انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

خطر الدخول في الاعتباريّات والوهميّات (التلقّب بالألقاب نموذجًا)

0
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لشرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعَبد اللهِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته عن مسألة الاتّصاف بالعناوين والألقاب، وأنّها تدور عادةً مدار الأمور الاعتباريّة والوهميّة، مبيّنًا في ضمن ذلك موقف الأولياء منها، وذاكرًا دورها في تغيير النفس، بل وحتّى انحرافها؛ ثمّ استعرض في ضمن ذلك علّة إطلاق الأولياء لبعض العبارات المختصّة بالأئمّة عليهم السلام على غيرهم، ليخلص في الأخير إلى أنّ التلقّب بالألقاب يخضع لحسابات خاصّة، لا سيّما بملاحظة دوره في إخراج الإنسان من حالة العبوديّة والفقر.

خطر الدخول في الاعتباريّات والوهميّات (التلقّب بالألقاب نموذجًا)

2
  •  

  • أعوذُ بِاللَه مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم‌

  • بِسمِ اللَه الرَّحمنِ الرَّحيم‌

  • وَصَلَّى اللَه عَلى سَيَّدنا وَحَبيبِنا، أبي ‌القاسِمِ المُصطَفى مُحمَّد

  • وَعَلى آلِه الأطْيَبينَ الأطهَرين الهُداةِ المَعصومين‌

  • لاسِيَّما بقيَّةِ اللَه في الأرَضين، أرواحُنا لِتُراب مقدَمِهِ الفداء

  • وَاللَعنة عَلى أعدائهم وَمُخالِفيهم ومُنكِري حُقوقِهِم وَفَضائِلِهِم وَمَناقِبِهم‌

  • إلَى يوم الدّين‌

  •  

  • قال إمامنا الصّادق عليه ‌السّلام: «واطْلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِه، واستَفْهِمِ اللهَ يفْهِمْكَ»، حيث تحدّثنا عن هذه الفقرة سابقًا؛ ثمّ جاء في الحديث: «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعَبد اللهِ».

  • دوران العناوين والألقاب عادةً مدار الاعتباريّات والتوهّمات

  • كان الإمام الصادق عليه السلام يُكنّى بأبي عبد الله؛ فقال لعنوان: لا وجود هنا للشريف؛ وخلاصة القول، إذا أردت مناداتي، فلتنادني بأبي عبد الله؛ وهنا نرى الأخ "شريف" يضحك؛ لكنّ هذه المسألة لا ترتبط به هو؛ لأنّها وردت هنا كلقب [وليس كإسم]!! فلماذا يقول له الإمام الصادق: قل يا أبا عبد الله؟ أ فلم يكن عليه السلام شريفًا؟ أ فلم يكن عظيمًا؟ فلو عثرنا على عظيم في هذا العالم، لكان هو الإمام؛ لكنّنا في الوقت ذاته نجده عليه السلام يقول: أنا عبد الله، فنادني بكنيتي! إنّ هذا عبارة عن دستور أخلاقيّ يُريد منه الإمام عليه السلام أن يُجنّبنا الولوج في التعيّنات والاعتباريّات والمسائل المرتبطة بعالم الكثرة؛ لأنّ هذه الأمور لا تقف عند حدّ، وغير متناهية؛ فلو كتبتم سطرًا من العناوين والألقاب يبلغ طوله أربعة أمتار، لبقي مكان أيضًا لإضافة عناوين وألقابًا أخرى؛ لأنّها تنتمي إلى عالم الاعتبار والتخيّل والتوهّم؛ وهو عالم لا نهاية له، ولا يوجد أيّ حدّ يقف عنده؛ ولهذا، نجد الإمام الصادق يتصدّى لهذه الأمور منذ البداية؛ فلمّا أراد الشروع في بيان المسائل السلوكيّة، قال له أوّلاً: نحّ عنك الاعتباريّات، لأنّ السلوك لا ينسجم معها؛ فهما طريقان لا يلتقيان ببعضهما أبدًا أبدًا؛ فمسألة الاعتبارات والتخيّلات والتوهّمات لا تتلاءم مطلقًا مع الحقيقة والواقع ونفس الأمر. وكما أسلفنا الذكر، فإنّ مسألة السلوك تعني حذف الإنسان لكلّ ما سوى الله تعالى، ونسب كافّة المحامد والثناءات إلى الذات الإلهيّة المقدّسة؛ ولهذا، ما هو دور اللقب والعنوان هنا؟ وما هو دور حضرة فلان الدولة وأمثال ذلك؟ فإذا كانت القدرة ترجع إليه تعالى، وكذلك الشأن بالنسبة للعلم، والعزّة، والشرف، والجمال؛ وكان الأنس والمحبّة والمودّة والجاذبيّة وسلب القلوب والنفوس منسوب إليه تعالى بأجمعه، فما هو محلّ هذا العبد الحقير والفقير من الإعراب، لكي يُلصق به الناس هذه الألقاب والعناوين، ويحملونها عليه؟ ما هو محلّ الإنسان من الإعراب؟