
العبوديّة شرف الإنسان
كيف تؤثّر قوّة الخيال في الإنسان؟ وهل يُمكن للعبادة أن تُؤثّر من دون عبوديّة؟ هل يجوز إقامة الذكرى السنويّة لغير المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام؟ وما هو موقف العظماء من المدح والتلقّب بالألقاب؟ وهل يُمكن إطلاق عبارات من قبيل حسين العصر وعليّ الزمان؟ وأين يكمن شرف الإنسان وفخره؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعبدالله. قلتُ: يا أباعبدالله! ما حَقيقةُ العُبوديَّة؟» من حديث عنوان البصريّ الشريف.
العبوديّة شرف الإنسان
8ـ جاءت السيّدة الفلانيّة، وأحضرت هذه الهديّة بمناسبة ذكرى ولادتكم؛ فقالت تلك المرأة: « قبل أن يخرج ذلك الكلام من فم شقيقكم، شعرت فجأة بحصول اضطراب عجيب في قلبي ومنزلي!»؛ وهذا طبيعيّ، وذلك بسبب الارتباط الذي كان لها بالمرحوم العلاّمة من الناحية القلبيّة وغير ذلك؛ فقالت: «رأيت فجأة بأنّ وضعي انقلب رأسًا على عقب؛ وكأنّ السماء وقعت على رأسي، فسقطت على الأرض، وقلت: أيّة مصيبة حلّت بي يا إلهي؟! ماذا حصل؟ فاكتشفت أن: يا وليتاه! لقد ساءت الأمور! يبدو أنّ المسألة انكشفت!»؛ وأنا أفهم الذي تقول من معاينتي لأحوال المرحوم العلاّمة؛ وقالت: «ارتديت عباءتي، وهربت نحو حرم الإمام الرضا، ليُغيثني ممّا حلّ بي، فوصلت للحرم، ولجأت للنذر، ومدّ يد الضراعة، والبكاء، والعويل، و... خلاصة القول، أنّني دعوت الإمام ليمدّ يد العون لي؛ لأنّ أحوالي ساءت كثيرًا؛ إذ يبدو أنّ السيّد العلاّمة غاضب منّي بشدّة؛ فلطُف بي عليه السلام، فشعرت بأنّ المسألة في طريقها للحلّ، فرجعت مسرورةً للبيت»؛ وقالت بعد ذلك: «التقيت بشقيقكم، وقلت له: أدعو الله تعالى أن يجزيك بكلّ خير، وأن يرحمك، ويُعطيك كلّ ما تُريد، لكن، لماذا يا سيّدي قلت له ذلك؟ فقال لي: «ليس هناك من سبب، فأنا أخبرته بنفس ما قلت لي، فأنت قلت إنّها بمناسبة عيد الميلاد، فذهبت، وأخبرته بذلك»؛ فقلت له: أ ولست تعلم بأنّ السيّد العلاّمة [لا يُحبّ] هذه الأشياء؟ ولقد كنت أقدّم هذه الهديث عن طريق والدتك طيلة عشر سنوات، فلم يحدث شيء من هذا القبيل؛ أ فلم يكن واجبًا عليك التوفّر على هذا المقدار من الالتفات؟! فقال: «وما أدراني أنا بأنّ المسألة ستكون بهذا النحو، فأنا لم أكن أعلم بأنّ الأوضاع ستؤول إلى ذلك»؛ فقلت له: كيف كان موقف السيّد العلاّمة؟؛ فقال: «جزاكِ الله خيرًا، فقبل أن أُكمل كلامي، قذف بتلك الهديّة جانبًا، وقال: ما هذه التصرّفات؟ فمن أكون أنا؟ وما معنى الذكرى السنويّة؟ إنّها مختصّة بالمعصومين الأربعة عشر فقط! ألا تستحيون؟»؛ ثمّ قال شقيقكم: «فبدأت ـ أنا الغافل عن المسألة تمامًا ـ أرتجف بدلاً عنكم، خشية أن يقوم السيّد العلاّمة بتوبيخي ولومي على أن أتيته بهذه الهديّة من الأساس»». فهذا لم يكن مزاحًا؛ ممّا يعني أنّ هذا الرجل لا يرى في مقام العبوديّة أحدًا سوى المعصومين الأربعة عشر؛ فما الذي تعنيه الذكرى السنويّة؟ وما معنى عيد الميلاد؟ ما كلّ هذا الكلام؟ والأمر الوحيد الذي يُمكن عدّه من الناحية القيميّة سنّة [حسنة]، ويلزم على الإنسان القيام به هو ذاك الأمر الذي ذكره السيّد ابن طاووس رضوان الله تعالى عليه في وصيّته لولده حينما أمره بالاحتفال بيوم تكليفه؛ وذلك لأنّ الله تعالى أعدّه في هذا اليوم لاستقبال أوامره وتكاليفه؛ فوحدها هذه المسألة التي يُمكن الاحتفال بها؛ لأنّها تتعلّق بالتكليف، حيث ينبغي علينا أن نحتفل بأبنائنا عند حلول زمان تكليفهم؛ فنقيم مجلسًا، ونستدعي الناس، ونُحضر الحلوى، ونتحدّث عن المسائل ذات الصلة بالتكليف؛ فهذا أمر جيّد ومستحسن؛ وأمّا أن نأتي، ونحتفل بعيد الميلاد، ونضيء الشموع، ونشتري الكعكة، ونُطفيء الشموع، فلا معنى لذلك أبدًا!
