
العبوديّة شرف الإنسان
كيف تؤثّر قوّة الخيال في الإنسان؟ وهل يُمكن للعبادة أن تُؤثّر من دون عبوديّة؟ هل يجوز إقامة الذكرى السنويّة لغير المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام؟ وما هو موقف العظماء من المدح والتلقّب بالألقاب؟ وهل يُمكن إطلاق عبارات من قبيل حسين العصر وعليّ الزمان؟ وأين يكمن شرف الإنسان وفخره؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعبدالله. قلتُ: يا أباعبدالله! ما حَقيقةُ العُبوديَّة؟» من حديث عنوان البصريّ الشريف.
العبوديّة شرف الإنسان
الوصف:
كيف تؤثّر قوّة الخيال في الإنسان؟ وهل يُمكن للعبادة أن تُؤثّر من دون عبوديّة؟ هل يجوز إقامة الذكرى السنويّة لغير المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام؟ وما هو موقف العظماء من المدح والتلقّب بالألقاب؟ وهل يُمكن إطلاق عبارات من قبيل حسين العصر وعليّ الزمان؟ وأين يكمن شرف الإنسان وفخره؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعبدالله. قلتُ: يا أباعبدالله! ما حَقيقةُ العُبوديَّة؟» من حديث عنوان البصريّ الشريف.
العبوديّة شرف الإنسان
11تأثير المسائل الدنيويّة في الإنسان يُضاهي تأثير المخدّر
قلت لكم سابقًا أنّ المسائل الدنيويّة لها جاذبيّة عجيبة؛ ففي بعض الأحيان، يُقال للإنسان: اقبل تَقَلُّدَ المنصب الفلاني! فيرفض في البداية واقعًا وحقيقةً، ويقول: «لا يا سيّدي! لأنّ ذلك سيُدخلني في المسائل الدنيويّة»؛ لكن، حينما يقبل في الأخير، ويمرّ اليوم الأوّل، واليوم الثاني؛ فما إن يدخل إلى محلّ العمل، حتّى يرفع أحدُهم يدَه تحيّةً له، وينحني الآخر له، ويأتيه ثالث عن اليمين، ورابع عن اليسار.. تفضّلوا يا جناب الوزير! ويكثر الضجيج.. واحد يذهب في هذا الاتّجاه، والآخر يذهب في الاتّجاه الآخر! ما الذي حصل؟! وفي اليوم الثاني، حينما يُريد أن ينزل من السيّارة، يأتيه شخصان، ويفتحان له السيّارة، حتّى لا تُؤلمه يده عند فتح الباب، ويمسكانه من ذراعه، ويُنزلناه من السيّارة، ويصطحبانه إلى الأعلى، ويُجلسانه هناك؛ ويأتيه اتّصال هاتفيّ من هنا، ومن هناك؛ ثمّ يمرّ اليوم الثالث والرابع، وينقضي أسبوع، وشهر؛ فيُقال له: يا سيّدي، يُريدون إقالتك من منصبك! فيرتفع صراخه: لماذا؟ ما هي علّة ذلك؟ أ فهل صدر منّي شيء؟! فيذهب إلى هنا وهناك، ويكتب رسائل، ويبعثها إلى فلان وعلاّن، و... أيّها السيّد! أنت بنفسك كنت تقول: «لا ينبغي القبول بهذا المنصب، فهو من الحظوظ الدنيويّة، ويعمل على تلويث الإنسان، وكذا وكذا»؛ فلماذا صرت الآن تطرق جميع الأبواب، وتتمسّك بكلّ شيء؟ ما هي علّة ذلك؟ لقد تغيّرتَ يا عزيزي! غاية الأمر أنّ ذلك حصل شيئًا فشيئًا، وبكلّ هدوء؛ فجاءت تلك المادّة المخدّرة، وعملت على تخديرك تدريجيًّا، وأفقدتك الوعي، ولم تعُد قادرًا الآن على التخلّص من هذا المسكر، إلى درجة أنّه إذا لم تتناوله لليلة واحدة، فإنّك ستُصاب بالخُمار (صداع الخمر). فلماذا يُقال إنّ المُسكر حرام؟ لأنّه لا يُظهر تأثيراته [السلبيّة] منذ البداية، بل يعمل أوّلاً على جذب الإنسان ویُشعره بالنشوة؛ أليس كذلك؟!! وهكذا في اليوم الثاني والثالث والرابع، وتمرّ الأيّام بالتدريج، من دون أن يشعر ذلك المسكين بالموضع الذي يطرأ عليه الفساد؛ فدمُه هو الآن في حالة تغيّر، وخلاياه صارت تتبدّل، وأصبح ذلك المُسكر يُؤثّر في خلاياه الدماغيّة والعصبيّة؛ وهو لا يدري أيّ سمّ صار يترشّح منه. وبعد ذلك، يرفضون أن يُقدّمون له ذلك المُسكر لليلة واحدة، فيذهب ليطرق جميع الأبواب، فيُقال له: عليك أن تفعل كلّ ما نأمرك به! هل انتبهتم إلى المسألة التي أريد أن أقولها لكم؟ فبعدما صرت مُدمنًا، لا يُمكنك أن تتخلّى عن هذا المخدّر؛ فصار واجبًا عليك الآن أن تُضحّي بأموالك، وحياتك، وزوجتك، وابنتك ـ حيث يصل الأمر إلى هذه الدرجة ـ ، وعليك أن تُضحّي بدينك، وإلاّ، فلن نُعطيك المخدّر؛ فيضطرّ إلى بيع دينه؛ ولهذا، على الإنسان أن يبقى متيقّظًا، ولا يجوز لنا أن نمنح أيّ لقب لأي أحد كيفما كان.
