انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الفهم: تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به

تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به

15٬692
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس الله تعالى نفسه الزكيّة لشرح حديث عنوان البصريّ، تحدّث سماحته بدايةً عن ضرورة استعمال الإنسان العلم لبلوغ أعلى مرتبة تقتضيها ذاتُه، ثمّ عرّج بعد ذلك على مسألة الفهم، حيث بيّن أوّلاً الفارق بين العلم والفهم، والذي يتلّخص في رضوخ النفس وإذعانها للحقّ؛ ثمّ تعرّض بعد ذلك لأهميّة هذه المسألة، وتحديدها لدرجة قرب الإنسان من الله تعالى، وكذلك للأخطار المترتّبة على عدم الالتزام بها؛ إلى جانب حديثه عن مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع

الفهم: تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس الله تعالى نفسه الزكيّة لشرح حديث عنوان البصريّ، تحدّث سماحته بدايةً عن ضرورة استعمال الإنسان العلم لبلوغ أعلى مرتبة تقتضيها ذاتُه، ثمّ عرّج بعد ذلك على مسألة الفهم، حيث بيّن أوّلاً الفارق بين العلم والفهم، والذي يتلّخص في رضوخ النفس وإذعانها للحقّ؛ ثمّ تعرّض بعد ذلك لأهميّة هذه المسألة، وتحديدها لدرجة قرب الإنسان من الله تعالى، وكذلك للأخطار المترتّبة على عدم الالتزام بها؛ إلى جانب حديثه عن مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الفهم: تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به

9
  • آفة الاستدراج ودورها في انحراف الإنسان

  • إنّ حكايتنا برمّتها ترجع إلى هذه المسألة: إذا فقد القلب جهة استعداده وانفتاحه، فلن يعود بالإمكان فعل أيّ شيء.. {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا}؛ وقد كان المرحوم العلاّمة يتحدّث كثيرًا عن مسألة الاستدراج {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ}۱؛ والمراد منهم أولئك المكذّبون، وليس الذين يُخطئون عن جهل وعدم علم؛ فهؤلاء لا تثريب عليهم؛ لأنّ الإنسان خطّاء؛ وأمّا أولئك، فقد كانوا يُكذّبون؛ فالتكذيب يعني أن يكون الإنسان عالمًا، لكنّه يرفض، ويقول: لا؛ فهذا الذي يُقال له التكذيب. فإذا أقدم الإنسان على التكذيب مرّة واحدة، فإنّ حجابًا سيوضع على قلبه، ويصير استعداده للتكذيب أكبر؛ لكن، إذا توقّف، واستغفر، وتاب، واعترف لله تعالى بخطئه، وتراجع، وتدارك الأمر، فما الذي سيحصل؟ سيرجع إلى حالته الطبيعيّة؛ فباب التوحيد مفتوح، حيث لدينا رواية طالعتها قبل فترة طويلة، ويبدو أنّها عن أمير المؤمنين عليه السلام، ويقول فيها: إنَّ الله لا يفْتَحُ باب التّوبَة ويغلق باب المغفرة؛ والظاهر أنّها كانت بهذه العبارة٢؛ فإذا كان باب التوبة مفتوح أمامنا، فما هو حال المغفرة؟ سيكون بابها مفتوح أيضًا؛ فأحيانًا، قد يكون باب التوبة مسدود أيضًا، وفي هذه الحالة، سيكون الأمر قد انتهى؛ لكن، إن كان هذا الباب مفتوحًا، وكان باب العودة والإنابة مُشرَعًا، فإنّ باب المغفرة سيكون مشرعًا أيضًا.

  • فالاستدراج آفة كبيرة تُصيب الإنسان؛ فإذا أقدم على تكذيب ثانٍ، فإنّ استعداده سيزيد للقيام بتكذيب ثالث، وسيسهل الإنكار على القلب أكثر؛ ففي البداية، يصعب الأمر قليلاً على الإنسان؛ لماذا؟ لأنّه يكون لا زال في مرتبة الفطرة؛ والتي يُراد منها تلقّي الحقّ، والخضوع له، والترحيب بالصدق والنزاهة؛ فهذه هي مرتبة الفطرة؛ لكن، إذا أتى الإنسان، ووضع عليها ستارًا، وارتكب أوّل كذبة، فإنّ هذه الكذبة الأولى التي جاءت، وعارضت الفطرة ستُؤدّي إلى تسافل الإنسان، وتعقيد الأمور قليلاً بالنسبة إليه؛ ثمّ تأتي الكذبة الثانية، والثالثة، إلى أن يصل الأمر إلى أن يقول الله تعالى لرسوله: {وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ}؛ أي إنّك غير قادر على إنقاذ الأعمى؛ وحينئذ، ماذا ستكون هذه المرتبة؟ ستكون مرتبة «خَتَم الله»؛ فما الذي حصل هنا؟ ختم الله تعالى وطبع [على قلوبهم].. حسن جدًّا! إذا كنت لا ترغب، فهذا شأنك، لكنّنا من جهتنا سنختم عليك. فبمقتضى قانون التكوين، ونظام التربية والتشريع المترتّب عليه، فإنّ كلّ معصية يرتكبها الإنسان تؤدّي تكوينًا إلى إلقاء ستار عليه؛ وهنا، مع أنّ الستار قد وُضع، إلاّ أنّ طريق إزاحته مُتاح؛ لكنّك إذا لم تفعل ذلك، فإنّ الله تعالى سيقول هنا: سنتعامل معك طبقًا لقانون التكوين، ونُلقي عليك هذا الستار؛ وحينما يُوضع عليك، فإنّه سيحرمك من بعض الفيوضات بمقتضى قانون العلّية والمعلوليّة؛ أي: ما إن توضع النفس تحت ستار، فإنّ مجموعة من الجذبات والنفحات التي من شأنها أن تُفاض عليها ستنقطع عنها فجأة، شاءت النفس ذلك، أم أبته؛ وهذا نظير أن يكون لديكم جهاز لاقط ـ كالراديو مثلاً ـ يستقبل خمس أو ستّ أو أربع موجات، فتنزعون أحد الأزرار، فلا يعُد هذا الجهاز يستقبل موجة من تلك الموجات؛ فمع أنّها تأتي، وتصطدم بالجهاز، إلاّ أنّها لا تؤثّر فيه بعدما نزعتَ ذلك الزرّ. وبعد مرور فترة من الزمان، تُقرّرون نزع زرّ ثان، فينقطع استقبال مجموعة أخرى من الموجات؛ وبعد مرور أسبوع، تنزعون زرًّا ثالثًا؛ وهكذا، تنزعون عددًا من الأزرار الأخرى، فلا يعُد هذا الراديو والجهاز اللاقط يستقبل أيّ شيء، أو أنّه يستقبل، لكنّه لا ينقل لك أيّ شيء؛ لأنّ السلك سيكون قد انقطع؛ وحينئذ، لا تبقى فيه أيّة فائدة؛ ولهذا، تجدنا نتساءل أحيانًا في أنفسنا ونقول: لقد كنت سابقًا بذلك الشكل، فلماذا لست الآن كذلك؟!

    1. سورة الأعراف، الآية ۱۸٢.
    2. وردت هذه الرواية في كتاب بحار الأنوار، ج ٦، ص ٣۷ بالنحو الآتي: «مَا كَانَ اللَّهُ لِيَفْتَحَ عَلَى عَبْدٍ بَابَ الشُّكْرِ، وَ يُغْلِقَ عَنْهُ بَابَ الزِّيَادَةِ، وَ لَا لِيَفْتَحَ عَلَى عَبْدٍ بَابَ الدُّعَاءِ، وَ يُغْلِقَ عَنْهُ بَابَ الْإِجَابَةِ، وَ لَا لِيَفْتَحَ عَلَى عَبْدٍ بَابَ التَّوْبَةِ، وَ يُغْلِقَ عَنْهُ بَابَ الْمَغْفِرَةِ».
/