انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

خطر الدخول في الاعتباريّات والوهميّات (التلقّب بالألقاب نموذجًا)

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لشرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعَبد اللهِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته عن مسألة الاتّصاف بالعناوين والألقاب، وأنّها تدور عادةً مدار الأمور الاعتباريّة والوهميّة، مبيّنًا في ضمن ذلك موقف الأولياء منها، وذاكرًا دورها في تغيير النفس، بل وحتّى انحرافها؛ ثمّ استعرض في ضمن ذلك علّة إطلاق الأولياء لبعض العبارات المختصّة بالأئمّة عليهم السلام على غيرهم، ليخلص في الأخير إلى أنّ التلقّب بالألقاب يخضع لحسابات خاصّة، لا سيّما بملاحظة دوره في إخراج الإنسان من حالة العبوديّة والفقر.

خطر الدخول في الاعتباريّات والوهميّات (التلقّب بالألقاب نموذجًا)

10
  • فذلك الوليّ الذي صار خاضعًا للولاية هو الذي بلغ مرتبة الآيتيّة، ووصل إلى درجة العظمة، حيث نقرأ في زيارة أمير المؤمنين عليه السلام: أشهد أنّك الآية العظمى والنبأ العظيم؛ فأنت هو ذلك الخبر العظيم، والنبأ الذي جاء كلّ الأنبياء ليُخبروا عنه، ويُنبؤوا عن وجوده، ويسوقوا عالم الوجود برمّته نحو ولايته؛ هذا، مع أنّه إذا كنّا ننسب له عليه السلام هذا العنوان، فإنّ ذلك لا يعني أنّ الإمام الحسن لم يكن أيضًا آية عظمى، أو الإمام الحسين ... فقد كانوا بأجمعهم آيات عظمى؛ لأنّهم بلغوا تلك المرتبة؛ فإطلاق هذا العنوان على أمير المؤمنين عليه السلام هو باعتبار كونه علامة بارزة في هذا المجال، ولا يعني أنّه لا يُمكن لأيّ أحد غيره الوصول إلى تلك المرتبة؛ فنظرًا لكون أمير المؤمنين عليه السلام علامة بارزة في هذا المجال، وكونه والد الأئمّة، وأبا الأمّة، فإنّه يحوز على الدرجة العظمى من الآيتيّة؛ لماذا؟ لأنّ نفسه أضحت فانية ومندكّة في ذات الحقّ تعالى؛ وبالتالي، فما هي الآية التي يُقال عنها إنّها عظيمة، وليست عظمى؟ هي تلك الآية التي لا زالت في مرتبة النفس، ولم تتجاوزها بعدُ، حيث تكون قد تمكّنت من بلوغ مراتب العلم والقدرة وبقيّة الصفات الإلهيّة، وصارت تحكي عن الآيتيّة، لكنّها لم تصل بعدُ إلى تلك الدرجة من الفناء التي لا تبقى معها أيّة شائبة من الشوائب النفسانيّة، ولم تبلغ بعدُ مرتبة طهارة السرّ؛ فهذه هي الآية العظيمة لله تعالى؛ وأمّا الآية العظمى ـ ولا نقول الأعظم لأنّ الآية مؤنّث ـ فتُطلق على الآية التي وصلت إلى مرتبة الإطلاق؛ وهي المرتبة التي بلغها جميع الأئمّة عليهم السلام؛ كما أنّ الأولياء الذين ارتقوا إلى هذا المستوى ببركة ولاية الأئمّة وصلوا هم أيضًا إلى نفس هذه الدرجة من العظمة، وحازوا على المرتبة العظمى، فلم يعُد يوجد أيّ فارق هناك.

  • المؤمن الفاني في الولاية لا يُمكن وصفه

  • لدينا رواية عجيبة جدًّا ذكرها الإمام الهادي عليه السلام في سفره من المدينة إلى العراق وسامراء بناءً على طلب المتوكّل العبّاسي، وينقلها الفتح بن يزيد الجرجانيّ، حيث يقول: كنت مسافرًا من مكّة إلى خراسان، وكان الإمام الهادي عليه السلام في طريقه من المدينة إلى العراق، فالتحقت به وسط الطريق صدفة؛ وفي أحد الأيّام، أتيت عنده، فابتدرني بالكلام قائلاً: يا فتح! إنّ الله تعالى لا يقبل المدح، ويأبى عن الوصف، فلا يُمكن لأيّة ذات غير ذاته المقدّسة أن تصفه؛ لأنّ كلّ وصف يعتمد على الحواسّ، بينما هو خارج عن دائرة الحواسّ؛ كما أنّ الحواسّ محدودة، وهو مطلق ولا حدّ له؛ وبالتالي، فإنّ جميع الأوصاف التي يضعها الإنسان ـ مهما بلغت درجته ـ لن تتجاوز حدود إدراكه وعقله الناقص؛ ولهذا، لن يتسنّى له وصف الذات الإلهيّة المطلقة واللامتناهية.۱ وسأضرب لكم هنا مثالاً على ذلك: حينما نقول عن فلان إنّه عالم، فإنّ ذلك يعني أنّ حيّزًا خاصًّا من العلم مكنون في نفسه ووجوده؛ وفي هذه الحالة، إذا أردنا أن نقول عن الله تعالى إنّه عالم، فبأيّة طريقة ينبغي علينا أن نحمل هذا اللفظ على ذاته المقدّسة؟ فهل يُمكننا أن نصل إلى تلك الجهة الإطلاقيّة في العلم، لكي يصحّ لنا القول إنّ الله تعالى عالم؟ [لا يُمكننا ذلك] وبالتالي، فإنّ ما نملكه في هذا المجال هو مجرّد تصوّر؛ فحتّى إذا قلنا إنّ الله تعالى عالم، فإنّنا لم نحمل عليه حقيقةً ذلك الوصف اللائق بذاته؛ فهو عالم بمقتضى علمه... فغاية ما يُمكننا فعله أن نقول عن الإنسان الجالس أمامنا: «عالم»، ثمّ نضاعف هذا العلم مرّتين، وثلاث مرّات، ومائة مرّة، ونقول عندئذ: إنّ علم الله تعالى يفوق ذلك؛ لكن، مع ذلك، سنكون لا نزال عالقين في حدود العلم، وفي ذلك الأمر الذي يُقال له علم، وفي المراد من معناه الإطلاقيّ اللامحدود واللامحصور؛ أ فهل تمكّنا من إدراك هذه المسألة؟ لا، لم نتمكّن؛ ومن هنا، فإنّه لدينا آية شريفة جاء فيها: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى‌ بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ}٢؛ فالله تعالى منزّه عن الوصف؛ لأنّ الحدود التي تكتنف نفوسنا وعقولنا ومدركاتنا تمنعنا من حمل الصفات الحقيقيّة على تلك الذات المطلقة والمنزّهة عن كلّ شائبة للكثرة؛ ولهذا، يقول الإمام الهادي عليه السلام: لا يُمكن لأيّة ذات غير ذات الباري تعالى أن تصفه؛ ويقول بعد ذلك: كما أنّ الله تعالى منزّه عن الوصف، ووحده فقط يُمكنه أن يصف نفسه، فكذلك النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلم لا يُمكن لأيّ أحد غير الله تعالى أن يصف ذاته٣.. انظروا! فالرسول يأبى عن الوصف؛ فما هي علّة ذلك؟ لأنّ ذاته تخطّت الحدود، ووصلت إلى الإطلاق؛ ولذلك، صار ينطبق على ذاته نفس القانون والحكم الذي يصدق على ذات الحقّ تعالى؛ فالقانون لا يتغيّر، ولا يقبل الاستثناء؛ ومن هنا، إذا كان من المفروض عدم تمكّننا من وصف الله تعالى بسبب محدوديّة إدراكاتنا وقابليّاتنا، فإنّ تلك النفس التي صارت فانية ومنمحية في الذات الإلهيّة المقدّسة، وأضحت بعد فنائها وانمحائها مرآة للعلم والقدرة ستكون بدورها أيضًا خارجة عن دائرة تصرّفنا وإدراكنا. بعد ذلك، تأنّى الإمام عليه السلام قليلاً، ثمّ قال: يا فتح! إنّ الأئمّة من ولد هذا الرسول خارجون عن دائرة الوصف أيضًا؛ فكيف يُمكن وصفهم في حين أنّ الله تعالى قرن طاعتهم بطاعة الرسول وطاعته، حيث قال: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ‌ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ والرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}٤؛٥ فالمراد من أولي الأمر الأئمّة الإثنا عشر وحسب؛ كما أنّ تلقيب أيّ أحد غيرهم بهذا اللقب حرام شرعًا، وباطل، ويتعارض مع مدرسة التشيّع؛ فأولو الأمر هم الأئمّة المعصومون فقط وفقط؛ وهذا نظير لقب أمير المؤمنين الذي يختصّ بالإمام عليّ عليه السلام، ويحرُم إطلاقه حتّى على إمام الزمان؛ لكنّنا نسمعهم يُطلقونه على الكثيرين. وبعد ذلك، يقول الإمام عليه السلام؛ والشاهد هنا: يا فتح! كما أنّ الله تعالى لا يقبل الوصف، وكذلك الشأن بالنسبة لنبيّه والأئمّة، فإنّ المؤمن الذي آمن بنا إيمانًا حقيقيًّا لا يقبل الوصف أيضًا؛٦ وهنا، هل مراده عليه السلام هم هؤلاء المؤمنين [العاديّين]؟ فمن هو المؤمن الذي يأبى عن الوصف؟ فإذا أردنا أن نُجري القانون السابق هنا، فمن سيكون المراد منه؟ سيكون المراد منه ذلك المؤمن الذي صار مرآة تامّة للإمام عليه السلام؛ نظير سلمان الفارسيّ؛ فهذا هو المؤمن الذي لا يقبل الوصف؛ مع أنّ هذا الكلام ليس لي أنا، بل هو للإمام الهادي عليه السلام الذي ذكره للفتح بن يزيد الجرجانيّ. وأمّا إذا رجعنا إلى هؤلاء المؤمنين الذين نُشاهدهم الآن، فسيتبيّن لنا بشكل واضح أنّ علمهم محدود؛ إذ غاية ما يُمكن للإنسان أن يُحصّله من معلومات لا يتعدّى بعض الأشعار والحكايات التي قرأها، وعددًا من الأسماء وأرقام الهواتف والعناوين... فإذا طلبت منك الآن يا سيّد روح الله أن تُدوّن كافّة معلوماتك على الورق، فإنّها ستنتهي عند حدّ معيّن، وكذلك الشأن بالنسبة إليك يا دكتور دلشاد، بل حتّى أنا سماحة السيّد الطهرانيّ، لو دوّنت معلوماتي على الورق، فإنّها ستنتهي في الأخير عند حدّ معيّن.. متر واحد، نصف متر، ثمّ تنتهي! وحينئذ، هل أستطيع القول إنّ علمي غير قابل للوصف؟ وكذلك الأمر بالنسبة لقدرتنا؛ فلنفرض مثلاً أنّنا نستطيع حمل كأس، أو حمل حجر وزنه كيلوغرام واحد، أو عشرة كيلوغرامات، أو مائة كيلوغرام؛ لكن، ما هو أكثر وزن يُمكننا حمله في الأخير؟ فلو حملنا خمسين كيلوغرامًا، لأُصبنا بانزلاق غضروفيّ (ديسك)، وتضرّر عمودُنا الفقريّ، وسقطنا على الأرض؛ وبالتالي، فإنّ قدرتنا ستتوقّف عند خمسين كيلوغرام من الوزن؛ وحينئذ، هل ستكون قدرتنا غير قابلة للوصف؟ سيُقال لنا: لا يا عزيزي! فهذا لا يتحمّل أكثر من خمسين كيلوغرام؛ وها نحن نُشاهد ذلك بأمّ أعيننا! حسنًا، هذه هي قدرتنا، وهذا هو علمنا، وهذا هو كمالنا؛ فما الذي حصل؟ إذن، ما هو مراد الإمام الهادي من ذلك المؤمن؟ فمراده ليس أنا، وأرجو من الله تعالى أن يكون السادة هم مراده، أو أن يُوفّقنا الباري عزّ وجلّ لكي يأخذ عليه السلام بأيدينا؛ إذ ليس ذلك بالأمر المستبعد؛ فاعتمادنا كلّه، وتوقُّعنا بأجمعه منصبٌّ على هذه المسألة. فمن هو الذي يقصده الإمام الهادي؟ هو السيّد الحدّاد، وذاك الذي يقول: «إنّني أراك مثل ما أرى راحة يدي الآن، ولو أخفيت نفسك في أيّ مكان من العالم؛ فاذهب إلى أيّة منطقة تريد، فإنّك ستكون ماثلاً أمامي كالمرآة؛ واطرح عليّ السؤال الذي تُحبّ، فإنّك ستجد جوابه عندي»؛ فهو يدّعي، ويستدلّ على ادّعائه؛ فلا يقتصر على الادّعاء فقط، بل يُثبت دعواه أيضًا؛ فهذا هو الذي يكون مصداقًا لكلام الإمام الهادي عليه السلام. ومن يكون أيضًا مصداقًا لهذا الكلام؟ مصداقه المرحوم العلاّمة رضوان الله تعالى عليه؛ فقد اطّلعت بنفسي على حياته وعلمه ومدركاته، وجرّبتها بحسب وسعي وقابليّتي الضعيفة؛ فإن كان ذلك الكلام صحيحًا، فإنّ المرحوم العلاّمة هو الذي من شأنه أن يكون مصداقًا له؛ هذا، مع أنّنا لم نأت بذلك الكلام الصادر عن الإمام الهادي من عندنا.

    1. وردت هذه الرواية بالنحو التالي: رَوَى الحِمْيَريّ قالَ: حَدَّثني أحمدُ بنُ أبى‌عبدِاللهِ البَرقي عَنِ الفَتح بنِ يزيد الجُرجاني قالَ: ضَمَّني وأباالحَسن الطَّريقُ لمّا قُدِمَ به مِن المَدينة، فَسَمعتُه في بعض الطّريقِ يقولُ: «مَن اتَّقَى اللهَ يتَّقَى، ومَن أطاع اللهَ يطاعُ»؛ فلَم أزَلْ أئتلِفُ حَتّى قَرَبتُ مِنه ودَنَوتُ، فسلَّمتُ علَيه، فَردَّ عليّ السّلامَ؛ فأوَّلُ ما ابتَدئَني أن قالَ لي: «يا فَتح‌، إنّ اللهَ جلَّ جلالهُ لايوصَفُ إلّا بما وَصَف بِه نَفْسَه. فأنّى يوصَفُ الَّذى تَعجُز الحَواسُّ أن تُدرِكَه والأوهامُ أن تَنالَه والخَطَراتُ أن تَحُدَّه والأبصارُ أنْ تُحيطَ به؟! جلَّ عمّا يصِفُه الواصِفونَ وتَعالَى عمّا ينعتُه النّاعِتونَ...» نقلاً عن: (آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ، أسرار الملكوت، ج ٢، ص ۱٢٩). المعرّب
    2. سورة المؤمنون، ذيل الآية ٩۱.
    3. «كيفَ يُوصَف [بكنهه] محمّد صلّى الله عليه وآله وقد قرنَ الجليلُ اسمَه باسمِه وأشركَه في طاعتِه وأوجب لمن أطاعَهُ جزاءَ طاعتِه‌» (المصدر ذاته، ص ۱٢٩). المعرّب
    4. سورة النساء، صدر الآية ٥٩.
    5. «أم كيف يُوصفُ من قَرنَ الجليلُ طاعتَه بطاعةِ رسولِ الله صلّى الله عليه وآله حيثُ قال: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، [و] قالَ: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وإِلى‌ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾» (المصدر ذاته، ص ۱٣۰). المعرّب
    6. يا فتحُ‌! كما لا يُوصفُ الجليلُ جَلَّ جلالُه ولا يوصَفُ الحجّة، فكذلك لا يوصَفُ المُؤمنُ المسلّمُ لأمرِنا (المصدر نفسه). المعرّب