انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

خطر الدخول في الاعتباريّات والوهميّات (التلقّب بالألقاب نموذجًا)

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لشرح فقرة «قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أباعَبد اللهِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته عن مسألة الاتّصاف بالعناوين والألقاب، وأنّها تدور عادةً مدار الأمور الاعتباريّة والوهميّة، مبيّنًا في ضمن ذلك موقف الأولياء منها، وذاكرًا دورها في تغيير النفس، بل وحتّى انحرافها؛ ثمّ استعرض في ضمن ذلك علّة إطلاق الأولياء لبعض العبارات المختصّة بالأئمّة عليهم السلام على غيرهم، ليخلص في الأخير إلى أنّ التلقّب بالألقاب يخضع لحسابات خاصّة، لا سيّما بملاحظة دوره في إخراج الإنسان من حالة العبوديّة والفقر.

خطر الدخول في الاعتباريّات والوهميّات (التلقّب بالألقاب نموذجًا)

11
  • وفي هذه الحالة، يصير الشخص الحائز على هذه الخصائص آية الله العظمى؛ أي أنّه بلغ مرتبة صار علمُه لانهائيًّا، وقدرته غير متناهية؛ فكلّ ما يصدر منه هو عبارة عن مشيئة الله تعالى وإرادته من دون أيّ تدخّل للكثرة؛ وحينئذ، سوف يكون آبيًا عن الحدّ.

  • وضع الألقاب والعناوين يخضع لقواعد وحسابات خاصّة

  • ومن هنا، يتّضح لنا السرّ في كتابة عبارة "حجّة الله الكبرى" على شاهد ذلك القبر [للمرحوم الشيخ الأنصاريّ]، وعلّة قول الإمام عليه السلام أمام قبور الشهداء في حرم حضرة سيّد الشهداء عليه السلام: «بأبي أنتم وأمّي»؛ فهل يجوز ـ والحال هذه ـ إطلاق لقب آية الله العظمى على أيّ واحد كيفما كان؟ إذ لكلّ واحد من هذه الأمور قواعده وقوانينه الخاصّة؛ فقد نأتي أحيانًا، ونُطلق ذلك اللقب هكذا، من دون قصد أو التفات، بل يكون مجرّد كلام؛ لكن، أحيانًا أخرى، قد يكون لنا قصد من كلامنا ذاك، وفي هذه الحالة، فإنّنا سنقع في مشكلة. حينما صنّف المرحوم العلاّمة تلك الكتب، وُضعت عليها عبارة: تأليف سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ، حيث بإمكانكم مشاهدة ذلك إذا كان لديكم أحد هذه الكتب؛ وحينما تحدّثوا معه في زمان حياته عن هذه العبارة، أجاز كتابتها بعينها؛ فأثيرت ضدّها الكثير من الاعتراضات: لقد أطلقوا عليه لقب العلاّمة، وآية الله! حسنًا، إذا أردنا أن نحكم بالظاهر، فقد كان علاّمة، وانظروا من هم الأشخاص الذين يُطلق عليهم هذا اللقب؛ فإذا كان يُطلق على هؤلاء، [فمن الأولى أن يُطلق عليه هو]؛ وأمّا بالنسبة للقب آية الله، فقد كان... هذا مع أنّه لم ترد هنا عبارة "آية الله العظمى"، بل اقتُصر على "آية الله" فقط؛ لكن، على أيّ تقدير، فقد أُشكل على هذه المسألة.

  • وفي أحد الأيّام، قال لي: «يا فلان! لقد اعترض الكثيرون على هذا العنوان الذي وضعته في كتبي؛ فما هو رأيك؟»؛ فقلت له: «إذا أردنا أن ننظر للمسألة بواقعيّة، فإنّ ما كتبتموه قليل في حقّكم»؛ إذ بمقتضى القواعد التي لدينا وحدّثتكم عنها للتوّ، علينا أن نُعبّر عن المسألة بطريقة أخرى؛ لكنّ كلامنا هنا يقع في أنّ العبارات التي توضع في أيّ كتاب ينبغي عليها التعبير عن شخصيّة المؤلّف؛ فالطبيب الذي يُريد أن يفتح الطبيب عيادة، يكون ملزمًا بكتابة مميّزاته، وتخصّصاته، وإنجازاته الشخصيّة على لوحة، لكي يطّلع عليها المرضى الذي يرغبون في مراجعته؛ فإذا كنت أعاني من مرض قلبيّ مثلاً، عليّ أن أتأكّد من أنّ الطبيب الفلانيّ متخصّص في أمراض القلب؛ لكيلا أُخطيء في الذهاب عند طبيب متخصّص في الأمراض الجلديّة، أو الأمراض الداخليّة، أو عند طبيب عامّ؛ وكذلك الشأن بالنسبة لمن يُعاني من أمراض عصبيّة ونفسيّة، حيث يتوجّب عليه الذهاب عند الخبراء في نفس هذا التخصّص. ولهذا، فقد قال عن تلك العبارة التي وضعها في كتبه: لقد وضعت هذه العبارة لكي يتّضح بأنّ مؤلّف الكتاب له اطّلاع على هذه العلوم، حتّى إذا أراد أحدٌ مطالعته، فإنّه يكون ملتفتًا إلى هذه المسألة، ولا يظنّ مثلاً بأنّه إنسان عاديّ؛ وإلاّ، فإنّه لم يكن يهتمّ بهذه الأمور، وكانت ساحته منزّهة عن استعمال تلك العناوين في سبيل إعلاء شخصيّته؛ وعلاوةً على ذلك، ففي إحدى سفراته من مشهد إلى طهران، نال أيضًا شرف زيارة السيّدة المعصومة عليها السلام، فوُفّقت برفقة بعض الأقارب من أن نكون بخدمته؛ وحينما كنّا جالسين في السيّارة، قال: البارحة أو قبل البارحة، قيل لي في المنام: يا فلان! إنّ عبارة "سماحة العلاّمة آية الله" التي وضعتها في هذا الكتاب مختصّة بشخصك أنت، ولا يحقّ لغيرك أن يضعها، لكنّ بعض أقاربك ـ وذكر اسمه لكنّني سأُحجم عن ذلك ـ يسعى للوقوف بوجه انتشار هذا اللقب، فنبّهوه إلى ذلك. لاحظوا! فإنّ الأمر يختلف باختلاف الناس.