انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العبوديّة شرف الإنسان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

كيف تؤثّر قوّة الخيال في الإنسان؟ وهل يُمكن للعبادة أن تُؤثّر من دون عبوديّة؟ هل يجوز إقامة الذكرى السنويّة لغير المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام؟ وما هو موقف العظماء من المدح والتلقّب بالألقاب؟ وهل يُمكن إطلاق عبارات من قبيل حسين العصر وعليّ الزمان؟ وأين يكمن شرف الإنسان وفخره؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعبدالله. قلتُ: يا أباعبدالله! ما حَقيقةُ العُبوديَّة؟» من حديث عنوان البصريّ الشريف.

العبوديّة شرف الإنسان

7
  • تكيه‌ بر تقوى‌ و دانش در طريقت كافريست‌***راهرو گر صد هنر دارد، توكّل بايدش‌
  • [يقول: الاعتماد على التقوى والعلم هو منهج الكفّار، ولو أنّ السالك أتقن مائة فنّ، للزمه التوكّل]

  • والأمر هو هكذا حقًّا! فيأتي الشيطان من طريق التقوى، ويطرح الإنسان أرضًا، ويأتيه من طريق العلم، ويُسقطه على الأرض سقطةً لو فكّر من الآن إلى يوم القيامة، لما علِم من أين تلقّى هذه الضربة! لماذا؟ لأنّ الله تعالى وعده منذ البداية بأن يُسلّطه على الجميع؛ أي سلّطه على الظاهر، والمثال، والملكوت، وكافّة العوالم العليا، وجميع عوالم الإنسان، إلى أن نتجاوز النفس؛ لكن، ما دام الإنسان في مرحلة النفس، فإنّ كلّ ما يراه أو يُدركه يتشكّل بحسب هذا القالب [النفسانيّ]؛ ولهذا، عليه أن يبقى متيقّظًا؛ فقد يقول الحقّ أحيانًا، غير أنّ قوله هذا يكون عن هوى؛ هذا، مع أنّه لا يقول باطلاً. وتوجد هنا الكثير من الموارد التي قد تحصل لنا جميعًا، فتُواجهنا مسألة حقّة، ونقف أمام خيارين: إمّا نقولها، أو لا نقولها؛ فمع أنّها مسألة حقّة، إلاّ أنّ البحث يقع في الهدف من قولها؛ فقد يرى الإنسان أحيانًا بأنّه لا ينبغي عليه البوح بإحدى المسائل الحقّة، وبضرورة أن يتركها حتّى تحين الظروف المواتية، أو قد يُضاف هذا الحقّ إلى مسألة باطلة؛ وهنا، عليه أن يتحفّظ؛ هل التفتّم؟!

  • فالمشكلة هنا هي التي يُريد الإمام عليه السلام أن يذكرها لعنوان بقوله: إنّ الضربة الأولى التي تُوجّهها هذه العناوين تلحق بنفس الوجود الشريف لصاحب الفيوضات العميمة؛ أي بك أنت؛ وبعد ذلك، تأتي تأثيراتها الجانبيّة والاجتماعيّة في الدرجة الثانية؛ ولهذا، على الإنسان أن يحذر كثيرًا من أن يتعرّض بدوره لهذه التأثيرات؛ فتمنعه من الوصول إلى الهدف المنشود.

  • اختصاص الذكرى السنويّة بالمعصومين الأربعة عشر عليهم السلام

  • ذات يوم، نقلت إحدى العفیفات حكاية قالت فيها: تمكّنت من المثول بين يدي المرحوم العلاّمة رضوان الله تعالى عليه؛ وحينما فكّرت في لفظ يُعبّر عن العلاقة القائمة بيني وبينه، لكي أناديه به، وجدت بأنّه أعلى من كلّ هذه الألفاظ؛ فرأيت أنّني إذا خاطبته بالأستاذ، فإنّه أعلى من ذلك المفهوم الذي أحمله عن هذا الأستاذ، ومن المعنى الذي يحويه هذا القالب؛ وإذا ناديته بالمولى، فإنّ هذا اللفظ لا يفي بالتعبير عن حقيقة علاقتي به؛ وإذا سمّيته بالأب، فإنّ هذه الكلمة كثيرة جدًّا في حقّي؛ فماذا أقول له؟ وبأيّ كلام أناديه؟ يعني أنّ ذلك الارتباط الذي كانت تشعر بوجوده بينها وبينه كان يقتضي هذا الأمر؛ وهو الذي أحدث فيها هذه الحالة؛ هذا، مع أنّ المرحوم العلاّمة كان له إشراف واطّلاع على هذه الأوضاع؛ فقالت: نظرت إليه، وقلت: «بأيّ شيء أناديك يا سيّدي؟»؛ فتأمّل قليلاً، وقال: «قولي عبد الله! إذا كنتُ فعلاً كذلك!»؛ هل التفتّم؟ فهو لم يكن يمزح؛ فأنا ابنه، ولديّ اطّلاع على أحواله وأوضاعه النفسيّة؛ فهو لم يكن يمزح، ولم يذكر ذلك من باب التواضع، بل كان حاله بهذا النحو، حيث تجد الكثير منّا يقول: «لا يا سيّدي! نحن لا نستحقّ ذلك! لا يا سيّدي، نحن ...»، لكن، حينما تأتي ظروف مواتية، يقولون: «نعم ...»؛ وأمّا هو، فلم يكن يمزح، بل قال فعلاً: «قولي لي عبد الله»؛ فهذا هو الذي تمكّن من إدراك عظمة الله تعالى، ومن الشعور بذلّته، وتوصّل باطنُه وحقيقتُه وسرُّه إلى هذا الأمر، حيث جاءت تلك العفيفة بعينها، وقالت: «في كلّ سنة، وحين حلول يوم ولادة المرحوم العلاّمة ـ ويبدو أنّه كان في محرّم ـ ، كنت أشتري هديّة، وأبعثها إليه»؛ غاية الأمر أنّها كانت تُعطيها إلى والدتنا؛ فالمرحوم العلاّمة كان يُبدي حساسيّة مفرطة تجاه مسألة عيد الميلاد، والذكرى السنويّة، وأمثال ذلك، وكان يمقت هذه المسائل، ويقول: «إنّ هذه المسألة مختصّة بالأئمّة عليهم السلام، وباطلة في حقّ غيرهم»؛ لكنّكم ترونهم الآن يحتفلون بالذكريات السنويّة، وبأعياد الميلاد، وذكرى الوفاة، بينما هي باطلة بأجمعها؛ لأنّ الشيعيّ لا يعرف في هذه الأمور إلاّ المعصومين الأربعة عشر، والسلام! وأنا أقول لكم الآن: لا ينبغي علينا أن ننظر في هذه المسائل إلى فلان وعلاّن؛ وإلاّ سنخسر، ونضيع؛ فلماذا يتوجّب علينا أن ننتظر زيد وعمر، لكي يُحدّدوا لنا ماذا يجب أن نفعل؟ ولماذا لا نتشبّث بمبادئنا ومدرستنا، من دون أن يكون لنا شأن بالآخرين؟ فكلّ من أراد غير ذلك، فليتفضّل، ولن يمنعه من ذلك أيّ أحد؛ لكنّ هذا الطريق مختلف عن الطريق الذي سلكه العظماء. وبعد ذلك، قالت تلك المرأة: «أخذت تلك الهديّة، وأعطيتها لوالدتك، لكي توصلها للمرحوم العلاّمة»؛ وقد كانت والدتنا فطنة جدًّا، وتعلم بحقيقة المسألة؛ ولهذا، كانت تأخذ الهديّة للمرحوم العلاّمة، وتقول له: «السيّدة الفلانيّة بعثتها إليك»؛ وهو كان يعلم بمجريات الأمور، لكنّه لم يكن يرى عليها أيّة إشارة إلى السنة، أو الولادة، أو ...؛ فكان يقول: «ما هي المناسبة؟»، فتقول له: «أرسلتها إليك بعنوان هديّة»، فيقول: «حسن جدًّا، ضعيها جانبًا، فلا إشكال لدينا بشأنها». وقالت تلك المرأة: «استمرّت هذه المسألة لسنوات، إلى أن بقت سنة واحدة أو سنتين [على وفاة المرحوم العلاّمة]، فأعددت هديّة»؛ ويبدو أنّها كانت من تلك العباءات الرفيعة والنفيسة، فوضعتها في علبة هدايا؛ ثمّ قالت: «فأعطيتها لشقيقكم؛ لأنّني لم أتمكّن من إعطائها للوالدة، وقلت له: أوصلوها للسيّد العلاّمة؛ فسألني: ما هذه؟ فقلت له: في كلّ سنة، أشتري هديّة للمرحوم العلاّمة بمناسبة ذكرى ولادته؛ فأخذها، ووضعها مباشرة بين يدي المرحوم العلاّمة؛ فسأله: «ما هذه أيّها السيّد؟».