
الفهم: تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به
تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس الله تعالى نفسه الزكيّة لشرح حديث عنوان البصريّ، تحدّث سماحته بدايةً عن ضرورة استعمال الإنسان العلم لبلوغ أعلى مرتبة تقتضيها ذاتُه، ثمّ عرّج بعد ذلك على مسألة الفهم، حيث بيّن أوّلاً الفارق بين العلم والفهم، والذي يتلّخص في رضوخ النفس وإذعانها للحقّ؛ ثمّ تعرّض بعد ذلك لأهميّة هذه المسألة، وتحديدها لدرجة قرب الإنسان من الله تعالى، وكذلك للأخطار المترتّبة على عدم الالتزام بها؛ إلى جانب حديثه عن مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع
الفهم: تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس الله تعالى نفسه الزكيّة لشرح حديث عنوان البصريّ، تحدّث سماحته بدايةً عن ضرورة استعمال الإنسان العلم لبلوغ أعلى مرتبة تقتضيها ذاتُه، ثمّ عرّج بعد ذلك على مسألة الفهم، حيث بيّن أوّلاً الفارق بين العلم والفهم، والذي يتلّخص في رضوخ النفس وإذعانها للحقّ؛ ثمّ تعرّض بعد ذلك لأهميّة هذه المسألة، وتحديدها لدرجة قرب الإنسان من الله تعالى، وكذلك للأخطار المترتّبة على عدم الالتزام بها؛ إلى جانب حديثه عن مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع
الفهم: تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به
3وأمّا مرتبة الإنسان، فهي مرتبة {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي}۱، حيث يقول الباري تعالى هنا في حقّ الإنسان: لقد خلقتك من روحي؛ فلماذا لا نعثر في القرآن الكريم على مثل هذه العبارة في حقّ بقيّة الموجودات؟ لا في حقّ الملائكة، ولا الجنّ، ولا الحيوانات؟ {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} عبارة عن تلك الحقيقة المجرّدة للذات التي تقع قبل مرتبة الأسماء والصفات؛ ولا يجب علينا أن نتعامل مع هذه المسألة بالهزل؛ إذ هي السبب في قدرة الإنسان على الوصول إلى الفناء الذاتيّ، وعدم تمكّن بقيّة الموجودات من ذلك؛ لماذا؟ لأنّ ذلك من باب «كلُّ شيءٍ يرجعُ إلى أَصلِه»؛ ولهذا، فإنّ المرتبة الوجوديّة الإنسانيّة سيكون لها الاستعداد والقابليّة للفناء في ذات الباري تعالى؛ بينما لن يتسنّى ذلك للملائكة؛ لأنّ مرتبتها أدنى؛ والمرتبة الأدنى لا يُمكنها بلوغ المرتبة الأعلى، ولو بمقدار ميلمتر واحد، حيث تُشير عبارة لو دَنَوتُ أنْمُلَةً لَاحْتَرَقْتُ إلى نفس تلك المرتبة؛ والتي لا تعني أنّها مقصّرة هنا من الناحية التكليفيّة؛ أي أنّ جبرائيل عليه السلام لا يُقصّر في تكاليفه وعباداته وامتثاله لأمر الله تعالى ونهيه بمختلف مراتبهما؛ فالملائكة لا تسقط في التقصير؛ لأنّها ممحّضة في عبوديّتها لله تعالى، وتُطيعه طاعة مطلقة؛ ولهذا، فإنّها تفضل على الإنسان كثيرًا من هذه الجهة؛ لأنّه يعبد الله تعالى أحيانًا، ويعصيه أحيانًا أخرى، وقد يُذنب، ويتوب، ويستغفر؛ لكنّ كلامنا هنا يقع في أنّ هذه الطاعة المطلقة وهذا الامتثال التامّ للملائكة لا يُساهمان في تخطّيها لمرتبتها الوجوديّة؛ والتي تكون محدودة بحدّ خاصّ، مهما كانت تلك الملائكة؛ وأمّا مرتبة الإنسان، فهي أعلى من مرتبتها؛ بمعنى أنّ المرتبة الوجوديّة للإنسان تقع في أفق أعلى من مرتبة الأسماء والصفات الإلهيّة؛ أي في مرتبة الذات؛ والسعة [الوجوديّة] التي تترتّب على هذا الأمر تتحدّد وتتقدّر بواسطة الأسماء والصفات الكلّية؛ وعليه، فإنّ المرتبة الوجوديّة للإنسان لا يُمكن أن تُضاهيها أيّة مرتبة من مراتب الأسماء والصفات؛ ويلزم من ذلك أنّه: إذا فرضنا أنّ الإنسان أصبح يمتلك قدرة مطلقة ـ ونحن الآن مضطرّون للرفع من مستوى الكلام ـ ، ويتوفّر على علم مطلق، وحياة مطلقة، وصار مجرى للجود والسخاء والرحمة الإلهيّة المطلقة، فإنّه لن يكون قد بلغ مرتبته الخاصّة بعدُ، ولن يكون قد وصل إلى تلك المرتبة الدقيقة التي تصدر منها كلّ هذه الأمور؛ ولهذا، فإنّ البرنامج السلوكيّ والدستور العمليّ الذي كان يأمر به العظماء تلامذتهم يتمثّل في الهمّة العالية؛ والتي يُراد منها بلوغُ تلك المرتبة التي لا يُتصوّر ما هو أعلى منها؛ فهذا الذي يُقال له: الهمّة العالية؛ فإذا كان الأمر بهذا النحو، فتفضّلوا: هذا هو الطريق، وهذا هو الاستعداد! وهنا يأتي المثل المشهور: «گر گدا كاهل بُوَد ...»٢.
- سورة الحجر، مقطع من الآية ٢٩.
- وتمام المثل: گر گدا كاهل بود تقصير صاحب خانه چيست؟! ومعناه: إن كان المستجدي كسولًا فما ذنب صاحب المنزل؟!
