انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العبوديّة شرف الإنسان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

كيف تؤثّر قوّة الخيال في الإنسان؟ وهل يُمكن للعبادة أن تُؤثّر من دون عبوديّة؟ هل يجوز إقامة الذكرى السنويّة لغير المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام؟ وما هو موقف العظماء من المدح والتلقّب بالألقاب؟ وهل يُمكن إطلاق عبارات من قبيل حسين العصر وعليّ الزمان؟ وأين يكمن شرف الإنسان وفخره؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعبدالله. قلتُ: يا أباعبدالله! ما حَقيقةُ العُبوديَّة؟» من حديث عنوان البصريّ الشريف.

العبوديّة شرف الإنسان

4
  • ذات يوم، شاهدت مسألة قد لا يكون لها ارتباط بموضوعنا الحاليّ، لكن من شأنها أن تُبيّن لنا إلى أيّ حدّ يُمكن أن يصل التصنّع والتخيّل؛ وهي مسألة لها ارتباط ببحثنا الحاليّ؛ ففي أحد الأيّام، كنت أطالع مجلّة ما، فجاء فيها أنّ أحد هؤلاء الممثّلين في السينما والمسرح وأمثال ذلك كان مسافرًا برفقة أحد الأشخاص؛ وفي أثناء الحديث، طرح عليه هذا الشخص السؤال التالي: كيف يتسنّى لكم القيام بتلك الأفعال؟ والظهور بتلك الأحوال؟ والحكاية عن الأحداث بشكل طبيعيّ؟ فقال: «إنّ إبداع الممثّل يكمن في فهمه للمخاطب وأموره النفسيّة بنحوٍ كامل، بحيث يكون قادرًا على إظهار المشهد بشكل لا يأتي على ذهن المخاطب أبدًا بأنّه غير حقيقيّ». والعجيب هنا، أنّنا لا زلنا ننساق وراء هذه التصوّرات! وسأضرب مثالاً على ذلك: افرضوا أنّكم تُريدون مشاهدة شريط سينمائيّ، فآتي أنا، وأقول لكم: أيّها السيّد! إنّ هذا الشريط لا وجود له في الخارج بتاتًا؛ وقد كنت حاضرًا أثناء صناعته، حيث جلست إلى جانب مؤلّف قصّته حينما بدأ يستخرج تلك الأحداث من مخيّلته، ويكتبها؛ ممّا يعني أنّ تلك الحكاية لم يكن لها في الأساس أيّ وجود خارجيّ، بل هي تُشبه الروايات التي يُؤلّفها الروائيّون، ولا يكون لها أيّ تحقّق في الخارج؛ فهذا الذي تعنيه الرواية، حيث تفترق عن القصّة في اعتمادها على الخيال مطلقًا؛ فيأتي الروائيّ، ويختلق شخصيّة من عنده، ويذهب بها إلى هنا وهناك، ويجعلها تسرق وتقتل، ويبحثون عنها؛ وهكذا تتبلور الرواية؛ لكن، أين تحقّقت هذه الأحداث؟ تحقّقت بأجمعها في ذهن ذلك الروائيّ، وليس في الخارج؛ وحينئذ، آتي عندكم، وأقول لكم: «أيّها السيّد! إنّ أصل هذا الشريط السينمائيّ رواية من تأليف أحد الروائيّين، فلا تنخدع بالأحداث التي تراها الآن، وبهذه الحركات والسكنات والمسائل التي تحصل فيه!»؛ فتقول: «أجل، صحيح»، وتقبل بنسبة مائة في المائة؛ لكن، ما إن يُشغَّل الشريط، وتبدأ في مشاهدته، وتمرّ عليك ربع ساعة على هذا الحال، حتّى تجد نفسك تنغمر شيئًا فشيئًا في تلك الأجواء.. يا أيّها السيّد، لقد قلتُ لك منذ البداية إنّها مجرّد رواية؛ فلماذا انهمكت في مشاهدتها إلى هذا الحدّ؟! فتقول: «اصبر قليلاً، إلى أن أرى ماذا سيحدث!»، فتجد بأنّك أُخذت تدريجيًّا بأجواء الفيلم: لماذا ضرب هذا؟ لماذا قام بذلك الفعل؟ لماذا...؟