
الفهم: تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به
تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس الله تعالى نفسه الزكيّة لشرح حديث عنوان البصريّ، تحدّث سماحته بدايةً عن ضرورة استعمال الإنسان العلم لبلوغ أعلى مرتبة تقتضيها ذاتُه، ثمّ عرّج بعد ذلك على مسألة الفهم، حيث بيّن أوّلاً الفارق بين العلم والفهم، والذي يتلّخص في رضوخ النفس وإذعانها للحقّ؛ ثمّ تعرّض بعد ذلك لأهميّة هذه المسألة، وتحديدها لدرجة قرب الإنسان من الله تعالى، وكذلك للأخطار المترتّبة على عدم الالتزام بها؛ إلى جانب حديثه عن مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع
الفهم: تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس الله تعالى نفسه الزكيّة لشرح حديث عنوان البصريّ، تحدّث سماحته بدايةً عن ضرورة استعمال الإنسان العلم لبلوغ أعلى مرتبة تقتضيها ذاتُه، ثمّ عرّج بعد ذلك على مسألة الفهم، حيث بيّن أوّلاً الفارق بين العلم والفهم، والذي يتلّخص في رضوخ النفس وإذعانها للحقّ؛ ثمّ تعرّض بعد ذلك لأهميّة هذه المسألة، وتحديدها لدرجة قرب الإنسان من الله تعالى، وكذلك للأخطار المترتّبة على عدم الالتزام بها؛ إلى جانب حديثه عن مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع
الفهم: تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به
5الفارق بين العلم والفهم
يقول الإمام الصادق عليه السلام «واستَفْهِمِ اللهَ يُفْهِمْكَ»؛ فما هو هذا الفهم الذي على الإنسان أن يطلبه من الله تعالى؟ أ وليس الفهم هو ذلك العلم بعينه؟! أ وليس الفهم يتساوى مع الإدراك؟! ولماذا يتوجّب على الإنسان طلب الفهم من الله تعالى؟ أ ولسنا نمتلك الفهم؟! أ وليس لدينا وعي؟! أ فهل نحن عاجزون عن فهم المسائل وإدراكها؟! أ فهل يفتقر الإنسان إلى هذه النعمة؟ فلماذا إذن يقول الإمام عليه لعنوان: عليك أن تطلب الفهم من الله تعالى؟ هذا، مع أنّ تلك العبارة هي هنا في حكم: «إن تَسْتَفْهِمِ اللهَ»؛ إذ بحسب ما درسنا في اللغة العربيّة، فإنّ «يُفهمك» مجزومة بإن المقدّرة.. هل هذا صحيح يا شيخ...؟! فقد نسينا نحن هذه القواعد؛ وينبغي أن تتذكرّوها أنتم عادةً باعتبار تدريسكم لهذه الموادّ؛ ولهذا، إذا ارتكبنا خطأ هنا، فنبّهونا إليه. فالمراد من تلك العبارة: إن تَسْتَفْهِمِ اللهَ يفهِمكَ، حيث إنّ الشرط فيها مقدّر؛ بمعنى أنّه: إذا قمت بهذا العمل، فإنّ الله تعالى سيستجيب لك، ويُفهمك بدوره. فالفهم يفترق عن العلم؛ فأنت تارةً تعلم بمسألة، وتارةً أخرى تفهمها؛ ولا يخفى أنّه قد تُستعمل هاتين الكلمتين في مكان بعضهما في اللغة الفارسيّة، بل يُحتمل ذلك حتّى في العربيّة؛ لكن، مع ذلك، فإنّ «الفهم» له معنى خاصّ في الفارسيّة والعربيّة وبقيّة اللغات؛ و«العلم» له معنى خاصّ آخر؛ فالعلم يعني أن يحلّ مفهوم في ذهنك، فتحكم عليه بأنّه صحيح؛ وأمّا الفهم، فيعني القبول بهذا المفهوم، ورضوخ النفس قباله. فتواضع الإنسان تجاه علمه بمسألة، وتصوّره لها، وتصديقه بها يُقال له فهم، ولا يُقال له علم. فالعلم عبارة عن مجرّد انكشاف؛ كأن ينكشف للإنسان أنّ المال الكذائيّ يرجع إلى زيد، وأنّه الآن في ملك يد غاصبة؛ فهو يعلم بهذه المسألة؛ وأمّا فهمها، فيتمثّل في الخضوع لها، والتواضع أمامها، والقبول بها من صميم قلبه؛ فهذا الذي يُقال له فهم؛ وهو معنى خاصّ للإدراك يلزم منه حصول استعداد في القلب وتهيّؤ في النفس. فقد يكون الإنسان عالمًا بمسألة ما، لكنّ نفسه غير مستعدّة لفهمها؛ ومن الممكن أن تكون مسألة نظير: إثنين زائد إثنين تُساوي أربعة واضحة بالنسبة إليه، لكن من دون أن يقبل بها، ويفهمها؛ بمعنى أنّ هذه المسألة لم تستقرّ في أعماق فهمه وقوّته الدرّاكة، بما يدفعه لترتيب الأثر عليها، حيث يحكي ذلك عن ضرورة حصول استعداد خاصّ في القلب؛ وهو الأمر الذي ينشأ منه جميع مشاكلنا. فإذا لم يكن الإنسان عالمًا بمسألة ما، فإنّ هناك طرقًا مختلفة لإثباتها له؛ غير أنّ كلامنا يقع في أنّ الإنسان قد يكون عالمًا بإحدى المسائل، لكنّه لا يخضع لها؛ فإن كانت المسألة واضحة وجليّة، لماذا لا يرضخ لها؟ لأنّ القلب ليس له استعداد للقبول بها.
