انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

خطر الدخول في الاعتباريّات والوهميّات (التلقّب بالألقاب نموذجًا)

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لشرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعَبد اللهِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته عن مسألة الاتّصاف بالعناوين والألقاب، وأنّها تدور عادةً مدار الأمور الاعتباريّة والوهميّة، مبيّنًا في ضمن ذلك موقف الأولياء منها، وذاكرًا دورها في تغيير النفس، بل وحتّى انحرافها؛ ثمّ استعرض في ضمن ذلك علّة إطلاق الأولياء لبعض العبارات المختصّة بالأئمّة عليهم السلام على غيرهم، ليخلص في الأخير إلى أنّ التلقّب بالألقاب يخضع لحسابات خاصّة، لا سيّما بملاحظة دوره في إخراج الإنسان من حالة العبوديّة والفقر.

خطر الدخول في الاعتباريّات والوهميّات (التلقّب بالألقاب نموذجًا)

3
  • ففي الزمن الماضي، كان لأولئك السلاطين شؤون خاصّة، واعتبارات محدّدة، ودائرة سلطة شخصيّة، بحيث لم يكُن لأيّ أحد الحقّ في ولوج هذه الدائرة، واقتحام ذلك الحريم الشخصيّ؛ ولهذا، كانوا يضعون لأنفسهم مجموعة من الألقاب والاعتبارات والعناوين، ويُقرّبون إليهم كلّ من يمنحهم ألقابًا أكثر؛ فكان الشعراء يأتون عندهم، ويقولون فيهم كلّ ما يحلو لهم: يا من الشمس والقمر قائمان بذاتك! ما معنى هذا الكلام يا عزيزي؟! فلو مات، لما علم بذلك جاره! فما معنى قولك: الشمس والقمر قائمان بوجودك؟! أو أنّ الفلك الدوّار يدور بلطفه؟! لا يا عزيزي! لو أُحيل التراب على مائة ألف مثله، لما تزعزع هذا الغصن من الشجرة الواقعة أمامنا عن مكانه، فما بالك بالفلك الدوّار! فإلى أيّ شيء يرجع ذلك؟ يرجع بأجمعه إلى الاعتبارات والتوهّمات والتخيّلات والتوهّمات والعناوين وأمثال ذلك؛ والعجيب أنّ هذه النفس كلّما منحتَها أكثر، قلّ في نظرها ذلك، وطلبت المزيد؛ ونعوذ بالله تعالى من هذه المسألة، وهذه المبالغات، والإفراطات التي تُهدّد الإنسان بخطر عظيم. ففي بداية الأمر، قد لا ينتبه الإنسان كثيرًا لهذه المسائل؛ لكن بالتدريج، يأتي الأشخاص المحيطون به وبطانته، ويُطلقون عليه مجموعة من الألقاب والعناوين؛ نظير: سماحة السيّد، وحضرة آية الله، وملجأ الإسلام ومداره، وقطب عالم الإمكان، وكذا وكذا، فيوقعونه في الانحراف، بحيث إذا جاء أحد، وتحدّث معه بكلام عادي وصريح ومن دون استعمال هذه المجاملات، فإنّه سيشعر بإحساس مختلف تجاهه؛ فلماذا طرأ عليه هذا التبدّل والتغيير؟ ولماذا لم يكن موجودًا في السابق؟ نرجو من الله تعالى أن يحفظ الإنسان من الوقوع في هذه المسائل التي تأتي بكلّ خفاء، وتقضي فيه على حقيقة العبوديّة والفقر والحاجة، بحيث متى ما واجهته حادثة من الحوادث العادية، فإنّها تبدو له سيّئة ومريرة.

  • عدم صحّة نسبة الصفات الإلهيّة لغير الله تعالى حقيقةً

  • إنّ لكلّ اسم معنى خاصًّا؛ ولهذا السبب، فإنّ الله تعالى يتوفّر في ذاته على صفات حقيقيّة ونفس أمريّة وواقعيّة، بحيث يكون له ـ بلحاظ كلّ معنى وصفة ـ اسمًا خاصًّا واقعًا وحقيقةً. فالله تعالى عالم حقيقةً، وغيره جاهل؛ وهو قادر، وغيره عاجز؛ مهما كان هذا الغير، ولو كان نبيّ آخر الزمان؛ فوجوده صلّى الله عليه وآله وسلّم المبارك وذاته المقدّسة أشرف من كافّة المخلوقات، ويُمثّل أوّل نقطة في عالم الوجود، والواسطة بين الوجود البسيط وذات الحقّ الأحديّة، وبين عالم الواحديّة وانبساط نور الوجود على جميع التعّينات والمرايا؛ لكن، مع ذلك، حينما يقف في مقابل قدرة الله تعالى، فإنّه عجز محض، وهو عاجز؛ لأنّ القدرة تختصّ بذات الباري عزّ وجلّ، وغيره عاجزون برمّتهم حقيقةً وواقعًا؛ ومعنى ذلك أنّ القدرة ملك حقيقيّ لله تعالى، والعجز مختصّ حقيقةً وبالحمل الشائع الصناعيّ ـ بحسب ما يصطلح عليه طلبة العلم ـ بغيره؛ والجمال مختصّ حقيقةً بذاته تعالى، والقُبح مختصّ حقيقةً بهذه الماهيّات والتعيّنات.