انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

خطر الدخول في الاعتباريّات والوهميّات (التلقّب بالألقاب نموذجًا)

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لشرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعَبد اللهِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته عن مسألة الاتّصاف بالعناوين والألقاب، وأنّها تدور عادةً مدار الأمور الاعتباريّة والوهميّة، مبيّنًا في ضمن ذلك موقف الأولياء منها، وذاكرًا دورها في تغيير النفس، بل وحتّى انحرافها؛ ثمّ استعرض في ضمن ذلك علّة إطلاق الأولياء لبعض العبارات المختصّة بالأئمّة عليهم السلام على غيرهم، ليخلص في الأخير إلى أنّ التلقّب بالألقاب يخضع لحسابات خاصّة، لا سيّما بملاحظة دوره في إخراج الإنسان من حالة العبوديّة والفقر.

خطر الدخول في الاعتباريّات والوهميّات (التلقّب بالألقاب نموذجًا)

4
  • سيه رويى ز ممكن در دو عالم‌***جدا هرگز نشد، والله اعلم‌
  • [والمعنى: سواد الوجه لا يُفارق الممكن أبدًا في كلا العالمَين.. عالم الدنيا والآخرة، والله أعلم.]

  • فالمراد من سواد الوجه تلك الحقيقة الظلمانيّة التي تُحمل على كافّة الماهيّات عند عدم ارتباط وجوداتها الخارجيّة المتعيّنة بذلك الوجود البسيط، وبغضّ النظر عن حقيقة الوجود ونوره؛ فهذا هو معنى سواد الوجه. فاللطف مختصّ بذات الحقّ؛ والسلطنة والملك مختصّان أيضًا به تعالى، بينما بقيّة المخلوقات مملوكة بأجمعها. فإذا نظرنا إلى أيّة صفة من الصفات الحسنة، سنجد لها ما بإزاء في الخارج يكون مختصًّا حقيقةً بذات الباري، ويكون ضدُّه مختصًّا حقيقةً بغيره عزّ وجلّ؛ فهذا الجانب متعلّق حقيقةً بالله، وضدّه متعلّق حقيقة بغيره تعالى. حسنًا، إلى هنا لا يوجد أيّ إشكال؛ لكنّنا نأتي إلى ما يختصّ حقيقةً بذات الحقّ تعالى، ونُلصقه حقيقةً بغيره؛ وحتّى لو أردنا أن نمنّ على الله كثيرًا، ونعطف عليه، فإنّنا لن نقول عنه أنّه عاجز، أو أنّه جاهل ونحن علماء ـ مع أنّ البعض قد يقول ذلك أيضًا ـ ولن نقول عنه أنّه عاجز ونحن قادرون، أو أنّه مسودّ الوجه ونحن جميلون، أو أنّه مملوك ونحن مالكون؛ أجل، يبقى أنّ فرعون كان يلجأ حتّى إلى هذه الأفعال، أو نمرود على ما يبدو؛ فواحد منهما قال: سأطلق سهمًا على الله، لكي يظلّ هناك إله واحد في العالم؛ وهي ذاتي المقدّسة! فصنع سلّمًا، وصعد إلى الأعلى، وأطلق السهم!! فانظروا بحقّ إلى أيّ شيء يؤول أمر الإنسان! وهنا، قد يقول الباري تعالى: لا بأس! قل عن نفسك أنّك مالك، لكن، لماذا تُريد طردي من مملكتي؟! ولماذا تُريد إخراجي من سلطاني؟! لا بأس، اعتبرني إله السماء، وأنت إله الأرض، وسيأتي يوم نُصفّي فيه حساباتنا! لكنّ الإنسان لا يكتفي بهذا المقدار، بل يقول: «لا ينبغي أن يكون هناك غيري!»؛ وحينئذ، نأتي، وننسب هذه الألقاب والعناوين والمسائل والصفات المختصّة بذات الحقّ إلى أنفسنا؛ أ وليست هذه خيانة؟! فالمولى ـ بما هو مدبّر للأمور وخالق للعباد ولكافّة المخلوقات ـ هو الله تعالى، غير أنّنا نأتي، ونُطلق هذا الاسم على أنفسنا، ونقول: أنا المولى. فالمملوك يُقال للذي يدخل تحت طاعة المولى وأمره؛ لكن، من الذي أدرك هذا المعنى؟ إنّه أمير المؤمنين.. إلهي، أنت المولى وأنا المملوك، وهل يرحم المملوك إلاّ المولى؛۱ فهو الذي أدرك هذه المعاني؛ ولهذا، لا يُمكن لأحد أن يخدعه؛ فلو جاء ألف من الناس، وقالوا له: يا آية الله العظمى! أيّها الإمام الأوّل والأخير! لبقي ينظر هكذا، من دون أن يهتمّ؛ هذا مع أنّه كان فعلاً كذلك، وسأبيّن لاحقًا بأنّ لقب آية الله العظمى مختصّ به فقط؛ فلو قلت له: أيّها الواسطة في عالم الوجود! لقال لك: وماذا بعد؟! أجل، أنا الواسطة في عالم الوجود، لكنّك لن تستطيع خداعي بهذا الكلام؛ فكما أنّني الواسطة في عالم الوجود، فإنّني أيضًا الإمام الأوّل والأخير، وعالم بما كان وما يكون، ومطّلع على الغيب.. فأنا ذلك كلّه، لكنّني في الوقت ذاته فقير ومملوك؛ وهو معنى مكنون في قلبي؛ فلتقل حينئذ كلّ ما يحلو لك! لكن، للأسف، فإنّ قلوبنا خالية من هذا المعنى؛ ولهذا، تجدنا نتغيّر ونتبدّل بأقلّ لقب وعنوان يُطلق علينا؛ وهي حقيقةً واضحة للعيان؛ وهذا هو الذي علينا أن نعثر له على حلّ، ونتصدّى له؛ فلو جاء شخصان، وقالا لك: أيّها السيّد الفلاني والعلاّني، ولقبّاك بعنوانين، فإنّك ستقول: أنا لا أستحقّ ذلك، ما هذا الكلام؟ ثمّ يأتي ثالث، ويُلقّبك بهما أيضًا، فتقول: أنا لست أهلاً لذلك؛ ويأتي رابع وخامس وسادس؛ ثمّ يمرّ أسبوع، ويأتيك أحدٌ فجأة، ويقول لك: كيف حالك يا حسن؟ فإنّك ستعترض عليه [ولو في باطنك]؛ فما الذي حصل؟ فأنت بنفسك كنت تقول قبل أسبوع: أنا لست أهلاً لذلك! فكيف حصل هذا؟ لقد حصل تدريجيًّا ووبطء؛ فهذا هو حالنا، ونحتاج إلى الكثير حتّى نصير مثل أمير المؤمنين.. مثل أمير المؤمنين؟ هيهات! أو نُصبح مثل أصحابه عليه السلام؛ بل حتّى هذا لا يُمكننا أن نطمع فيه؛ وعلينا ألاّ نُفكّر فيه بتاتًا، ولا نُتعب أعصابنا ونزعج أنفسنا من دون طائل، ولا نسعى إليه أبدًا؛ لا، فيكفي أن تأتي نفحة من لطف وعناية قنبر غلام أمير المؤمنين، وتهبّ علينا، لكي تغنينا في الدنيا والآخرة.

    1. «مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْمَوْلَى وَأَنَا الْعَبْدُ وَهَلْ يَرْحَمُ الْعَبْدَ إِلَّا الْمَوْلَى مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الْمَالِكُ وَأَنَا الْمَمْلُوكُ وَهَلْ يَرْحَمُ الْمَمْلُوكَ إِلَّا الْمَالِكُ» (بحارالأنوار، ج ٩۱، ص ۱۱۰). المعرّب