتاب حضرة عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام، فقال له بعض المحيطين به ـ حمانا الله تعالى من هؤلاء ـ من باب الاقتراح: «يا سيّدي! لا توجد مصلحة في ذهابك الآن إلى مشهد لزيارة الإمام الرضا»؛ فقال لهم: «لماذا لا توجد مصلحة في ذلك؟»، فقالوا له: «لقد حللت بمدينة قمّ حديثًا، ولا زالت مرجعّيتكم لم ترسخ بعدُ؛ وإلى الآن، لم تبلغ شهرتكم جميع أرجاء العالم، فلا يزال الناس غير مطلّعين بالشكل الكافي على وجودكم ومرجعيّتكم؛ فإذا سافرتم من هنا إلى مشهد، فلن يتمّ استقبالكم والترحيب بكم في المدن، بنحو يليق بشأن الوجود الشريف والجواد لحضرة مولانا ومرجع تقليد العالم الشيعيّ؛ وهذا بحدّ ذاته سببٌ لكسر المرجعيّة وكسادها»؛ هل التفتّم؟! هل لاحظتم المسار الذي تتحرّك فيه الأفكار؟ فقال السيّد البروجرديّ: «هل تريدوني أن أترك زيارة الإمام الرضا بسبب مراسم الاستقبال والترحيب وأمثال ذلك؟ أنا لن أدع زيارته»؛ فقام، وذهب للزيارة.

/