
الفهم: تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به
تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس الله تعالى نفسه الزكيّة لشرح حديث عنوان البصريّ، تحدّث سماحته بدايةً عن ضرورة استعمال الإنسان العلم لبلوغ أعلى مرتبة تقتضيها ذاتُه، ثمّ عرّج بعد ذلك على مسألة الفهم، حيث بيّن أوّلاً الفارق بين العلم والفهم، والذي يتلّخص في رضوخ النفس وإذعانها للحقّ؛ ثمّ تعرّض بعد ذلك لأهميّة هذه المسألة، وتحديدها لدرجة قرب الإنسان من الله تعالى، وكذلك للأخطار المترتّبة على عدم الالتزام بها؛ إلى جانب حديثه عن مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع
الفهم: تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس الله تعالى نفسه الزكيّة لشرح حديث عنوان البصريّ، تحدّث سماحته بدايةً عن ضرورة استعمال الإنسان العلم لبلوغ أعلى مرتبة تقتضيها ذاتُه، ثمّ عرّج بعد ذلك على مسألة الفهم، حيث بيّن أوّلاً الفارق بين العلم والفهم، والذي يتلّخص في رضوخ النفس وإذعانها للحقّ؛ ثمّ تعرّض بعد ذلك لأهميّة هذه المسألة، وتحديدها لدرجة قرب الإنسان من الله تعالى، وكذلك للأخطار المترتّبة على عدم الالتزام بها؛ إلى جانب حديثه عن مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع
الفهم: تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به
6إنّ مسألة الفهم تختلف عن مسألة العلم؛ فالذين كان على عهد رسول الله، ويُشكلون عليه، أ لم يكونوا على علم بأنّه نبيّ من الله تعالى؟ أقسم بالله العليّ العظيم أنّهم كانوا على علم بذلك {يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ}۱؛ فلماذا كانوا غير خاضعين له؟ لأنّهم كانوا مفتقرين للاستعداد اللازم، وقتلوا ذلك الاستعداد المكنون في أنفسهم؛ فقد كانوا يعلمون بأنّ للآيات القرآنيّة تأثيرًا خاصًّا في النفوس؛ ولهذا، وضعوا كمّية من القطن في المسجد الحرام، بحيث كلّ من أراد الدخول إليه، يُعطونه مقدارًا منه، ويطلبون منه أن يضعه في أذنيه، لكيلا يسمع كلام الرسول.. دعوهم يسمعوا! دعوهم يسمعوا، ليكون لهم الحقّ في الاختيار! ومن هنا، يتبيّن أنّ هؤلاء كانوا على علم [بالحقّ]؛ ولهذا، حينما كانوا يجتمعون فيما بينهم، كانوا يقول بعضهم لبعض: «ما أعجب الكلام الذي يتحدّث به! يا له من كلام!»؛ ولدينا آية قرآنيّة تتحدّث عن الوليد بن المغيرة وموقفه من كلام الرسول، وكلام الله تعالى، والقرآن المجيد، حيث جاء فيها: {إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَ بَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَ اسْتَكْبَرَ * فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ}٢؛ فقد رجع إلى منزله، وبدأ يُفكّر في ذلك الكلام لمدّة أسبوع، واستشار مجموعة من الناس، فلم يجد بدًّا من الإذعان له؛ لكنّه في نهاية المطاف، قال: «إنّه سحر!»؛ بمعنى أنّه لم يجد مناصًا من أن يقول ذلك؛ فقال: سوف نأتي ونُعلن {إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ}؛ فذلك التأثير الذي يتركه القرآن في الناس يرجع إلى تأثير السحر؛ هذا، مع أنّه يعلم بأنّ تأثير ذلك الكلام سببه تأثير نفس القرآن؛ لكنّه ماذا يفعل؟ يلجأ للكتمان.
وعليه، فإنّ أهمّ مسألة بالنسبة إلينا هي أن نُحافظ على حالة الفهم والإذعان حيّة في نفوسنا؛ إذ إنّ طريق السعادة منحصر في ذلك؛ فمتى ما شعرنا بحالة من الطمأنينة وعدم التزلزل حين مواجهة الحقّ، فلنعلم بأنّ ذلك علامة على كمالنا، وصدقنا في الطريق، ووضوحنا في المسير؛ وكلّما شاهدنا في أنفسنا نوعًا من التثاقل حين مواجهة الحقّ؛ أينما كان ذلك، سواءً في المسائل العائليّة، أو الاجتماعيّة، أو في علاقتنا بالشريك، أو بالجار، فلنعلم بأنّ الأمر يحتاج إلى بحث وتأمّل؛ فمعيار القُرب من الله تعالى يتمثّل في طمأنينة الإنسان وعدم تزلزله، وعدم خوفه حين مواجهته للحقّ؛ بخلاف ما إذا شعر بنوع من الصعوبة هنا؛ ولا يخفى أنّ الإنسان قد يخوض كثيرًا في الحكم على المسائل الحادثة ما دامت لم تُصبه هو، ويقول: «علينا أن نقوم بهذا الفعل،...»؛ لكن، ما إن يصير لها ارتباط به، حتّى نجد بأنّ الأمر قد اختلف بالنسبة إليه، وبأنّ رؤيته صارت مغايرة.
- سوره البقرة، مقطع من الآية ۱٤٦.
- سورة المدّثر، الآيات ۱۸ إلى ٢٤.
