انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

خطر الدخول في الاعتباريّات والوهميّات (التلقّب بالألقاب نموذجًا)

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لشرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعَبد اللهِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته عن مسألة الاتّصاف بالعناوين والألقاب، وأنّها تدور عادةً مدار الأمور الاعتباريّة والوهميّة، مبيّنًا في ضمن ذلك موقف الأولياء منها، وذاكرًا دورها في تغيير النفس، بل وحتّى انحرافها؛ ثمّ استعرض في ضمن ذلك علّة إطلاق الأولياء لبعض العبارات المختصّة بالأئمّة عليهم السلام على غيرهم، ليخلص في الأخير إلى أنّ التلقّب بالألقاب يخضع لحسابات خاصّة، لا سيّما بملاحظة دوره في إخراج الإنسان من حالة العبوديّة والفقر.

خطر الدخول في الاعتباريّات والوهميّات (التلقّب بالألقاب نموذجًا)

8
  • قبل فترة من الزمان، كنت مارًّا من أحد شوارع قمّ، فرأيت رسالة عمليّة ـ ولم أكن مطّلعًا عليها من قبل ـ مكتوب عليها: «رسالة العبد محمّد تقيّ البهجة»، حيث كانت من تأليف الشيخ البهجة سلّمه الله تعالى۱.. انظروا؛ فكما أنّ الكثيرين صنّفوا رسالة عمليّة، فقد فعل هو أيضًا الشيء ذاته؛ لكن، ماذا وضع عليها؟ لم يضع عليها سماحة آية الله، ولا حجّة الإسلام والمسلمين، ولا آية الله في العالمين، ولا آية الله العظمى في السماوات والأرضين، ولا...، فلا وجود لمثل هذا الكلام بتاتًا، بل وضع عليها: العبد محمّد تقيّ البهجة؛ وحينئذ، هل نستطيع القول إنّ ذلك قد حطّ من قيمته ومكانته؟ أم على العكس أنّه رفع من مقامه وقيمته؛ غاية الأمر أنّ الآخرين لا يفهمون، ولا ينتبهون، ويعطون القيمة لأمور أخرى؟ الحقّ أنّه يرفع كثيرًا من مكانته. هل تعلمون من هو آية الله؟ إنّه ذاك الذي يدلّ على الله تعالى، ويحكي عن ذلك المبدأ؛ فالآية تعني العلامة والدليل؛ وحينئذ، من الذي تتسنّى له الدلالة على الله تعالى؟ فهل هو ذاك الذي انغمر بكلّ وجوده في التخيّلات والاعتبارات والأهواء والتوغّل في عالم الكثرة والخوض في الكثرات، واكتفى بالتنسيق بين معادلتين أو ثلاث معادلات لاستنباط حكم فقهيّ متكّيء على الظنّ بنسبة تسعين في المائة، ولجأ للاستعانة ببعض الاستصحابات والأصول الكذائيّة، لكي يستخرج من ذلك بعض الأحكام؛ لا يا عزيزي! فالمسألة ليست بهذا النحو، ولا يُعدّ هكذا شخص آية لله تعالى؛ إذ يُطلق هذا العنوان على الإنسان الذي إذا نظرتم إليه: يُذَكِّرُكُم الجنّة؛ فهذا هو آية الله؛ فحينما ينظر الإنسان إليه، يُذكّره الجنّة، ويُحيي العوالم الربوبيّة في وجوده، ويسوقه نحو ذلك المبدأ وتلك الذات المطلقة واللامتناهيّة للباري تعالى؛ وليس هو الذي حينما تُجالسه، يأخذ ثلاث ساعات في الحديث يمينًا ويسارًا، وارتكاب الغيبة والبهتان، بحيث حينما يخرج الإنسان من عنده، يجد بأنّه أضاف أثقالاً على أثقاله؛ فأيّ واحد منهما يكون آية الله؟

  • علّة إطلاق الأولياء لبعض العبارات المختصّة بالأئمّة عليهم السلام على غيرهم

  • حينما ارتحل المرحوم الأنصاريّ رضوان الله تعالى عليه عن الدنيا، كتب المرحوم العلاّمة في حقّه عبارة؛ وهي ذاتها المنقوشة الآن في قبره، حيث قال فيها: هذا المرقد الشريف وكذا وكذا لحضرة آية الله العظمى وحجّة الله الكبرى المرحوم الشيخ محمّد جواد الأنصاريّ؛ فاستثقل الكثيرون هذه العبارة؛ إذ قد نستطيع تحمّل وصفه بآية الله العظمى؛ لأنّه يُطلق على العديد من العلماء؛ لكن، كيف يُمكننا تبرير وصفه بحجّة الله الكبرى؟ لأنّ حجّة الله الكبرى هو الإمام عليه السلام؛ ولهذا، فقد قام البعض بمحو هذه العبارة من خلال صبّ بعض الموادّ عليها؛ فجرى تنظيفها، وجاءت مجموعة أخرى، وسعوا إلى محوها مرّة أخرى، و...؛ والحاصل أنّ العديد من الأشخاص تردّدوا على شاهد قبر المرحوم الأنصاريّ، وسعوا إلى محو تلك العبارة وتعديها وأمثال ذلك. وهنا، علينا أن نرى ما هو السبب الذي دفع المرحوم العلاّمة لمنح هذا اللقب للمرحوم الأنصاريّ؟ وهل يجوز ذلك، ويقبل التبرير، أم أنّ المسألة هي بنحو آخر؟ فقد بينّا سابقًا أنّ مسألة تحقّق الصفات الحسنى في الذات الإلهيّة بنحو حقيقيّ هي مسألة لا تحتاج إلى دليل أو برهان؛ أي إنّ جميع هذه الصفات تختصّ ـ أوّلاً وبالذات ـ بالذات الإلهيّة المقدّسة، بحيث تكون لها حقيقةٌ في هذه الذات بالحمل الشائع؛ غاية الأمر أنّ هذه الصفات تنعكس في مخلوق من مخلوقات الله تعالى، فتصير ذاته مرآة للذات الإلهيّة؛ فإذا كانت لدينا ذات متّصفة بعلم مفاض مباشرة من تلك المقامات العلويّة، وكانت عبارة عن مرآةٍ منزّهة عن كلّ رين، ولم تكن مممزوجة بتاتًا بمسائل عالم الكثرة، ولا مشوبة بالأمور المشينة، فإنّ هذه المرآة ستكتسي طابع الآيتيّة والمرآتيّة بالنسبة لصفات الحقّ؛ وذلك نظير مرآة رسول الله، ومرائي الأنبياء العظام، ومرائي الأئمّة عليهم السلام، ومرائي الأولياء؛ والذين انمحوا وفنوا في الذات الأحديّة المقدسّة، فلم تُعد لنفوسهم أيّة دخالة ووساطة في تلقّي تلك الصفات؛ ولهذا، إذا تمكّن أحد من بلوغ مرتبة الفناء الذاتيّ، وصارت نفسه مطهّرة ومنزّهة بنحو مطلق عن شوائب عالم الكثرة برمّتها، فإنّ جهة الآيتيّة ستتجلّى في ذاته؛ ليصبح بذلك آية إلهيّة؛ وفي هذه الحالة، حينما تنظر إليه، فكأنّك تنظر إلى الله تعالى الذي تنزّل إلى هذا العالم في قالب بشريّ، وصار يتحدّث مع الناس؛ هل هذا واضح؟ وحينما يطرح هكذا إنسان مسألة معيّنة، فإنّك لا تلحظ فيها أيّ خلط بين الكثرة والوحدة، ولا أيّ مزج للحقّ بالباطل؛ فلا يخرج من فمه إلاّ الحقّ المحض؛ وهذا هو الذي يكون آية.

    1. كان الشيخ البهجة رحمة الله تعالى عليه لا يزال على قيد الحياة زمن إلقاء المحاضرة، فتركنا العبارة على حالها. المعرّب