انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العبوديّة شرف الإنسان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

كيف تؤثّر قوّة الخيال في الإنسان؟ وهل يُمكن للعبادة أن تُؤثّر من دون عبوديّة؟ هل يجوز إقامة الذكرى السنويّة لغير المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام؟ وما هو موقف العظماء من المدح والتلقّب بالألقاب؟ وهل يُمكن إطلاق عبارات من قبيل حسين العصر وعليّ الزمان؟ وأين يكمن شرف الإنسان وفخره؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعبدالله. قلتُ: يا أباعبدالله! ما حَقيقةُ العُبوديَّة؟» من حديث عنوان البصريّ الشريف.

العبوديّة شرف الإنسان

6
  • العبادة من دون عبوديّة لا تملك أيّ تأثير!

  • يقول الإمام الصادق عليه السلام: إنّ العظمة لله تعالى؛ فلماذا تقول لي «يا شريف»؟ فالشرف يعود إليه تعالى؛ ومناداتي بالشريف والعظيم تُلحق بي الضرر؛ لأنّك بقولك ذاك توجد في نفسي بعض الخواطر، وتخلق في ذهني بعض الأمور، فأبدأ تدريجيًّا في نسيان حالة الانكسار في مقابل الله تعالى.. يا شريف! يا عظيم! يا سيّد! يا سماحة السيّد! يا كذا! فتأتي هذه الأمور، وتأتي، شيئًا فشيئًا، إلى أن نسقط في نفس مسألة المنديل حينما كان يعتقد ذاك بأنّ المنديل طفل؛ فيُؤمن الإنسان بأنّ لتلك العناوين حقيقة في الواقع، وأنّه شريف وعظيم فعلاً؛ ولهذا، فإنّ الإمام الصادق عليه السلام لم يكن يُعجبه أن يُقال له: يا شريف؛ والأئمّة عليهم السلام لم يكونوا يحبّون التمجيد والإطراء؛ وحتّى إذا حصل ذلك، ففي محلّه المناسب، فيأتون هم، ويتحدّثون عن أنفسهم؛ إذ كانوا يُراعون كلتا الجهتين في أنفسهم، لكنّهم لم يكونوا يُحبّون الإطراء، وكانوا يقولون: نحن لسنا عظماء؛ فهم الذي يقولون الحقّ، بينما نحن نكذب، وننسب العظمة إلى أنفسنا من دون مبرّر. إنّ الأثر الذي تُحدثه الألقاب في نفس الإنسان لا يُمكن محوه بألف سنة من العبادة؛ فالعبادة مجرّد حادثة وفعل لا يُمكنه التأثير، إلاّ إذا حصل في أرضيّة مناسبة وأجواء صحّية؛ وإلاّ، فلن يكون لتلك الصلاة وذلك الصيام [مثلاً] أيّ تأثير. فلماذا لم تُساهم صلاة الليل في تقرّب الخوارج إلى الله تعالى، بل أدّت إلى بعدهم عنه؟ لأنّ الأرضيّة لم تكن مناسبة، بل كانت مليئة بالعُجب والتكبّر وحبّ الذات وعدم التسليم للحقّ ولكلام المولى أمير المؤمنين؛ وهكذا أرضيّة لا تكون مناسبة للتأثّر بالعبادة؛ ولهذا، فإنّ هذه العبادة لن تترك تأثيرها، بل ستُؤدّي إلى البُعد، وزيادة الأنانيّة؛ وبالتالي، لن يرى الإنسان نفسه ضعيفةً، ولن يراها خاويةً؛ وهذا هو أكبر مانع وحجاب يُفرّق بين الإنسان وربّه.

  • قبل عدّة أيّام، طالعت رواية عجيبة جدًّا، ووجدت فيها أنّه: ذات يوم، كان أحد الأنبياء نائمًا، فحلّ وقت صلاة الصبح، لكنّه لم يستيقظ، إلى أن اقترب وقت طلوع الشمس؛ وفي هذه الأثناء، جاء الشيطان ليوقظه، فقال له: «انهض، سوف تفوتك الصلاة، فها هي الشمس تطلع!»؛ فقام ذلك النبيّ، ليؤدّي صلاته بسرعة؛ هذا، مع أنّ الأمر لم يكن بيده؛ لأنّ النوم قد اعتراه. وباعتبار أنَّ له سابقَ معرفةٍ بالشيطان، ويُسلّمان على بعضهما؛ ففي نهاية المطاف، هما... ، فقد قال له: «ما السبب الذي دفعك لإيقاظي؟ إذ ليس من شأنك دعوة الناس للعبادة؛ فما الذي حصل حتّى تأتي، وتُخالف عادتك؟»؛ فأجابه الشيطان: «أنت مخطيء، فقد قمت بما يتوافق مع شأني»، قال له: «كيف ذلك؟»، قال: «رأيت أنّك إذا نمت، وفاتتك الصلاة، ستعتريك حالة من التذلّل والخضوع والمسكنة والندم؛ وهذا الذي سيقصم ظهري، وليس أداؤك للصلاة»؛ هل لاحظتم مقدار الدقّة التي تتّصف بها هذه المسألة؟ فهذه الصلاة التي تُؤدّيها الآن مجرّد أمر اعتدت عليه، فتقول حينما تتداركها: «أحمد الله تعالى أنّني أدّيت الصلاة، ولم تُفتني!»؛ وهو ليس أمر بالغ الأهمّية؛ فكان الشيطان يقول: «لا يهمّني ذلك، فصلّ كما يحلو لك؛ لكن، إن اعترتك حالة الاستغفار والتوبة والانكسار، فهناك فقط سيرتفع صراخي إلى عنان السماء؛ وبما أنّني لم أرغب في حصول ذلك، فقد أيقظتك بسرعة لكي تُصلّي»؛ وهنا، علينا أن ننظر إلى أنفسنا نحن الذين نقوم للصلاة، حتّى نرى كيف هي أوضاعنا؛ وأنا لا أقول بأنّنا نغطّ في النوم، لأنّ... ، لكن يبدو أنّ الشيطان هو على قدر كبير من الدقّة والانتباه؛ وقد قلت لكم سابقًا إنّه أكثر خبرة ومهارة من الكلّ؛ فإذا كانت هذه العمامة [كناية عن العقل والعلم] بالحجم الكذائيّ، فإنّ عقله وعلمه سيكون أكبر؛ وإذا كان طول هذه اللحية يبلغ أربعة أشبار، فإنّ لحيته ستكون أطول؛ وإذا نقّبنا في الكتب، وقلّبناها بأجمعها إلى يوم القيامة، فإنّه سيكون مع ذلك صاحب اليد الطولى في هذا المجال؛ ولهذا، علينا أن نكون متيقّظين لهذه المسألة كثيرًا؛ إذ لا يستطيع أيّ أحد أن يكون ندًّا له، إلاّ إذا كانت يده موصولةً بيد وليّ الزمان.. الإمام عليه السلام، واستمدّ العون منه، وقصر رجاءه وتوجّهه عليه؛ وإلاّ، فلا يُمكن الاعتماد أبدًا على العلم وبقيّة الأمور.. يقول الخواجة حافظ رحمة الله تعالى عليه: