انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

خطر الدخول في الاعتباريّات والوهميّات (التلقّب بالألقاب نموذجًا)

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لشرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعَبد اللهِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته عن مسألة الاتّصاف بالعناوين والألقاب، وأنّها تدور عادةً مدار الأمور الاعتباريّة والوهميّة، مبيّنًا في ضمن ذلك موقف الأولياء منها، وذاكرًا دورها في تغيير النفس، بل وحتّى انحرافها؛ ثمّ استعرض في ضمن ذلك علّة إطلاق الأولياء لبعض العبارات المختصّة بالأئمّة عليهم السلام على غيرهم، ليخلص في الأخير إلى أنّ التلقّب بالألقاب يخضع لحسابات خاصّة، لا سيّما بملاحظة دوره في إخراج الإنسان من حالة العبوديّة والفقر.

خطر الدخول في الاعتباريّات والوهميّات (التلقّب بالألقاب نموذجًا)

5
  • فما هي علّة كلّ ذلك؟ علّته أنّ باطننا لم يصلح بعدُ، ولم يُصبح خالصًا لحدّ الآن؛ ونحن على خطأ كبير إن اعتبرنا أنّ الأمر قد تمّ، وبأنّنا قطعنا الطريق، و...؛ لا يا عزيزي، فهذا العظيم [أي الشيطان] لا يدعنا وشأننا بهذه السرعة! ولا يتركنا بهذه السهولة! وقد ثبت هذا الأمر بالتجربة!! لا يا عزيزي، أنّى لنا ذلك! وفي هذه الحالة، تأتي تلك العناوين والاعتبارات، وتسلب منّا حالة العبوديّة والفقر، وتُحلّ محلّها حالة الانطواء على النفس، والغور في الذات، وعزلها داخل جدار، وكبتها، وقطع علاقتها بأصل الوجود وحقيقته.

  • موقف الأولياء من التلقّب بالألقاب والعناوين

  • رحمة الله تعالى على أحد المشايخ الذين كانوا يعتلون المنبر في زمان المرحوم العلاّمة رضوان الله تعالى عليه، ولعلّ بعض الرفقاء يذكرونه؛ وهو المرحوم السيّد ضياء الدين التقويّ الشيرازيّ رضوان الله تعالى عليه؛ فقد كان رجلاً فاضلاً جدًّا، وذا علم غزير، وكان يُدرّس الأسفار في مدرسة سبهسالار، وأستاذًا للمعقول والمنقول؛ وكان شيخًا لطيفًا جدًّا، وقد بلغ من الكبر عتيًّا؛ فكان يأتي للمسجد في شهر رمضان المبارك؛ وهذا الذي أذكره؛ إذ كان سنّي صغيرًا في ذلك الوقت؛ فكان أكثر كلامه يدور حل المسائل الأخلاقيّة والتاريخيّة وأمثال ذلك. وبعد أن ينتهي من خطبته، وينزل من المنبر، كان يذهب برفقة المرحوم العلاّمة، حيث يوصلهما أحد الأشخاص معًا، فيذهب به أوّلاً إلى بيته، ثمّ يذهب بنا بعد ذلك إلى المنزل الواقع في تلك المنطقة؛ فكنت أسمعه أحيانًا ـ وقد حصل ذلك لمرّات عديدة ـ يقول للمرحوم العلاّمة: «يا سيدّي! لماذا لا تسمح لي بالثناء عليك من أعلى المنبر؟ ولماذا ينبغي عليّ عدم ذكر هذه الحقيقة التي أراها بنفسي؟»؛ فكان يقول له: «لا أيّها السيّد! أنا لا أرضى بذلك!»؛ هذا، مع أنّه لم يكن يجامله، بل كان يقول له بجدّ: أنا لا أقبل بذلك. فقد كانت العادة تقتضي في كلّ مسجد أنّه إذا لم يقم الخطيب بالثناء على إمامه، فإنّه لن يُستدعى في المرّة القادمة؛ وحتّى أنّني أذكر ذات يوم أنّنا ذهبنا لمسجد "لالة زار" من أجل المشاركة في مجلس عزاء أحد أصدقاء المرحوم العلاّمة؛ وكان ذلك في عصر السابع أو الثامن من أيّام عاشوراء؛ فاعتلى المنبر شيخ، وألقى خطبته، ونزل من المنبر؛ وحينما أردنا مغادرة المسجد، جاء عند المرحوم العلاّمة، وقال له: «أعتذر منكم كثيرًا يا سيّدي، وأنا خجلان منكم جدًّا؛ لأنّني لم أتمكّن من أداء حقّكم؛ فأنا لم أكن عالمًا باسمكم الشريف»؛ فقال له المرحوم العلاّمة: «لا داعي لذلك! فجميع هذه الأفعال خاطئة؛ ولهذا، لا ينبغي عليك ذكر اسمي أنا، ولا اسم غيري»؛ فأطرق ذلك الخطيب برأسه للأرض، وقال: «أشكركم كثيرًا». لقد قال له المرحوم العلاّمة بكلّ صراحة ومن دون مواربة: «لا داعي لذلك! فجميع هذه الأفعال خاطئة»؛ فلم يكن من دأبه أن يسمح لأحد بمدحه من على المنبر، لكنّ ذلك الرجل الفاضل [السيّد ضياء الدين التقويّ الشيرازيّ] لم يُعجبه أن يرى مثل تلك الشخصيّة ومواقفها تجاه مختلف الظروف وفي مختلف المجالات، [ولا يتعرّض للحديث عنها]؛ وكأنّه كان يحسّ بنقص في خطبته؛ إلى أن حلّ أحد الأيّام، ونفذ صبره؛ فاعتلى المنبر، وبدأ يتحدّث عن المرحوم العلاّمة، ويقول: إلهي! مُدّ ظلّ هذا الرجل العظيم الذي لا مثيل له، وأبقه تاجًا على رؤوسنا! فردّ الحاضرون: إلهي، آمين! فأطرق المرحوم العلاّمة برأسه إلى الأرض؛ ثمّ قال ذلك الخطيب بنفسه: «لم أعد أتحمّل أيّها السادة! فهو لا يُجيز لي مدحه والثناء عليه، لكنّنى أرى نفسًا مكلّفًا بذلك؛ فإلى متى أصبر؟!»؛ ومع أنّني كنت طفلاً صغيرًا أبلغ من العمر ثمان أو تسع سنوات تقريبًا، إلاّ أنّني أذكر تمامًا عباراته هذه، والتي كان يقولها بغضب؛ وكأنّه غاضب من المرحوم العلاّمة! فكان يقول: «أنا لديّ تكليف أيّها السيّد! فما معنى [هذا المنع]؟!».