انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السالك في مواجهته للمدح والثناء

0
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لتتمّة شرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعَبد اللهِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته بدايةً عن أهمّية مراعاة المراتب في مدرسة التشيّع حتّى بين المعصومين الأربعة عشر، ثمّ تطرّق بعد ذلك لمعنى وصف الإمام الحسين عليه السلام بثار الله، واختصاصه به، وعدم جواز إرادة المعنى الوصفيّ عند تسمية البعض بعين الله أو يد الله؛ ليُعرّج عندئذ على مسألة ضرورة تعامل السالك بحزم مع مدح الناس له، وأهمّية أخذه زمام المبادرة في الأمور السلوكيّة؛ مستعرضًا في ضمن ذلك بعض القصص والنكات السلوكيّة المهمّة الأخرى

السالك في مواجهته للمدح والثناء

2
  •  

  • أعوذُ بِاللَه مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم‌

  • بِسمِ اللَه الرَّحمنِ الرَّحيم‌

  • وَصَلَّى اللَه عَلى سَيَّدنا وَحَبيبِنا، أبي ‌القاسِمِ المُصطَفى مُحمَّد

  • وَعَلى آلِه الأطْيَبينَ الأطهَرين الهُداةِ المَعصومين‌

  • لاسِيَّما بقيَّةِ اللَه في الأرَضين، أرواحُنا لِتُراب مقدَمِهِ الفداء

  • وَاللَعنة عَلى أعدائهم وَمُخالِفيهم ومُنكِري حُقوقِهِم وَفَضائِلِهِم وَمَناقِبِهم‌

  • إلَى يوم الدّين‌

  •  

  • «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعبد الله»؛ قال عنوان للإمام الصادق: يا شريف! ويا أيّها العظيم! فقال له عليه السلام: نادني بأبي عبد الله.

  • أهمّية مراعاة المراتب في مدرسة التشيّع حتّى بين المعصومين الأربعة عشر

  • ففي الجلسة السابقة، تحدّثنا قليلاً عن بعض الأخطار التي تُحدق بالإنسان جرّاء مسألة تعظيم الذات، والمعلولة لمجموعة من الظروف التي توجد هذه الحالة في نفس الإنسان؛ ومن بينها التعنون ببعض العناوين والتلقّب ببعض الألقاب التي تتجاوز صفات الإنسان الوجوديّة والشخصيّة؛ ممّا يُفضي لتأثّر نفسه، وانفعالها بهذه المسألة، ونسيانها لصفاتها ومكانتها الحقيقيّة ومرتبتها الواقعيّة؛ وبالتالي، يُصبح الإنسان في وضع لا ينتج عنه إلاّ الهلاك والبوار؛ كما بينّا أيضًا أنّه على كلّ واحد مراعاة حريمه، وحريم الآخرين، وحريم كلّ إنسان بحسب مكانته الخاصّة؛ ففي مدرسة التشيّع، الطهارة التامّة والعصمة المطلقة منحصرتان في أربع عشرة ذات مقدّسة؛ وهم المعصومون الأربعة عشر عليهم السلام؛ وأمّا بقيّة الناس ـ مهما كانوا ـ فيقعون في الخطإ، وهم غير مصونين من شؤون عالم الكثرة، والعلل الموجِبة للخطأ؛ وينبغي مراعاة هذه المسألة في جميع المستويات، بحيث من اللازم المحافظة على المراتب حتّى بالنسبة لنفس الأئمّة عليهم السلام؛ فمكانة الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم تتميّز عن مكانة جميع الأئمّة عليهم السلام؛ وأمير المؤمنين عليه السلام يتميّر من هذه الناحية أيضًا عن بقيّة الأئمّة؛ هذا، مع أنّ جميع هذه الذوات المقدّسة الأربعة عشر تتمتّع بالعصمة الذاتيّة والطهارة الذاتيّة المطلقة التي تُعدّ مصداقًا للآية الشريفة ‌{إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}۱، حيث تحكي هذه التطهيرات الأخيرة عن تلك الطهارة الذاتيّة. فإرادة الله تعالى ومشيئته تعلّقتا باتّصاف هذه الذوات المقدّسة بنوع من الطهارة المطلقة والعصمة الذاتيّة، سواءً في مرتبة الظاهر، أو الباطن، أو السرّ؛ ولهذا، حينما ننظر إلى أحوال الأئمّة عليهم السلام، وأفعالهم، وأقوالهم، وكيفيّة تعاملهم مع الناس، نُصاب بالدهشة، ويظلّ هذا التساؤل مرافقًا لنا على الدوام: كيف يُمكن أن تصل ذاتٌ إلى هذا المستوى، بحيث لا يشوب وجودها أيّ نوع من أنواع التوغّل في عالم الكثرة؟!

    1. سورة الأحزاب، الآية ٣٣.